[B] ثلاثة مؤشرات لنجاح اللقاء[/B] هناك ثلاثة مؤشرات قوية تعكس إمكانية عقد اللقاء ونجاحه ولعل من أبرز هذه المؤشرات :
أولاً: أن المتنفذين داخل الوطني ممن يعوقون عقد مثل هذا اللقاء تضاءل تأثيرهم وتراجع أمام سيل (أشواق) الإسلاميين لمثل هذا اللقاء الذي يعزز قوة الإسلاميين ويمكن أن يعيد الأمور إلى نصابها.
ثانيًا: أن صقور المؤتمر الشعبي الذين يضعون العراقيل أمام التقارب بين حزبهم والمؤتمر الوطني ليس لهم تأثير الآن ولا وزن سياسي ويمكن أن تجرفهم السيول العارمة بكل سهولة ويسر.
ثالثًا: بدا واضحًا أن الترابي لا يحمل كثيرًا في نفسه تجاه الرئيس عمر البشير، وإذا كان الزعيم الإسلامي المثير للجدل بُعيد «30» يونيو كان يعتبر (العميد) عمر البشير (ضابطًا عظيمًا) أنزله الله سبحانه وتعالى من السماء رحمة بأهل السودان، فإنه الآن ورغم مرارة السجون والاعتقالات التي تعرض لها بعد المفاصلة لا يزال يعتبر الرئيس البشير رجلاً (ملاكًا) ومتدينًا ومتمسكًا بمرجعيته الإسلامية، وهو (صك) يرفض الترابي أن يوزعه على الآخرين من المغضوب عليهم… تصريحات الترابي التي امتدح فيها الرئيس البشير قبل أيام قليلة تزامنت تمامًا مع إرهاصات اللقاء المرتقب بين الرجلين، كما سبقت أيضًا (العناق) بين الرئيس البشير وزعيم الشعبي يوم رحيل القيادي الإسلامي يسن عمر الإمام حيث أقبل الرئيس على حليفه السابق معزيًا صاحبه في رفيق الدرب (المشترك) الذي تشعَّب حينما تفرقت بـ (إخوان) السودان السبل.. إذن يمكن القول إن المسافة بين البشير والترابي ليست بعيدة وإن الهوة بينهما على المستوى الشخصي ليست واسعة يمكن أن يعمل اللقاء المرتقب على ردمها، والكتابة بالحبر السري (المشترك) على صفحة جديدة تعيد الأمل للترابي أن بعث مشروعه الإسلامي من جديد وبأسس جديدة تستوعب المتغيرات الإقليمية والدولية والمحلية، وتمكنه من الانتقام من خصومه الذين يعتمل صدره من تلقائهم بالكثير من الحنق والمرارات..
[B] أسئلة ملحة[/B] هناك أسئلة ملحة لا بد من طرحها في سياق هذا التحليل، ولا بد من الإجابة عنها لنستبين بعض أوجه الغموض هي: ما الذي يترتب على لقاء الترابي والبشير المرتقب والذي أكده أكثر من مسؤول بالمؤتمر الوطني كان آخرهم الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل الذي لا يزال يحتفظ بمساحة واسعة من الاحترام للدكتور حسن الترابي حتى في أيام التصعيد الإعلامي والملاسنات بين شطري الحركة الإسلامية؟ وهل سيُخلي بعض المتنفذين في المؤتمر الوطني الذين تتضارب مصالحهم مع اللقاء ونتائجه المتوقعة سبيل القائمين بأمر اللقاء لإكمال مساعيهم الرامية لتوحيد شطري الحركة الإسلامية؟ وهل يمكننا أن نعتبر هذا اللقاء لقاءً عابرًا مثله مثل اللقاءات التي تتم عادة بين رئيس الجمهورية وزعماء الأحزاب المعارضة، أم أن هذا اللقاء له من المترتبات ما يمكن أن يُحدث هزة قوية في الأرضية التي تقف عليها حكومة المؤتمر الوطني التي تنازع ولاؤها ما بين المرجعية والمواقف المبدئية والمصالح الذاتية؟.. [B]متنفذون على الرف[/B] تشير معظم المعطيات وقرائن الأحوال أن اللقاء المرتقب بين الرئيس البشير وزعيم المؤتمر الشعبي المعارض الدكتور حسن الترابي إذا ما تم ونجح الوسطاء في إكمال لبناته فإنه سيكون له ما بعده، فهو ليس حدثًا عابرًا وليس ككل اللقاءات التي تتم بين الرئيس البشير وزعماء الأحزاب المعارضة الأخرى، إذ لا بد أن يترتب عليه (انقلاب) سياسي أبيض يطيح البعض، ويُخلي كثيرًا من المواقع، ويدفع بآخرين خارج الحلبة ودوائر الفعل السياسي ويضع ثلة كانت متنفذة على الرف ويكشف ظهور آخرين لـ (سياط) الانتقام.. يحدث كل ذلك لأن ما يترتب على هذا اللقاء المرتقب يختلف تمامًا عن نتائج لقاء البشير بالصادق المهدي أو الميرغني..
