أهداف على مرمى حجر ..!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B]أهداف على مرمى حجر ..!! [/B][/CENTER] ** قبل عام تقريباً، وكانت بالبلد قضية سياسية لم ترق قوى المعارضة، وعلى هامش حوار مع والي الخرطوم، سألته : ما الذي يمنع حق التعبير بحيث ترفض للقوى السياسية التصديق بمسيرة رافضة ؟، وما الذي يمنع الحكومة بتحديد مكان أو أمكنة لهذا الحق الدستوري، بحيث يأتيه من يشاء – حزباً كان أو جماعة – ويعبر عن موقفه بالرفض أو بالقبول لأي قرار وفي أية قضية؟، فالذي نعرفه بأن الدستور الذي به تحكم الناس والبلد لايمنع ذلك، فلماذا تصادر هذا الحق ؟، أو هكذا كان السؤال..لم يستوعب والي الخرطوم أو إستوعبه وتحايل عليه، إذ رد على السؤال بسؤال من شاكلة : (يعني انت عايز ميدان التحرير؟)..لم أرد على سؤاله، ولكن أيقنت بأنه لم يعد يثق في نفسه ولا في نهجه الذي يحكم به الناس والبلد، فالذي يثق في سلامة نهجه لايخشى الرأي الآخر، ولايهاب حرية تعبير شعبه بحيث تتراءى له بأنها ( تحرير ) ..!!

** ولذلك، أي مع تمادي السلطة الحاكمة في التوجس من حرية التعبير ومصادرة هذا الحق ، لم يعد مدهشاً بأن تخرج الجموع من المساجد والبيوت جمعة تلو الأخرى- بلا تصديق- لتمارس حق التعبير على طريقته الخاصة في الشوارع، سلمياً كان أو تخريباً، كما تصفه السلطة..فالتعبير الشعبي كما مياه الري، إن لم تجد جداول وقنوات وأحواض ذات منافذ ومسارات، تتفرع عشوائياً وتغمر حسب إنحدار الأرض، ومنعاً للغمر العشوائي يتم كل ذاك التخطيط والتنظيم.. والحكومة، للأسف، لاتتقن تنظيم تعبير شعبها حسب نص الدستور، ولذلك : عليها ألا تلوم إلا ذاتها في أي حدث مأساوى – لاقدر الله – قد يحدث بالخرطوم وبغيرها في مقبل الأيام..وتوجيه نائب الرئيس لوزير الداخلية بأن تتعامل الشرطة مع المواطنين حسب القانون – بما يحفظ حق التعبير الدستوري و حماية البلد من المخربين- جاء متأخراً..إذ عدم حفظ هذا الحق الدستوري، طوال السنوات الفائتة، هو الذي (ولد المخربين)..فالمواطن الذي يُولد وينشأ على ممارسة حق التعبير لا يخرب ولايحرق ولايدمر، والذي يتأمل ملامح أي تظاهرة بأي مكان في السودان هذه الأيام ، يجد بأن قوامها شباب يصلح وصفهم ب (جيل الإنقاذ)..هذا الجيل لم يسمع بأن هناك ما يسمى بحق التعبير الدستوري إلا منذ ثلاثة أسابيع، أي بعد أن فكر وقرر إنتزاع هذا الحق.. وبالتأكيد، من ينتزع حقه ليس كمن نشأ عليه، ولذلك ليس في الأمر عجب بأن يصاحب الإنتزاع بعض التخريب..أها، فمن المسؤول؟.. السلطة الحاكمة هي المسؤولة، ولذلك عليها أن تتحمل عواقب أي فعل لايحمد عقباه، وليس هناك من داع لتهديد المواطن بالشرطة، فالشرطة لخدمة الشعب، وليس لإنتهاك حق الشعب في التعبير أو في التغيير..!!

** ذاك شئ، والشئ الآخر، وهو مستفز جداً، هو مثل هذا الحديث الأشتر : ( من يؤدون شعيرة الصلاة لن يطالبوا بأن يحكمهم فاروق أبوعيسى، والرهان على يوم الجمعة رهان خاسر، ثورات الربيع العربي كانت اسلامية ولذلك خرجت من المساجد)، أو هكذا يحلل بدر الدين أحمد، امين اعلام الحزب الحاكم، ما يحدث بالخرطوم وكل الولايات..هذا النوع من التحليل السطحي للأحداث لم يخدم أنظمة ما قبل الربيع العربي، ولن يخدم حكومة الخرطوم في حال تصديقها لتحليل بدر الدين هذا .. إختزال الاسلام في الحزب الحاكم لم يعد يجد أذناً صاغية ولا عقلاً منتبهاً، وكذلك خداع الذات والقيادة بأن المساجد هي محض دور للحزب الحاكم نوع من التنطع ثم هروب من الواقع..والوقائع تؤكد ذلك، إذ لم تعد الجمعة فقط يوم صلاة وراحة لمن يمسكون بالملف الأمني في العاصمة والولايات، بل أصبحت يوم قلق وتوجس ثم (عمل شاق)..وجمعة البارحة ليست ببعيدة، فهل صلاها بدر الدين بودنوباوي أو شمبات، على سبيل المثال لا الحصر ؟..ثم كيف يصف الناطق الرسمي باسم الحزب الحاكم حدثاً من شاكلة : قصف المساجد والمصلين بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ؟..حال المساجد يكاد أن يتحول الي حال الكعبة في عهد أبرهة وأفياله، ولكنك – أيها الناطق باسمهم – غارق في أوهام مخيلتهم..والمساجد التي كنتم تتنطعون بها تحولت الى مصادر قلقكم وخوفكم، بحيث يصلي المواطن مطمئناً بيد أنكم تصلون وأياديكم على الزناد، خوفاً من ذاك المطمئن الأعزل..فالأزمة عميقة، ولكن البعض يقزمها في مخيلته كما يفعل هذا الأمين الاعلامي، والبعض الآخر لايبالي بالحدث، ربما لأنه لايعرف بأن كرة الثلج كانت في الأصل (قطرة ماء)..وما بين هذا البعض وذاك الآخر، يمضي الناس والبلد الى (فجر مرتقب)..علماً بأن إرادة الشعوب لاتخطئ أهدافها ابداً، والأهداف حتى جمعة البارحة : (حرية، سلام، عدالة)..!!
[/JUSTIFY][/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

Exit mobile version