الصالح العام …مسلسل مكسيكي ..!!

[CENTER][B][SIZE=5]الصالح العام …مسلسل مكسيكي ..!!
[/SIZE][/B][/CENTER] [SIZE=5] ** التعاريف – جمع تعريفة – لا تزال هي التشبيه البليغ لأهل السودان لأي جمع أو قوم أو فئة ذات أشكال أو صفات وأخلاق وطرائق تفكير متشابهة..ومع ذلك، لعباقرة المنطقة الصناعية تشبيه أبلغ، حيث يصفونهم ب ( بلالي العجلة)..ومن اللطائف، كنت مع إبن خالي ذات مساء، وهو من عباقرة المنطقة الصناعية، وإذ بأحد شيوخ الحكومة يطل عبر الفضائية ويتحدث في الشأن العام بشئ من الحكمة والموضوعية، فقلت لأبن خالي مداعبا : ( الشيخ ده زول كويس وباين عليهو إصلاحي و ديمقراطي، ولا رايك شنو ؟ )، فرد بإستياء كما توقعت : ( ياخ إصلاحي بتاع شنو؟، والله الشيوخ ديل كلهم زي بلالي العجلة، وما في طريقة غير تشحمن بي بعض )..راقني الوصف، إذ بلالي العجلة غير أنها متشابهة، لايمكن تشحيمها (بلي، بلي )، بل يتم جمعها وصبها في (قطعة قماش مشحمة)، وبعد ذلك يخلطونها يدويا..!!

** ومنتصف هذا الأسبوع، بخيمة الصحفيين، تناول البروف غندور بعض القضايا العامة بحديث وجد قبول وإستحسان الحاضرين، حتى هاتفني أحد العائدين من الخليج حائرا : ( معقول يا ساتي البروف ده يكون كوز؟)، فأكدت له ضاحكا : ( عليك أمان الله كمان كوز أصيل..يعني ما مستقطب زي فلان، ولا من المؤلفة قلوبهم زي فلتكان)، وقبل أن يغلق هاتفه نصحته: ( لكن اسمعها مني يا أخوى..كلهم كدة، لمن تنفرد بيهم واحد واحد يدوك نوع الكلام السمح ده ..لكن لمن يجتمعوا براهم بيبقوا زي بلالي العجلة، وما بتقدر تفرق نافع من غندور).. وهكذا هم تقريبا، ولذلك لا أقف كثيرا عند التصنيفات الإعلامية التي من شاكلة ( حمائم وصقور)..إذ كل فرد فيهم يبدوا كما الحمامة في المجتمع، بحيث يتواصل مع أهل الحي بأريحية، ويسبقهم إلى المسجد ويقف معهم في السراء والضراء، بل وينتقد معهم – بقوة عين غريبة – أسباب الغلاء والحروبات وتردئ الخدمات، حتى يخال للسامعين بأن الشيخ هذا ( مستحيل يكون كوز)، وإن كان كذلك فهو بالتأكيد من (الحمائم).. ولكن حين يغادرهم ليجتمع مع إخوانه- بمجلس وزراء الدولة أو الولاية أو بالبرلمان أو بالتشريعي الولائي- ليصدروا قراراتهم، فعيون حال الناس ( ما تشوف إلا النور)، أي تتجلى لهم بأن طرائق تفكيرهم كما (بلالي العجلة)، شكلا و تجانسا..!!

** وصباح اليوم التالي عرفت سر دهشة ذاك المغترب العائد، حيث صدرت كل صحف الخرطوم بخبر مفاده : البروف غندور يعترف بخطأ الصالح العام.. وهذا إعتراف حميد، في حال أن يكون الإعتراف بهذا الخطأ – أو خطأ آخر- هو بداية تصحيحه، وجل من لايخطئ.. ولكن الشاهد – ما لم تكن ذاكرتنا كما ذاكرة السحلية – هو أن الحكومة سبقت البروف غندور بأكثر من خمس سنوات في الإعتراف بخطأ الصالح العام.. ولم يكن إعترافا بالأقوال فقط، بل صاحبت الأقوال بعض الأفعال الشوفونية التي من شاكلة إعادة بعضهم إلى الخدمة و تعويض البعض الآخر، والصحف نشرت قوائم أسماء الذين إعترفت لهم الحكومة بخطأ الإقصاء ثم حق الإعادة أو التعويض..هذا الإعتراف الرسمي ( الشكلي)، إن سقط من ذاكرة البعض، فانه لم يسقط من ذاكرة أرشيف الصحف، ولذلك ليس هناك ما يدهش في حديث البروف غندور، يعني ( مافيهو شئ جديد)..وإن كان هناك ثمة جديد يستحق التوثيق والإحتفاء، فهو يجب أن يكون حديثا من شاكلة ( لن نلجأ إلى وسيلة الإقصاء – تحت غطاء الصالح العام – في سوح العمل العام مرة أخرى)..أي مطلوب، بيانا بالعمل، إعتبارا من مطلع هذه الجمهورية الثانية – وانت ماشي – إصلاح سياسي شامل يحرم كل أنواع الإقصاء، ويمنع كل أنواع الإحتكار، ويرفض كل أنواع الإستعلاء والشمولية، بحيث يكون لأي مواطن سوداني – صالح – حق المنافسة الشريفة في نوافذ ومنافذ ومناصب خدمة الوطن..هذا هو المطلوب لكي نصدق (نزاهة هذا الإعتراف)..أي عدم الإقصاء هو الفصيل، وعدم القصاء لن يتوفر إلا بإعادة الديمقراطية بكل فضائلها..وكفى إجترارا لمآسي الماضي في منابر الكوافير الإعلامية بمظان تجميلها، فإجترار تلك المآسي والإعتراف بها ثم الإعتذار عنها يجب أن يكون لإصلاح حال (الحاضر والمستقبل)..ولكن مايحدث من إجترار وإعتراف ليس لذلك الإصلاح..فالصالح العام أيها الأفاضل، كما المسلسل المكسيكي، لم تنته حلقاته في سوح العمل العام، فقط هناك براعة في السيناريو وذكاء في الإخراج، بحيث لكل حلقة قصة تختلف عن قصص الحلقات الأخريات ..!!

[/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

Exit mobile version