كما أن هناك نقطة مهمة وهي أنه طالما أن ترتيبات اللقاء تمضي بصورة سلسة كما يُشار إليها ويقال إنها قطعت أشواطًا بعيدة هذا يعني أن أصحاب المصلحة في استمرار القطيعة بين (القصر) و(المنشية) قد طاشت سهامهم هذه المرة، وضعفت تدابيرهم، وأنهم الآن يسعون إلى إيجاد مخارج لتقيهم نيران الانتقام التي سيشعلها الترابي على طريقته الخاصة مثلما نجح في (تأديب) مناوئيه من أصحاب مذكرة العشرة الشهيرة التي كسرت هالة قدسية الترابي في الحركة الإسلامية لأول مرة ومهدت الطريق لإبعاده فيما بعد.
[B]ملاحظات مهمة[/B] معلوم أن اللقاءات السرية والاتصالات التي تتم بين المؤتمر الوطني والشعبي في إطار المحاولات الرامية لتسوية الخلافات وترميم التصدºعات يضرب عليها بسياج من التكتم حرصًا على إنجاحها، وعندما تتسرب بهدف إجهاضها يكون مصدر التسريبات (مجهول) غير أن الذي يحدث الآن أمر مختلف مما قد يشير إلى أن (الطبخة) استوت تمامًا ولا يضير كشف غطاء القدر لتفوح منه رائحة ظل بعض الإسلاميين ينتظرونها على أحر من الجمر حيث جهرت قيادات الطرفين بهذه اللقاءات وترتيبات الوحدة للدرجة التي جعلت رئيس لجنة توحيد الإسلاميين بالمؤتمر الوطني الشيخ عباس الخضر يقفز إلى ما بعد اللقاءات وتسوية الخلافات وهو دمج الحزبين في حزب واحد، وأكد الخضر أن خطوات كثيرة تمت في إطار وحدة الصف الإسلامي. وفيما رفض الإفصاح عنها وصف تصريحات بعض منسوبي الشعبي بعدم وجود اتجاه للوحدة بأنها مجرد مناورات سياسية ليس إلا، في وقت قال فيه إن التقارب خطا خطوات كبيرة بشأن التوحد إما عبر الاندماج في حزب واحد أو عبر حزبين متعاونين في كل القضايا، وأكد بصورة قاطعة أن الشعبي تقبل أمر الوحدة وأرجع الأمر لما سماها هجمات الماسونية العالمية والعلمانية التي اعترف بأنها تنفذ مخططاً ضد الدول الإسلامية. وأشار إلى أنَّ اللجنة عقدت عدداً من اللقاءات بقيادات نافذة في الشعبي على رأسهم الأمين العام للحزب د. الترابي الذي استمرت الجلسة معه لأكثر من ثلاث ساعات وقال (ليست لديه مشكلة في جمع الصف)، وكشف عن اتفاق حول دراسة الكيفية التي انحصرت في التوحد في حزب واحد او حزبين متعاونين، وأشار إلى أن الأمور تمضي في هدوء بعيداً عن الإعلام، ودلل على ذلك بحديث نائب الأمين العام للشعبي السنوسي بأن التقارب أصبح ضرورة، وقال إن السنوسي لا يتكلم من فراغ. في تلك الأثناء وبحسب مصدر مطَّلع بهيئة قيادة المؤتمر الشعبي أكد لـ (الإنتباهة) استدعاء كمال عمر الأمين السياسي ونائبه أبو بكر عبد الرازق الأكثر هجومًا على التقارب وذلك على خلفية المؤتمر الصحفي الذي عقداه والتحقيق معهما حول عقد مؤتمرات صحفية دون علم الأمانة العامَّة ودون استشارة نواب الأمين العام. في تلك الأثناء أوضح السنوسي أن المرحلة تتطلب الحيطة والحذر وأن ثورات الربيع العربي تُحاصَر من قِبل التيارات العلمانيَّة، موضِّحاً أنَّ النظام لن نسقطه ليحكم اليسار والجبهة الثوريَّة وأنَّ الغرب وأذنابهم يعتبرون الحركة الإسلامية السودانيَّة مهددًا لأمنهم القومي، ولذلك سوف يتحالفون مع قوى اليسار لإسقاط النظام وتصفية الحركة الإسلاميَّة وعلى رأسها المؤتمر الشعبي، كما سخر السنوسي من تصريح الأمين السياسي كمال عمر بقوله إن هنالك خطة سرِّيَّة للمؤتمر الشعبي لإسقاط النظام متهكِّماً بقوله: أين هذه الخطة التي تتحدَّث عنها؟، وهل هيئة القيادة الأخيرة أجازت خطَّة سرِّيَّة؟ وهل الذي لديه خطة سرِّيَّة يتحدَّث بها لوسائل الإعلام؟! وعليه تم توجيه كمال عمر بضبط التصريحات في هذه المرحلة… إذن هناك خلاف ومواجهات تحدث داخل الحزبين بين الرافضين للتقارب ودعاته.. فمن ينتصر ؟ وهل يفشل اللقاء وبالتالي تتبخر أحلام وحدة الإسلاميين في السودان أم أن سيل التقارب سيجرف كل من سيقف أمامه؟… الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن تساؤلات الشارع…تحليل أحمد يوسف التاي
[/SIZE][/JUSTIFY]
