قالت : بدأت قصتي منذ اللحظة التي طلقت فيها حيث اضطرتني تلك الظروف الاتجاه إلي العمل سائقة لعربة ( كارو ) منذ العام 1992 إلي العام 2011 ومنذ ذلك التاريخ دب في جسدي المرض بصورة سريعة شعرت معها في بادئ الأمر بألم فظيع ثم تقيأت دما شديدا أسعفت علي إثره إلي مستشفي دنقلا التي ظللت فيه اتلقي العلاج دون الوصول إلي نتيجة في حالتي المرضية التي يكتنفها الغموض ومع هذا وذاك كان ابني الوحيد الذي يعاني هو أيضا من المرض مرابطا معي إلي ان قرر الأطباء تحويلي إلي إحدي المستشفات بالخرطوم.
وعن ما قاله لها الطبيب المعالج بمدينة دنقلا قالت : بعد الفحوصات التي اجريت لي قال إنه لدي مرض في القلب ما أدخل الرعب في نفسياتي وبما أنني إنسانة بسيطة صدقت تشخيص الطبيب وبدأت اتعامل مع حالتي علي هذا الأساس ولكن ماذا حدث في الخرطوم؟ الاجابة تكمن في المفاجأة الكبيرة التي فجرها لي الطبيب بعد ان اجريت لي الفحوصات أكدوا ان قلبي سليم وكل ما اعاني منه من ألم هو ناتج من الرئة لا أكثر من ذلك ورغما عن هذا التشخيص المطمئن بالنسبة لي الإ أنني مازلت الي هذه اللحظة مكتوفة الايدي للغرابة التي تمتاز بها حالتي المرضية ما أدخلني في حيرة شديدة من أمري وهذه الحيرة التي أشرت لها نابعة من عدم معرفتي لحقيقة المرض الذي يسيطر علي جسدي بصورة مدهشة ومرعبة في نفس الوقت فلم أعد قادرة علي العطاء كما كنت أفعل قبل سنوات من تاريخه فالمعاناة التي اعانيها أكبر بكثير من ان تتحملها إمرأة في مكانتي لا عائل لها ومطالبة في نفس الوقت بتوفير المال من أجل الفحوصات والصور المقطعية وشراء الأدوية وإجراء العمليات الجراحية المتكررة ما بين الفينة والاخري وهي في حد ذاتها مؤلمة جدا لإنسان في سني هذه.
وكشفت عن عدد العمليات التي إجريت لها في إطار عدم معرفة مرضها قائلة : إلي الآن إجريت لي أربعة عمليات ثلاثة منها في ( الكبد ) وواحدة في ( الرئة ) أما في خصوص العمليات الخاصة بالرئة فقد استخرج الاطباء أكياس بها ( حشرة ) جرثومية ولكن ماذا حدث بعد ذلك انتفخت بطني مجددا بعد ان شددت الرحال من الخرطوم إلي دنقلا وهناك قال لي الاطباء الذين قابلتهم في هذه المرة أنني مصابة بداء ( السرطان ) الأمر الذي قادني إلي التوهان الشديد والعودة إلي الاستغراب مما يجري معي من مرض عضال لم يعرف له حتي الآن دواء يزيله من علي خارطة جسمي الذي بدأت أشعر به يتأكل يوما تلو الآخر دون بصيص أمل في الشفاء منه هكذا اقضي يومي من الصباح إلي المساء افكر فيما أنا مريضه به دون جدوي في الوصول إلي نتيجة توقف هذا المد من التفكير السلبي.
وواصلت عرض الحكاية المؤثرة جدا قائلة : تارة يقول لي الأطباء ان مرضي مرض قلب وتارة أخري ( سرطان ) وفي أخر مرة قالوا : ربما تكون الكبد بها تهوية فلكل تشخيص رأي مخالف للتشخيص الأخر لذلك لا أدري ماهو التشخيص الصحيح خاصة وان حالتي الصحية كما هي لم تبرح مكانها قيد إنملة.
ووصفت حالتها بالحالة الغريبة في اطوارها خاصة في ظل عجز الاطباء عن تشخيصها بالصورة التي تجعلني علي يقين بما يجري من داخل جسدي الذي انهكته الحشرات وانتفاخ بطني والتغيؤ دما وأيضا التبول دما ضف إلي ذلك أنني عندما أأكل الطعام اصاب بالحيرقان فما كان مني الإ واجريت الفحوصات التي جاءت نتيجتها المؤكدة انه لدي التهاب في المسالك البولية والاثنا عشر والحجاب الحاجز للقفص الصدري كما أنه لدي فتاق.
وأشارت إلي أمراض أخري قائلة : ولم تتوقف مأساتي عند العمليات الجراحية الخاصة بالكبد والرئة هنالك اصابة ( بالقضروف ) ناجمة عن عملي كسائقة كارو واضطر إلي حمل الاشياء الثقيلة من اجل الايفاء بمستلزمات المنزل وابني الوحيد المريض وفي ظل بحثي عن العلاج بعت عربة الكارو بـ( 300 ) جنية في حين قرر لي الاطباء بالخرطوم اجراء فحوصات وعمل موجات صوتية يقرر بعد ظهور نتيجتها اجراء عملية جراحية جديدة لمرضي الغريب.
الخرطوم : سراج النعيم[/SIZE][/JUSTIFY]
