الموقف الأمريكي بشأن التطورات في السودان لم يرضي المعارضة التي وسمته بالبطء والسلبية ، وربما أكثر من ذلك إذ قال الأمين العام لحزب الأمة القومي إبراهيم الأمين:”إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد إسقاط نظام الرئيس عمر البشير”، لأن مصالحها مع هذا النظام، ولعل تقييم الموقف الأمريكي تجاه السودان ليس قاصراً على الأطراف السودانية حكومة أو معارضة، حيث يقول مدير برنامج بناء السلام في معهد دراسات حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا ديفد فيليبس إن رد إدارة اوباما على الأحداث التي تشهدها البلاد كان سريعاً من خلال سفارة واشنطون في الخرطوم والمتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية، التي أعربت عن قلقها البالغ لما يحدث، ودعت جميع الأطراف لضبط النفس هذه ربما أغضبت أطياف المعارضة، ويقول ديفد فيليبس:” بعض السودانيين أيضاً يعتقدون أن تصريحات المتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية تحمل مساواة غير أخلاقية، حينما دعت جميع الأطراف لضبط النفس، وذلك لتحميلها لكل الأطراف مسؤولية العنف”.
لكن الموقف الأمريكي من السودان يراه كثيرون منسجماً مع مواقف بعض القوى داخل المعارضة، التي تطالب بالتغيير السلمي (انتقال سياسي سلمي)، وهو التيار الذي يقوده زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، الذي يرى أن إسقاط النظام فيه تهديد لوحدة السودان وإستقراره، وأن الحل يكمن في تغيير سلس، يتم عبر الرئيس عمر البشير وحكومته، لأن أي إسقاط للحكومة في الخرطوم ستدبعه زلزلة في إستقرار دول الجوار، وربما يؤدي إلى حريق إقليمي هائل، وذلك ما تخشاه أمريكا- بحسب محللين سياسيين.
يقول إريك جوهين المؤسس المشارك لتحالف العمل من أجل السودان، الذي يضم ناشطيين أمريكيين وسودانيين بأمريكا إن أمريكا مثلها مثل كل الحكومات التي تحترم حقوق الإنسان لمواطنيها أدانت أعمال العنف، ويضيف أن واشنطون تعتقد أن الشعب السوداني وحده هو ما يمكنه تحديد ما سيحدث، إلا أن سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب يرى أن الإسلاميين مسنودون من الغرب، وليس ذلك في الحالة السودانية وحسب، فهم كذلك في مصر.
وعلى الرغم من أن الموقف الأمريكي تجاه الأحداث في السودان، عد سلبياً من قبل المعارضة، فهو كذلك للحكومة التي ترى أن أمريكا هي عدوة بالنسبة لها، ولا يمكن أن تتخذ موقفاً يكون في صالحها منذ أن وضعتها في قائمة الإرهاب لسنوات ماضية، بل إن وزير الخارجية علي كرتي أرجع الأزمة الإقتصادية التي تعيشها البلاد للحصار الذي تفرضه أمريكا، وقال من نيويورك: (إن الإقتصاد السوداني يعاني صعوبات بالغة من جراء العقوبات الناجمة عن إدراجه ضمن الدول الراعية للإرهاب، وإن الحكومة لا تستطيع الإستمرار في دعم السلع الأساسية).
صحيفة القرار
عادل عبد الرحيم[/SIZE][/JUSTIFY]
