الخميس الماضي استقطبت الفنان الكبير حمد الريح ، وأظن إن لم أكن مخطئاً كانت تبحث عن حمد الريح في جزيرة توتي لتتعرف عليه ” تربالي ” ابن ” تربالي ” في حين أن من يلتقي حمد الريح أو جل من التقاه كان يبحث عنه كمطرب لا كإنسان ، ولولا تدخل د . عوض إبراهيم عوض لكانت السهرة ممتعة وأن لم ينقص منها هذا التدخل أو يزيد .
اعترف حمد بخروجه من الوسطى ليساعد والده في الزراعة وهو يتأبط الفطور ويبقى معه يسقى ويقص الحشائش ويأتيه بالغداء ومن بعد يختبئ مع مجموعة ليغني .
ويعود ليروي أن من سبقوه دراسة حينما أصبح موظفاً في جامعة الخرطوم لحق بهم ، وقد استفاد من وجوده في المكتبة يقرأ ويراقب ألاعيب الطلاب وهم يخفون الكتب ويمزقون صفحات ما يفيدهم من هذا الكتاب أو ذاك .
وأنت تحتار بين هذا الوجه التلفزيوني والذي يطل بهدوء وبين إلمامه بما يريد من حلقته مع فنان أول من غنى لنزار قباني وللشابي ولصلاح محمد إبراهيم ولكامل عبد الماجد والتقاه اساطين الإعلاميين والمثقفين والشعراء الكبار .
وحمد الذي كان من اجله يتأخر بنطون توتي لساعات حتى يكمل حفلته بالخرطوم أو امدرمان البنطون الذي له مواعيد يغادر بها أو يتوقف عن الذهاب جيئة وذهاباً كانت سلمي ملمة بتفاصيل حياته قرأته جيداً وجلست لتحاوره لم تثرثر كما يفعل البعض ولم تتكلم محاصرة له ولم تتدخل مقاطعة جعلت ود الريح يستعيد صوته وهو الذي لم يفقده بل زاد جمالاً والاستعادة هنا من ذلك الغناء الجميل وهو يقدم لنا ببراءة صورة لاستفتاءات الرأي وتقصي طرق النجاحات حينما كانت جموع الفنانين تجوب مناطق السودان قاطبة وهي تغني في القرى والحضر يسأل قائد وفد الفنانين أحد صبية القرية أن كانت هنالك حفلة أم لا فإن أجابه بنعم ضمن النجاح للحفلة وان كان بلا أو لا يعرف فقد تأكد له فشل الحفل .
سهرة قدمتها هذه السودانية جمعت بين الذكريات والحداثة والبساطة في السهل الممتنع .
أدعو الشروق للاحتفاظ بهذه النجمة والإعلاميات الشابات للاقتداء بها وبلا حسد أو غيرة فالاثنان يطيحان بالنجوم إلى الهامش .
صحيفة الرأي العام
ت.إ
[/JUSTIFY][/SIZE]
