مصيبة قوى المعارضة ومصابها الجلل !

[JUSTIFY][SIZE=5]تخطئ قوى المعارضة خطأً بائناً إن هي أغرمت بأحداث التخريب واعتبرها مؤشراً على قرب اقترابها من هدفها. فالأحداث التى جرت هي أحداث مرفوضة مهما كانت دوافع البعض لها، إذ ليس من السياسة فى شيء ولا من الوطنية فى شي، أن تحرق الممتلكات العامة والخاصة بهذه الطريقة البالغة البشاعة فالفارق شاسع وجوهري للغاية، ما بين التعبير عن رفض سياسات الحكومة بطريقة سلمية وحضارية، سواء عبر وقفة احتجاجية أو مسيرة سلمية؛ وما بين استخدام أدوات الإشعال والإحراق للقضاء على المنشآت الخدمية العامة، هذه المنشآت هي فى خاتمة المطاف ملك لهذا المواطن ومن أجل معاشه ومستقبله.

قوى المعارضة السودانية للأسف الشديد لم تجد فى نفسها الشجاعة الكفاية لإدانة ما حدث، مع أن ما حدث لا يمكن أن يسر أحد لأن الخاسر ليست الحكومة السودانية كما يعتقد البعض؛ الخاسر هو الوطن.

الأمر الثاني أن قوى المعارضة بإدعاء بعضها قيادة هذا العمل -من وراء حجاب- والتزام بعض آخر للصمت حيال ما جرى إنما يفقدها شرفها الوطني، فلو كان التغيير يأتي عبر هذه الطرق فإن خسائر الوطن وجراحه لن تنتهي.

الأمر الثالث أن قوى المعارضة السودانية التى عجزت عجزاً بائناً عن أن تتقدم خطوة واحدة حيال هدفها بإسقاط السلطة القائمة من العجز أن تصفق لحفنة من المخربين وبعض المنتهزين للسانحة رأت أنهم قاموا بما تستطيع القيام به إذ ليس من الشجاعة ولا الوطنية فى شيء أن تتوارى قوى سياسية وأحزاب خلف حفنة من الصبية المتفلتين وبعض ذوي الأغراض الخاصة وتنتظر قطف ثمار التخريب، فلو كانت هذه هي الوسيلة المثلى للوصول للسلطة فما أرخصها من وسيلة!

وقد يقول قائل إن قوى المعارضة ربما وقفت وراء هذا العمل لكي تظهر للحكومة السودانية قدرتها على هز الكرسي تحتها وهذا غير صحيح، فقد جربت هذه القوى عشرات المرات محاولة إخراج تظاهرة واحدة وفشلت فيها حتى ذاعت قصة الراحل محمد إبراهيم نقد، السكرتير السابق للحزب الشيوعي وعبارته الشهيرة (حضرنا ولم نجدكم) تعبيراً عن سخريته من رفاقه فى قوى المعارضة الذين كانوا يعتزمون الخروج فى مظاهرة من ميدان أبو جنزير وسط الخرطوم قبل نحو من عامين.

فى الغالب ربما تواطأت قوى المعارضة -إما بالصمت- أو بالمساعدة الخفية- مع المخربين وذلك أملاً فى أن تأتي رياح الأحداث بما قد تشتهيه سفنها.

وعلى كل فإن ما دفعه الوطن من ثمن باهظ سواء فى الأرواح أو الممتلكات إن هو إلا خصم على الجميع، فالتخريب لا يبني مجداً لأحد، والتخريب سهل بعكس البناء الذى هو فى غاية الصعوبة والمشقة.

سودان سفاري[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version