واشنطن تخسر .. السودان يربح !

[JUSTIFY][SIZE=5]أطالت واشنطن أمد الطلب الذى تقدم به السودان للحصول على تأشيرة دخول للوفد الرفيع الذي يترأسه الرئيس السوداني المشير البشير، الى الدورة 68 لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
من المؤكد أن مقصد الولايات المتحدة من وراء إطالة أمد الطلب هو أن يصبح الطلب غير ذي جدوى أو عديم النفع بانقضاء فعاليات الجمعية العامة.

ولعل خير دليل على استهداف واشنطن عرقلة زيارة الوفد السوداني برئاسة الرئيس البشير الى نيويورك هو أن طلب تأشيرة الرؤساء المشاركين فى أعمال الجمعية العامة فى العادة ووفقاً لما استقرت عليه التعاملات الدولية لا يأخذ كل هذا الوقت إذ أن الإدارة الأمريكية فى هذه الحالة ليست سوى معبر فهي دولة مقر وليس المقصود من التأشيرة زيارتها هي كدولة، ومن المتعارف عليه دولياً وفق ميثاق الامم المتحدة أن التأشيرة فى هذه الحالة ليست سوى إجراء روتيني عادي لا يستحق العناء.

ولهذا فإن تأخير منح التأشيرة هو فى الواقع بمثابة رفض مبطن، إذ لا يمكن لإدارة الرئيس أوباما أن تقرر صراحة عدم رغبتها فى منح التأشيرة، كما لا تستطيع المسارعة بمنح التأشيرة لما فى ذلك من إشكالات وتعقيدات بانتظارها حيال جماعات الضغط وحلفائها الغربيين، غير أن هذا الموقف- الرمادي- لواشنطن حيال تأشيرة الوفد الرئاسي السوداني تترتب عليه جملة من التعقيدات القانوية والسياسية التى تلقي بظلالها على الإدارة الأمريكية.

فى مقدمتها أن الولايات المتحدة و ربما لأول مرة تواجه موقفاً قانونياً معقداً للغاية يجعل منها دولة قابلة للاهتزاز فهي فى امتحان قانوني نادر إذ أنها حتى ولو استعصمت بالمماطلة والتسويف فى منح التأشير فإن ما يستفاد من مماطلتها أنها وجدت فى المماطلة منفذاً وثغرة لها لكي تهرب من الاستحقاق القانوني الذى تواجهه. وبالطبع فإن هروب دولة فى حجم الولايات المتحدة له مغزاه السياسي الكبير.

ثاني التعقيدات القانونية والسياسية أن الامم المتحدة -وهي ميدان الزيارة – سوف تستشعر حرجاً بالغاً حيال التصرف الأمريكي وهو ما يجعلها شديدة القلق حيال تعامل الدولة العظمى فى شئون دولية شديدة الحساسية والأهمية كهذه.

الامم المتحدة من حقها -قانوناً- أن تطلب تفسيراً للموقف الأمريكي حتى بعد انقضاء الجمعية العامة وعلى واشنطن -وفق الاتفاقية المبرمة مع المنظمة الدولية- أن تجيب على استفسار الامم المتحدة وللأخيرة بعد ذلك أن تقرر حيال الأمر من الوجهة القانونية المحضة.
الأمر الثالث أن الجمعية العامة وباعتبارها صاحبة السلطة الأعلى فى الامم المتحدة بإمكانها أن تقرر فى شأن حضور أعضائها لأعمالها، إذ أن أي شكوى من السودان للجمعية العامة، تمنح الجمعية العامة حق نظرها وأن تقرر بشأنها.

بمعنى أوضح فإن السودان يستطيع أن يشكو واشنطن الى الامم المتحدة ممثلة فى الجمعية العامة من أن واشنطن عرقلت -ومع سبق الإصرار- حقه فى حضور أعمال الجمعية والقرار الذى تصدره الجمعية العامة فى هذه الحالة -ومع كونه غير ملزم- ومع ذلك يسبب حرجاً بالغاً للولايات المتحدة فهي دولة تدعي أنها ديمقراطية ومع ذلك تغمط الآخرين حقوقهم وتعرقل ممارستهم لحقوقهم الطبيعية.
وأخيراً فإن واشنطن -بهذا المسلك- تزيد من وتيرة رفض أعضاء كثر فى الجمعية العامة لميثاق محكمة الجنايات الدولية ففى مثل هذه الحالات فإن دول القارة الإفريقية يتزايد شعورها بضرورة مغادرة ميثاق روما بأعجل ما تيسر وهو ما يعد خسارة كبرى للولايات المتحدة والدول الغربية !

سودان سفاري
[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version