بعيدا عن نظرية المؤامرة أحداث التخريب لصرف الوجهة

[JUSTIFY][SIZE=5]طلبت السلطات السودانية من الإدارة الأمريكية منح تأشيرة دخول للولايات المتحدة للرئيس عمر البشير لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة ورغم أن رئاسة المنظمة الدولية قابعة في نيويورك المدينة الأمريكية إلا أن المقر الأممى لا يخص الإدارة الأمريكية لأنها ارض لكافة الدول الأعضاء وغير تابعة لنفوذ السلطات الأمريكية بل هي ارض تخص جميع دول العالم التي تدفع اشتراكات عضوية للأمم المتحدة.

وهذه الجزئية أثارت حفيظة الإدارة الأمريكية والدوائر الإستخبارية ذات النفوذ المتمدد في جميع أنحاء العالم وكان حتما على هذه المؤسسات إثارة البلبلة في السودان حتى تصرف أنظار القيادات السودانية من الطلب المقدم باعتبار أن ذلك تشويشا مطلوبا لخلق بيئة تؤدى إلى تشتيت الأفكار ، فقد كان مقررا أن يلقى الرئيس خطابه يوم الخميس الماضي واستبقت الأحداث ذلك إذ اندلعت المظاهرات بكثافة يومي الثلاثاء والأربعاء في الأيام التي كان من المفترض أن يتوجه فيها إلى نيويورك . ولم ينبع هذا الافتراض من نظرية المؤامرة بقدر ما نبع من سلوك الإدارة الأمريكية في مواقع متعددة من العالم ، فالتجربة الأمريكية مكررة في كل أنحاء العالم والممارسات الأمريكية متشابهة في كل الأحوال.

جاء منع الرئيس البشير من مخاطبة أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة باختلاق سيناريوهات ملهية لكي لا تبلغ الحجة إلى أمم تم استغفالها بالدعاية الإعلامية والإصرار على الأكاذيب عن الذي يجرى فى السودان، وكان مقلقا لمضاجع صناع السياسة في واشنطون أن يظهر شخص آخر مقنع الحجة وقوى البرهان أمام شعوب الأرض وخاصة بعد غياب شافيز الرئيس الفنزويلى السابق الذي كان يلقى خطابات مختلفة خارجة عن الطوع.

ولذا لا تُستبعد الأيادي الأمريكية عن الذي جرى في يومي الثلاثاء والأربعاء من مظاهر الفوضى والإخلال الأمني وخاصة أن العالم يقف على تجارب مماثلة نفذتها تلك الأجهزة في مناطق كثيرة بالتعاون مع جهات داخلية منصاعة تنفذ ما يطلب منها مثل جماعة الجبهة الثورية فى السودان التي لديها الاستعداد الكامل للتعاون مع الشيطان حتى تتحقق لهم أهدافهم التخريبية.

ومما لا شك فيه أن الرئيس البشير كان سيوضح أشياء تسببت الدعاية الأمريكية في تضخيمها وتقف حائلا بين بعض القيادات من رؤساء الدول وتفهم ما يجرى في السودان وكيف يواجه هذا القطر مخاطر التقسيم والصوملة التي تعد لها الورش والسمنارات ورغم ذلك تصمد البلاد في وجه المتآمرين عليها بكل حنكة وذكاء حيرت عقول الخبراء وراسمي الخطط وواضعي البرامج.

إن فرضية التدخل الأمريكي في الشأن السوداني مبنية على جاذبية الطرح الأمريكي عبر الوعود البراقة التي تبذلها ثم تتنازل عنها وترفضها بعد تحقيق الأهداف ، وعلى رغبة أطراف عديدة رهنت مصيرها بالدعم الخارجي وتسعى إلى تحقيق أهدافها عبر الضغط الخارجي ، كما أن الأحداث انفجرت بصورة فورية وخبأت بصورة مفاجئة رغم محاولة قوى المعارضة ركوب الموجة وتحويل المظاهرات لصالحها بعد تشذيبها من العنف ، بحجة الإجراءات الاقتصادية التي كانوا هم أول من علم بها للتنويرات التي تمت لهم قبل اطلاع الآخرين عليها ، ولكنها السياسة التي تهتبل الفرص ولا تفوتها طالما مالت لصالحها.

كما يثير موقف الإدارة الأمريكية من الشجب السريع للأحداث الريبة والشك وإبعاد النية الحسنة من الموقف الأمريكي بعد تدخل الشرطة السودانية لإيقاف استهداف المواطنين الأبرياء عبر هياج غير منضبط لأن كل الممتلكات التي تضررت تخص المواطن السوداني مباشرة وقلة من الممتلكات تخص الدولة وهى ممتلكات تعود في النهاية للمواطنين أيضا ، كما شمل الانفلات استهداف سلامة المواطنين بالاعتداء عليهم مما أسفر عن حالة من الفوضى لا تقبل أي دولة استمرارها.

ومن المعروف أن بعض المنظمات الدولية كمنظمات حقوق الإنسان ومنظمة هيومان رايت ووتش تدور في الفلك الأمريكي فقد ظلت صامتة عندما قتل الآلاف في بعض الدول ولكن عندما أعلن عن وفاة عدد من المواطنين السودانيين سارعت إلى الإدانة والتحذير .

إن دماء السودانيين حرام كله ولا فرق في السودان بين المتوفين من الشرطة أو المتظاهرين لذلك كثرت الدعوات للتظاهر السلمي والابتعاد عن العنف حفظا للدماء ، وترحم جميع المسئولين على الأرواح التي فُقدت في الأيام الماضية لأن مشكل الاقتصاد يمكن التغلب عليه بالصبر ثم تقويم المسيرة ولكن الأرواح التي تُفقد لن تعوض أبدا ولا يتمتع السودان بزخم سكاني ضاق به الفضاء لكي يضحى السودانيون بأرواحهم من اجل الحصول على حقوقهم ، فالحقوق مصانة وان كان من إجراء لم يرغبوا فيه فساحة المفاصلة هي الحوار البناء والطرح الجاد للوصول إلى الرؤية الصائبة أو التظاهر السلمي للتعبير عن الرأي في مظهر حضاري يمت بصلة لموروثات الشعب السوداني من التسامح والخلق الفاضل الرفيع .

صحيفة ألوان[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version