[/SIZE][/B][/CENTER] [SIZE=5] ** الرئيس البشير لرئيس تحرير السوداني: الصحافة السودانية بحاجة إلى المزيد من التجويد والمسؤولية، بحيث لا يكون هدفها الترويج للصحيفة وتوزيعها، فالصحافة سلطة رابعة، ويجب أن تتكامل السلطات لدفع الدولة إلى الأمام، ويجب ألا يكون هناك سلطة هدم، هكذا تحدث عن الصحافة في حلقة البارحة، وكل محاور الحوار – السابقة واللاحقة – تستحق القراءة والتعليق؛ فالأسئلة القصيرة والذكية لامست أهم قضايا المرحلة وبعض ظلال الأحداث الراهنة، وجاءت الإجابات على نحو (ما قل ودل)، ولهذا سألت الأخ ضياء الدين مداعبا: (انتو كنتو مستعجلين ولا شنو؟) وبالمناسبة، المزاج السوداني الذي وصفه الرئيس بالطيب والاجتماعي، هو أيضا مزاج ملول وقلق، بحيث لم يعد يحتمل (الثرثرة)، ولذلك أحسنا عملا – الرئيس وضياء – حين أخرجا الحوار بشكل يقدم للقارئ (المختصر المفيد).
** على كل حال، ذاك المحور المهم جدا، محور السلطة الرابعة، يشغل خاطر الزملاء ويؤرق مضاجعهم، خاصة أن عدم رضا الحكومة عن الصحافة بات ملحوظا ومعلوما للجميع منذ أسبوع ونيف، قالها أكثر من مسؤول، خلال هذا الأسبوع، وأكثر من مرة، بنص فحواه (احذروا غضبة الحكومة، فهي غير راضية عنكم)، ثم أفعال بعضهم – تجاه الصحافة – تزامنت مع أقوال البعض الآخر، بل هي أفعال بمثابة ترجمة لتلك الأقوال التحذيرية، ولن أسترسل في ذلك، وعدم الرغبة في الاسترسال مرده التوجس، نعم التوجس وليس أي شيء آخر، التوجس من أن يسترسلوا في ترجمة المزيد من أقوالهم إلى المزيد من الأفعال، والتوجس في موقف كهذا ليس بعيب ولا منقصة، وكما تعلمون أيها الأفاضل أن قلم الصحفي حين يكتب متوجسا فهذا يعني أن أدوار السلطات غير متكاملة، أي هناك سلطة سلطات تغطي – وتتغول- على سلطة السلطة الرابعة، وهنا تصبح ما نسميها بالسلطة الرابعة مجرد (وريقات سوداء)، لا تسمن الدولة من جوع ولا تغني الشعب من فقر!
** نعم صحافتنا بحاجة إلى التجويد، وهي ليست ذات جودة – أصلا- بحيث تحتاج إلى المزيد منها، بل بحاجة إلى أي قدر من التجويد، ولو مثقال ذرة، قبل أن تسعى إلى المزيد منه، والاعتراف بعدم الجودة فضيلة، خاصة حين نعرض الأسباب وأطراف المسؤولية بكل وضوح، وهنا نجتر حديثا قديما تحدث به البروف شمو قبل عقدين من زماننا هذا، حيث قال قولا معناه: (الإنقاذ بدأت أول ما بدأت بمحاربة الإعلام)، وتجلى إثر تلك المحاربة في حديث آخر قاله الأستاذ حسين خوجلي في ذاك الزمان أيضا، حيث قال بالنص: (الإنقاذ أذكى من إعلامها)، وهي جملة بلاغية، أي هي الذم بما يشبه المدح؛ فالحكومة – ناهيك عن الدولة – مهما كانت ذكية، يجب ألا تكون أذكى من إعلامها، ما لم تكن تتعمد إضعاف إعلامها وتجريده من عوامل ووسائل الذكاء، بحيث يبدوا غبيا أمام الرأي العام، وهنا يطرح السؤال ذاته: هل الدولة جادة في دعوتها لأن تكون السلطة الرابعة جيدة ومسؤولة في أداء واجبها تجاه الوطن والمواطن؟ وهل هي جادة في خلق سلطة رابعة تحمي المجتمع وأرضه وثقافته، وتقيه من المخاطر بقرون استشعارها؟
** إن كانت الإجابة (نعم جادة)، فانها إجابة تلزم الدولة وكل نخبها السياسية بتوفير الآتي: مناخ سياسي ديمقراطي يسود فيه دستور الدولة والقوانين المتفرعة منه وأحكام القضاء فقط لاغير، فالصحافة لا تنمو تحت ظلال السيوف التي تمزق نصوص الدستور والقوانين، بل النصوص الدستورية ثم القوانين وأحكام القضاة هي خير وسيلة لغاية (المسؤولية والمهنية) المنشودة، ثم، مناخ اقتصادي يعترف – بيانا بالعمل – بأن المعرفة أصبحت حقا من حقوق الإنسان، ولم تعد سلعة تجارية مثقلة بالضرائب والجمارك والرسوم والإيتاوات، وأن الصحافة وسيلة من وسائل تلك المعرفة، ويجب أن تكون صناعتها ومدخلات إنتاجها غير مرهقة للناشر، لكي لا يكون الحصول على المعرفة مرهقا للقارئ، والسؤال المحرج – لأي ناشر وزميل وقارئ بهذا الوطن الحبيب – يطل بحزن قائل: جملة ما توزعه كل صحفنا من نسخ لم تتجاوز (نصف مليون نسخة)، بيد أن إحدى الصحف المصرية توزع ضعف ذاك الرقم، لماذا؟ الإجابة مسؤولية مشتركة بين (المناخ السياسي والمناخ الاقتصادي)، والتفاصيل التي بينهما (واضحة جدا)! [/SIZE]
إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]
