يبدو أن هذا يحدث ( يومياً ) في بعض معاملنا بالسودان مع الأسف مع تفاصيل أكثر مأساوية من هذه ( الطٌرفة ) وليتها قد جاءت على ( الحنفيّة والماء ) !
( غادة ) طالبة جامعية في ربيع عمرها ، في صباح 23/4/2013 ذهبت إلى إحدى المستوصفات الخاصة في قلب الخرطوم لإجراء عملية جراحيّة لها ، طلب منها الطبيب بعض الفحوصات ، وحدد لها معملاً مشهوراً ومعروفاً ( بشارع الحوادث ) بالخرطوم ( يثق فيه ) لعمل الفحوصات اللازمة ، ذهبت ( غادة ) إلى المعمل وأجرت الفحوصات المطلوبة واستلمت النتيجة ، إطلّع طبيبها على النتيجة وأخبرها بإرتفاع كبير في البولينا أو ( اليوريا Urea ) مما يدل على هبوط شديد في كفاءة الكليتين لديك ، قام الطبيب بإعطائها ( أدوية منشطة للكلى ) وتأجيل ( العمليّة الجراحية ) إلى حين تحسن الحالة ، تناولت ( غادة ) الأدوية المنشطة للكلى وبعض الفايتمينات وعاشت حالة نفسية ( صعبة ) وإحباط لدرجة شحوب لونها و ( وهزال ) جسمها بتوهمها بأنها على مقربه من الإصابة ( بالفشل الكلوي ) !!
بعد أيام راجعت ( غادة ) الطبيب ، فطلب منها نفس الفحوصات من معمل آخر ، ففوجيء الطبيب بالنتيجة التي أوضحت المستوى الطبيعي ( للبولينا ) مع أن ( العلاج ) لايمكن أن يعطي كل هذا الأثر ( الفعّال ) في خلال أقل من أسبوع .
صحيفة السوداني
ثم بدأ التفاوض على تكلفة العملية ، فأخبرها الطبيب بأن التكلفة ( 6000) ألف جنيه ، وسيخفضها لمبلغ (4000) جنيها تقديراً لكونها ( طالبة ) ، قررت (غادة ) وذويها صرف النظر عن هذا المستوصف والذهاب ( لجرّاح ) آخر ليقوم بإجراء نفس العملية بمستوصف راقي ولم يطالبها بغير ( 1150) جنيه فقط مع العلاجات المطلوبة !! مما يعكس ( فارق التسعيرة ) و السمسرة التي تتم في ( بعض ) المستوصفات الخاصة ، وتجارتهم في صحة البسطاء و الفقراء دون مراعاة لجوانب إنسانية أو ظروفهم المادية !
لم تكتمل فصول الرواية ( المأساوية ) بعد …
تجري (غادة ) العملية وتخرج إلى منزلها بالسلامة ولازالت هواجس إحتمال الإصابة ( بالفشل الكلوي ) تلاحقها ، وبعد أن هدأ ( بعض ) من روعها وهي مستلقية على سريرها بمنزلها مستسلمة لقدر الله فيها ، قامت ببعثرت أوراق فحوصاتها مصادفة ( لتكتشف ) شقيقتها الصغري أن نتيجة الفحص الذي خرج من المعمل ( المعروف ) بالخرطوم ليس لها وإنما لرجل قد يكون ( مسنّ ) يدعى ( أ . م ) يحتفظ الكاتب بإسمه ونتيجته ، ومن المفارقات أن تاريخ نتيجة فحوصات ( الرجل ) التي أعطيت ( لغــــادة ) كانت قبل مجي المريضة إلى المعمل بـ ( 17 ) يوماً أي بتاريخ 6/4/2013 !!
حالة نفسية صعبة عاشتها ( غادة ) وأسرتها وأموال طائلة صرفتها في إعادة التشخيص والموجات الصوتيّة و الأدوية التي كانت ستؤدي إلى نتائج عكسية تفقدها ( كليتيها ) بالفعل ، لتكتشف بعدها أن نتيجة الفحوصات التي أعطيت لها لمريض آخر يختلف عنها في الجنس والعمر وتاريخ الفحص ، هذه ( حالة ) نبعثها لوزير الصحة بولاية الخرطوم ليقف على نفسه ( لنموذج ) من الفوضى واللامبالاة التي تضرب بأطنابها ببعض المرافق الصحيّة ( الخاصة ) في بلادنا ، في تعامل مؤسف مع ( المرضى ) وحالاتهم كأنهم ( سلعة ) تباع وتشترى ، مع توظيف أيدي عاملة غير مؤهلة ( تعوس ) في أجساد المرضى المنهكة .
فإن قالت صاحبة ( الطُرفه ) أن ( الاربعة صلايب في مويتكم ياولدي ) فنقول لها هذا من حسن حظك أن وقع الخطأ على ( المويه ) ، ومن مصيبة ( غادة ) أن يقع الخطأ على جسدها ( المنهك ) وهي تتناول أدوية ( خاطئة ) لمدة أسبوع ، بناءاً على نتيجة ( فحص ) لمريض آخر كادت أن تفقدها ( كليتيها ) !! [/SIZE][/JUSTIFY]
بقلم : محمد الطاهر العيسـابـي
[email]motahir222@hotmail.com[/email]
