من غرائب وثائق تحالف المعارضة

[JUSTIFY]لعام كامل أو يزيد قليلاً ظل ما يسمى بالدستور الانتقالي الذى تحاول قوى التحالف المعارض التوافق عليه قيد الجدل والخلاف والحذف والتعديل! فالمسودة التى كان من المقرر التوقيع عليها فى الحادي والعشرين من أكتوبر الماضي أرجات الى تاريخ آخر نظراً لحدة الخلاف فى الدائر حولها. ولعلنا إذا أردنا قراءة دستور قوى المعارضة الانتقالي من زواياه القانونية والسياسية نستطيع أن نقرأ نقاطاً مدهشة بحق فإذا بدأنا بالزوايا القانونية فإن الأمر يثير الاستغراب إذ انه من جهة أولى فإن الدستور المسمى انتقالي ليس محدداً عام صدوره!

وربما كانت هذه هي المرة الأولى التى يصدر فيها دستور غير معروف عام صدوره وذلك ببساطة لأن الدستور المعني أريد له أن يحكم فترة انتقالية ليست حالَّة وحاضرة فهي – ببساطة شديدة أيضاً- فترة انتقالية ما تزال فى رحم الغيب حيث لا يعرف أحد -بما فى ذلك واضعوا الدستور- متى سوف تحل الفترة الانتقالية أو ربما لا تحل أبداً. والأمر هنا شبيه بمن يستخرج وثيقة ميلاد لطفل لم يتزوج والده بعد ويظل الرجل يزعم أن هذه هي وثيقة ميلاد إبنه بلا تاريخ طالباً من الناس أن يباركوا له المولود!

ومن جهة ثانية -وهذا هو المضحك والمبكي بحق في الدستور الانتقالي هذا- فإن واضعوه اتفقوا مسبقاً على أمور لا يعرفون مستجداتها ولم يضعوا اعتباراً لهذه المستجدات، فالغد بالتأكد ليس كمثل اليوم، وفى الغالب فإن الدساتير الانتقالية يتم وضعها أثناء فترة الانتقال – بظروف تلك الفترة ومعطياتها – وبالطبع لا يصلح (الخيال) والتصورات الرومانسية كعوامل ومحددات لدستور يراد له أن يحكم فترة انتقالية طويلة نسبياً حسب ما يشتهي واضعوه.

بمعنى أدق فإن دستور لا يُعرف متى سوف يدخل حيز التنفيذ بعد عام أو عشرة أعوام ولا يمكن التنبؤ مسبقاً بأحكامه ونصوصه فى ظل استحالة معرفة أحد خبايا المستقبل الذي لم يحل ولم يحن بعد. هذا من حيث القانون، أما من حيث السياسة فمن جانب أول ليس هناك دستور انتقالي تتوافق عليه قوى معارضة طوال فترة عام كامل وحتى بعد انقضاء العام يظل الخلاف قائماً حوله، فمادام أن هنالك خلاف -بكل هذا القدر- حيال وثيقة أساسية المفروض أنها عبارة عن أفكار سياسية اجتمع حولها قادة المعارضة، ففيم الخلاف إذن؟

من المؤكد أن مثل هذا الخلاف -كثر أم صغر- مؤشر سالب يشير الى أن هنالك استحالة فى أن يتواضع الفرقاء المعارضون على أي شي فى المستقبل إذا ما دانت لهم الأمور. ومن جانب ثاني فإن من الغريب حقاً -من الوجهة السياسية- أن يتم وضع دستور انتقالي من قبل أطراف ليست منتخبة وليست هي جمعية تأسيسية مفوضة أو سلطة تشريعية لحكم فترة مهمة ومفصلية حسب ما يريد واضعوا الدستور الانتقالي، ففي مثل هذه الحالة فإن دستور كهذا جرى تفصيله فى غياب الشعب ودون معرفته لن يكون -ومع كونه انتقالياً- دستوراً ديمقراطياً يستحق الاحترام. وعلى كل فإن الثقوب والثغرات فى هذا المنحى عديدة لا تقع على حصر، فطالما كنا حيال أفكار ورؤى قوى التحالف المعارض فإن الغرائب لن تكون لها نهاية والعجائب لن تنقضي.

سودان سفاري

[/JUSTIFY]
Exit mobile version