إمرأة من ذهب ورجل نافذ …(2).

[CENTER][B][SIZE=5]إمرأة من ذهب و رجل نافذ …(2).[/SIZE][/B][/CENTER] [SIZE=5] قلت البارحة إعترف عباس بالجريمة التي إرتكبها في حق الناس والبلد، ودفع الثمن سجنا ومصادرة لثروته االضخمة التي جناها بغير حق، ويوم النطق بالحكم طلق زوجته أماني التي بلغت عنه وقدمت أدلة التزوير والإختلاس لإدارة الثراء الحرام..هكذا أعادت أماني المال العام لخزينة الدولة، وفقدت – طوعا وإختيارا- زوجها ومنزلها ورغد الحياة.. فعلت كل ذلك لتعيش بالحلال ولتربي شمس الدين ويسرا وإنتصار بالحلال أيضا..ولكن كيف ومن أين تعيش، وهي المحالة إلى الصالح العام قبل عام من موقفها النبيل هذا؟..توكلت على الله، وإصطحبت أطفالها وغادرت أم درمان إلى سنار حيث أهلها، ولم تجد الترحاب هناك..عاتبوها على ذاك الموقف، إذ كيف لإمرأة أن تركل ثروة جاءتها تجرجر أذيالها ؟، وكيف لإمرأة أن تغدر بزوجها وتشي به وتبلغ عنه وتتسبب في مصادرة ثروته؟..أوهكذا كان موقف أهلها صادما لموقفها الذي يميز ما بين الحلال والحرام..لم تحتمل موقفهم السئ ولم يحتملوا موقفها النبيل، فحملت أطفالها وغادرت إلى بورتسودان بعد أن حدثتها صديقاتها عن توفر فرص عمل بإحدى هيئات الدولة هناك ..!!

** في خاطرها تفاصيل ليلتها الأولى ببورتسودان..وصلتها بعد منتصف الليل، ولم تجد من يجب عليهم إستقبالها، وهي التي لا تعرف غيرهم في تلك المدينة، وهي الحسناء التي جمالها قد يغري الذئاب البشرية لفعل ما تحت ظلام الليل، ولذلك سألت الناس عن أقرب مركز شرطة، فأرشدوها.. بأحد مكاتبه، فرشوا لها ولأطفالها الأرض، فنامت متوجسة وحزينة، ونام الزغب الصغار بعمق مرده رهق الرحلة..هكذا، أماني وأطفالها بأحد مراكز شرطة بورتسودان بحثا عن الأمان، وعباس – الذي كان زوجا قبل أسابيع – بإحدى حراسات شرطة الخرطوم عقابا لجريمتي التزوير والإختلاس، أوهكذا صار مركز الشرطة قاسما مشتركا بينهما في تلك الليلة..غادرت أماني مركزها صباحا بعد أن شكرت أفراده على كريم خصالهم، وبحثت عن تلك الصديقة ووجدتها تقطن بمنطقة أم القرى..!!

** وتلك منطقة كانت – ولاتزال- من المناطق المنسية، حيث لاماء ولاكهرباء، وبيوتا سعتها بالكاد تسع المرء، بشرط أن يدخلها بغير أحلامه وأفكاره..زاحمت أماني وأطفالها أهل البيت أسبوعا ونيف، تقدمت خلالها بطلبها وشهاداتها إلى تلك الهيئة لتشغل إحدى وظائفها الشاغرة..ورغم أن الوظائف كانت شاغرة، رفضوا طلبها، إذ كيف لمدير هيئة أن يغامر بتعيين إمرأة تم فصلها من وكالة السودان للأنباء للصالح العام ؟..بالتأكيد هي شيوعية أو منتمية لأي حزب آخر يعارض المشروع الحضاري، ولذلك ( معليش ما عندنا ليكي وظيفة)،هكذا صدوها..وهي التي أعادت المليارات من المال العام إلى الخزينة العامة قبل أسابيع من الصد..ومع ذلك لم تيأس، صرفت النظر عن تلك الهيئة وقصدت أخريات، وكلها حكومية، ولم تجد غير الصد.. وبعد أن تأكدت بأن المحال الى الصالح العام يبدوا كما المصاب بالطاعون في أذهان مؤسسات الدولة، توكلت على الله و دخلت إلى العوالم المسماة بالمهن الهامشية بحثا عن الكسب الحلال الذي يقي أطفالها شر الحرام .. !!

** ويا لحياتها في عوالم تلك المهن..إستأجرت منزلا، وباعت الشاي والقهوة للمارة والسيارة، وكانوا يشربون منها وهم لايعلمون بأنها أعادت المليارات من مال الشعب إلى خزينة الدولة، وكانوا يتسامرون معها وهم لايعلمون بأن المرأة ذات الأخلاق الفاضلة هذه نالت بكالريوس المحاسبة قبل ثور مستودع الزخف المسمى – إعلاميا وسياسيا – بثورة التعليم العالي، و لايعلمون بأنها كانت ترأس قسما بأكبر مؤسسات الدولة الإعلامية في عهد حكومة ابريل الديمقراطية..عقد ونصف ونيف من الكد النبيل والكسب الحلال، لم تحدث أماني زبائنها وجيرانها بأم القرى عن حياتها السابقة، بل كانت حريصة فقط بأن تريهم تفوق أنجالها في مدارسهم..وبعد سنوات من الصبر الجميل،أسعدته تفوق شمس الدين وإلتحاقه بكلية قانون أعرق الجامعات السودانية، وأسعدته تفوق يسرا وإلتحاقها بكلية إقتصاد ذات الجامعة، وأسعدته تفوق إنتصار وإلتحاقتها بذات المؤسسة الشرطية التي وفرت لهم الحماية والرعاية في ليلتهم الأولى في تلك المدينة..سألت شمس الدين : (إختيارك للقانون وإختيار إنتصار للشرطة، رغبة أم صدفة ؟)، فأجاب ( دي رغبة أمي، أمي بتكره الظلم والفساد كراهية شديدة)..ولاتزال أماني تزين مجتمع الثغر الحبيب كما الذهب حين يتلألا في جيد الحسان، لم تعد تبيع الشاي والقهوة، ولم تتكئ على جدار راتب إبنتها إنتصار، لقد إستوعبتها إحدى المدارس الخاصة قبل عام في وظيفة ( معلمة تربية إسلامية) ..أحبها كما أمي، لأني أرى في صبرها بلدي و في نزاهتها أهل بلدي ..!!

[/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

Exit mobile version