سنغافورة تأخذ احتياجاتها من الماء من ماليزيا، وبين البلدين ود مفقود، منذ ان تراجعت سنغافورة عن الانضمام إلى الاتحاد الماليزي، ومن ثم فإن سنغافورة التي ولدت عام 1963، مهووسة بترشيد استخدام الماء، وبعد ان قرأت تقريرا نشرته نيوزويك في العدد الـ 16 يوليو فقد قررت ألا أمرّ بسنغافورة ولو ترانزيت: هذه الدولة المدينة قررت الاستفادة من مياه المجاري، ليس في ريّ الحدائق بها، بل في توصيلها إلى البيوت والمطاعم للشرب، ويتم تمرير مياه المجاري في أنابيب ضيقة للغاية لتطهيرها من الشوائب، وما أدراك ما تلك الشوائب، وعبر عمليات فلترة متكررة وتعريضها للأشعة فوق البنفسجية يتم تنقية تلك المياه تماما حتى تصبح معقمة (او هكذا يزعمون)، ثم بالهناء والشفاء، ولكن المصيبة التي لا يمكننا تفاديها هو ان ذلك الماء يدخل في صناعة رقائق الكمبيوتر (التشيب)، يعني يكون الواحد فينا جالسا امام الشاشة وتأتيه رائحة كريهة فتسد نفسه من زيارة مواقع الانترنت التي تشرح النفس المراهقة المرهقة.
تذكرت بلدي السودان الذي يقال انه ضمن البلاد الأكثر تعاسة في العالم، بسبب عقوق النخب التي حكمته منذ فجر الاستقلال إلى عصر الاستغلال، ولكنني أتذكر دائما انه بلد له مستقبل، لأنه يملك الماء والأرض، والسواعد السمر وهي مقومات وعصب الحياة، فالبقاء في عالم الغد لمن ينتج الطعام ويملك الماء، وإذا فات العديدين من أبناء جيلي ان ينعموا بالعيش في حضن الوطن الرؤوم لدواعي أكل العيش فان أبناءنا وأحفادنا، سيكونون أحسن منا حالا، وفي السودان متسع وبراح لمليار نسمة، وحواء السودانية خصب وولود، وستنجب حتما عيالا بررة عيونهم اشد من عيوننا بريقا وصدروهم أكثر اتساعا. [/SIZE] جعفر عباس
[EMAIL]jafabbas19@gmail.com [/EMAIL]
