عفواً لن تصرف لك غير “عيشة” واحدة

[JUSTIFY]الخرطوم صباح أمس والصباح الذي يعقبه (القصة قصة رغيف) ومخابز مغلقة الأبواب.. الجدل يقودك للأيام التي مضت وأخبار الولاية التي تحملها الصحف مبشرة المواطنين بأن أربع رغيفات بجنيه وأن القمح لن يتأثر بحزمة الإصلاحات الاقتصادية..

ولكن غياب التأثر بلسان الحكومة يبدو مختلفاً بإحساس الباحثين عن رغيف في الدكاكين القريبة من منازلهم وأصحابه بدوا وكأنهم تصالحوا مع الرد (العيش ما جاء لسة) قبل أن يذهب صاحب البقالة إلى التلفون مطالباً موزع المخبز بالإسراع لإيصال الطلبية إن وجدت. و”بالسعر الجديد ثلاث عيشات بجنيه” إجابة صاحب المخبز لأحد المواطنين ويردفها بعبارة (دا سعرنا) ليس من خيار سوى الإذعان والموافقة..

أحد أصحاب المخابز بدا أكثر عملية وكتبها على وجه الزجاج معتذراً لزبائنه الكرام بانه لظروف التشغيل فإنه اعتباراً من اليوم ستكون ثلاث رغيفات بجنيه.

إذاً، انتهى الأمر الذي فيه يستفتيان ولا أحد ينتظر نتائج اللجنة التي تم توقيعها ولا أحد يتابع القرارات المتعلقة بتحديد أسعار وأوزان الرغيف في المخابز الخرطومية، ولا أحد يستطيع أن يفرض على أصحابها الاحتراق بنيران الخسارة إن هم واصلوا العمل والبيع بالسعر القديم.

ربما تكون عملية توفر ثلاث رغيفات بجنيه أمرا مفرح لآخرين يعبرون أكثر من عشرة أفران للحصول على كوتتهم ويعودون خالي الوفاض من حتة رغيفة وهو الأمر الذي يعني أن الأزمة بدات تستفحل وانه لابد من إيجاد معالجات لها قبل أن تقع الفأس في الرأس.

مشهد غياب الرغيف وندرته رسم تفاصيله أمس في تقاطع شارع القصر فقد اضطر بعض المواطنيين للوقوف أكثر من ساعتين في انتظار طلب فول غاب عنه الرغيف وظل صاحب المطعم يضرب رقم الهاتف باستمرار مستجدياً الشاب بالإسراع خوف أن يخسر الزبائن والفول معاً. جاء الشاب يحمل ستة أكياس من الحجم المتوسط وبداخلها مائتا رغيفة لتبدأ (الكمش) حركتها وتتدافع أيادي الواقفين من أجل الحصول على الرغيف قبل أن يصدر القرار من صاحب المطعم وهو يوجه حديثه للزبائن رافضاً أن يمنحهم عيشا زيادة مكتفياً بأن يزيد كل طلب فول عيشة واحدة وبخمسمائة جنيه ليعلق أحد الشباب علي الحدث بالقول: (عفواً لن تصرف لك إلا عيشة واحدة)!

صحيفة اليوم التالي
ع.ش

[/JUSTIFY]
Exit mobile version