محمد‎ ‎الطاهر‎ ‎العيسـابـي‎ : أخطاء ( معمل ) قاتلة !!

[JUSTIFY][SIZE=5]يحكي أن إمرأة ( مسنّة ) قدمت من إحدى القرى مع ذويها لإجراء بعض ‏الفحوصات لها ، فطلب منها ( فني المعمل ) إحضار عينة من ( البول ) أكرمكم الله ‏، إستحت ( المٌسنّة ) من الطلب كما لم تستطع (رفضه ) ، فقامت بتعبئة ( كأسة ‏العينة ) بالماء من أقرب حنفيّة وسلمتها للمعمل ، بعد ساعة إستدعاها ( فني المعمل ) ‏ليبلغها بأنها مصابه ( بأربعة صلايب سكري ) فردت ( الحاجة ) بتلقائية ( الأربعة ‏صلايب مصاب بيها حنفيتكم يا ولدي ) !!‏
‏ يبدو أن هذا يحدث ( يومياً ) في بعض معاملنا بالسودان مع الأسف مع تفاصيل ‏أكثر مأساوية من هذه ( الطٌرفة ) وليتها قد جاءت على ( الحنفيّة والماء ) ! ‏
‏ ( غادة ) طالبة جامعية في ربيع عمرها ، في صباح 23/4/2013 ذهبت إلى ‏إحدى المستوصفات الخاصة في قلب الخرطوم لإجراء عملية جراحيّة لها ، طلب ‏منها الطبيب بعض الفحوصات ، وحدد لها معملاً مشهوراً ومعروفاً ( بشارع ‏الحوادث ) بالخرطوم ( يثق فيه ) لعمل الفحوصات اللازمة ، ذهبت ( غادة ) إلى ‏المعمل وأجرت الفحوصات المطلوبة واستلمت النتيجة ، إطلّع طبيبها على النتيجة ‏وأخبرها بإرتفاع كبير في البولينا أو ( اليوريا ‏Urea‏ ) مما يدل على هبوط شديد في ‏كفاءة الكليتين لديك ، قام الطبيب بإعطائها ( أدوية منشطة للكلى ) وتأجيل ( العمليّة ‏الجراحية ) إلى حين تحسن الحالة ، تناولت ( غادة ) الأدوية المنشطة للكلى وبعض ‏الفايتمينات وعاشت حالة نفسية ( صعبة ) وإحباط لدرجة شحوب لونها و ( وهزال ) ‏جسمها بتوهمها بأنها على مقربه من الإصابة ( بالفشل الكلوي ) !!‏
‏ بعد أيام راجعت ( غادة ) الطبيب ، فطلب منها نفس الفحوصات من معمل آخر ، ‏ففوجيء الطبيب بالنتيجة التي أوضحت المستوى الطبيعي ( للبولينا ) مع أن ( العلاج ‏‏) لايمكن أن يعطي كل هذا الأثر ( الفعّال ) في خلال أقل من أسبوع .‏
صحيفة السوداني
‏ ثم بدأ التفاوض على تكلفة العملية ، فأخبرها الطبيب بأن التكلفة ( 6000) ألف ‏جنيه ، وسيخفضها لمبلغ (4000) جنيها تقديراً لكونها ( طالبة ) ، قررت (غادة ) ‏وذويها صرف النظر عن هذا المستوصف والذهاب ( لجرّاح ) آخر ليقوم بإجراء ‏نفس العملية بمستوصف راقي ولم يطالبها بغير ( 1150) جنيه فقط مع العلاجات ‏المطلوبة !! مما يعكس ( فارق التسعيرة ) و السمسرة التي تتم في ( بعض ) ‏المستوصفات الخاصة ، وتجارتهم في صحة البسطاء و الفقراء دون مراعاة لجوانب ‏إنسانية أو ظروفهم المادية !‏
‏ لم تكتمل فصول الرواية ( المأساوية ) بعد … ‏
‏ تجري (غادة ) العملية وتخرج إلى منزلها بالسلامة ولازالت هواجس إحتمال ‏الإصابة ( بالفشل الكلوي ) تلاحقها ، وبعد أن هدأ ( بعض ) من روعها وهي ‏مستلقية على سريرها بمنزلها مستسلمة لقدر الله فيها ، قامت ببعثرت أوراق ‏فحوصاتها مصادفة ( لتكتشف ) شقيقتها الصغري أن نتيجة الفحص الذي خرج من ‏المعمل ( المعروف ) بالخرطوم ليس لها وإنما لرجل قد يكون ( مسنّ ) يدعى ‏‏ ( أ . م ) يحتفظ الكاتب بإسمه ونتيجته ، ومن المفارقات أن تاريخ نتيجة فحوصات ( ‏الرجل ) التي أعطيت ( لغــــادة ) كانت قبل مجي المريضة إلى المعمل بـ ( 17 ) ‏يوماً أي بتاريخ 6/4/2013 !!‏
‏ حالة نفسية صعبة عاشتها ( غادة ) وأسرتها وأموال طائلة صرفتها في إعادة ‏التشخيص والموجات الصوتيّة و الأدوية التي كانت ستؤدي إلى نتائج عكسية تفقدها ‏‏( كليتيها ) بالفعل ، لتكتشف بعدها أن نتيجة الفحوصات التي أعطيت لها لمريض ‏آخر يختلف عنها في الجنس والعمر وتاريخ الفحص ، هذه ( حالة ) نبعثها لوزير ‏الصحة بولاية الخرطوم ليقف على نفسه ( لنموذج ) من الفوضى واللامبالاة التي ‏تضرب بأطنابها ببعض المرافق الصحيّة ( الخاصة ) في بلادنا ، في تعامل مؤسف ‏مع ( المرضى ) وحالاتهم كأنهم ( سلعة ) تباع وتشترى ، مع توظيف أيدي عاملة ‏غير مؤهلة ( تعوس ) في أجساد المرضى المنهكة .‏
‏ فإن قالت صاحبة ( الطُرفه ) أن ( الاربعة صلايب في مويتكم ياولدي ) فنقول ‏لها هذا من حسن حظك أن وقع الخطأ على ( المويه ) ، ومن مصيبة ( غادة ) أن يقع ‏الخطأ على جسدها ( المنهك ) وهي تتناول أدوية ( خاطئة ) لمدة أسبوع ، بناءاً ‏على نتيجة ( فحص ) لمريض آخر كادت أن تفقدها ( كليتيها ) !! ‏[/SIZE][/JUSTIFY]

بقلم‎ : ‎محمد‎ ‎الطاهر‎ ‎العيسـابـي‎ ‎
[email]motahir222@hotmail.com[/email]

Exit mobile version