( استغنينا عن خدماتك ).. وجع خرافي ..!!

[CENTER][B][SIZE=5]( استغنينا عن خدماتك ).. وجع خرافي ..!! [/SIZE] [/B][/CENTER] [SIZE=5]** قبل كذا سنة، عندما قررت الحكومة طباعة العملة بالسودان، أرسلت وفدها إلى إحدى الشركات العريقة بدولة غربية لاستجلاب خبير في هذا المجال..هناك، تفاجأ الوفد الحكومي بمعلومة مفادها بأن مهندساً سودانياً مشهوداً له بالكفاءة عمل بتلك الشركة في إحدى مراحلها، ولذلك أوصت الشركة الوفد الحكومي بالبحث عن هذا المهندس السوداني، فهو خير خبير.. بعد البحث، وجدته الحكومة يشغل موقعاً رفيعاً بالطيران المدني السعودي نظير راتب يساوي ثلث رواتب مجلس وزراء حكومة السودان، فأرسلت له خطاباً مختصراً مفاده : ( البلد محتاجة ليك، ساعدنا في تأسيس مطابع السودان للعملة)..استلم المهندس السوداني خطاب البلد، وذهب إلى مديره بطلب استقالته..ثم توجه في اليوم الثاني إلى مطار الرياض، أي قبل أن يرد المدير على ذاك الطلب بالرفض أو بالقبول..وفي اليوم الثالث من استلام خطاب ( البلد محتاجة ليك)، سلم نفسه لإدارة مطابع السودان للعملة ومديرها العام – المغفور له بإذن الله- إبراهيم الدسوقي، نظير راتب يساوي خُمس راتبه السابق ..واليوم، تشهد كل تفاصيل مطابع السودان للعملة للمهندس تاج الدين شمو بالوفاء قبل الكفاءة ..!!
** لم يكتف شمو بدور المهندس التنفيذي، بل بدور الحراسة أيضاً، وذلك بأمانة لاتزال على ألسنة العاملين بتلك المطابع.. كان يشحن المعدات بنفسه في بورتسودان، وبدلاً عن الحضور إلى الخرطوم بالطائرة أو بالبص السياحي، كان يرافق المعدات في ذات الشاحنة أسبوعاً ونيف، ليطمئن قلبه على سلامتها..هكذا كان وفياً وأميناً حتى اكتمل المشروع وطبع السودان عملته لأول مرة في تاريخ السودان والعملة..تم ذلك بأيدٍ وعقول وطنية اجتهد في إدارتها فنياً شمو وإدارياً الدسوقي..بعد الإنتاج بأشهر، تم إعفاء الدسوقي، فجاء حسن عمر مديراً ليفصل شمو تعسفياً..إذ خرج من مكتبه ليصلي الظهر، وعاد ليجد خطاب فصل – بلا توقيع – فحواه : ( استغنينا عن خدماتك، سلم بطاقتك لاستقبال الشركة)..!!
** هكذا تم فصل شمو الذي ركل نعيم السعودية ليلبي نداء : (البلد محتاجة ليك)، إذ ضنت اللغة والأخلاق – على خطاب الفصل – حتى ببعض مفردات الثناء والشكر..سألته بعد الفصل : ( هل ندمت على إنجازك بسبب فصلك تعسفياً؟)، فرد ضاحكاً : ( والله يا ود ساتي أنا ضعيف قدام البلد، والليلة لو قالوا لي البلد محتاجة ليك تكون غفير في أي ثغرة طوالي بشيل عكازي وبأجري على الثغرة)..ثم أضاف بحزن : ( نفوسنا زائلة يا أخوي، لكن سودانا ده هو الباقي لأحفادنا، ولازم أي زول يساهم بالعندو عشان مستقبل أحفادنا يكون أحسن من واقعنا ده)، وصمت قليلاً ثم تساءل : (بس نفسي أعرف فصلوني ليه؟)، وافترقنا.. واليوم، بفضل الله، يعيش شمو حياة سعيدة تحفها نجاحات أنجاله الذين ساروا على دربه تفوقاً ونبوغاً داخل وخارج السودان، ولم يعد خطاب : (استغنينا عن خدماتك، سلم بطاقتك لاستقبال الشركة)، إلا محض ذكرى محزنة..هكذا القصة..!!
** والقصة الأخرى، مؤلمة – أيضاً – للغاية..يوم الإثنين الفائت، اتصل حسن ساتي، المدير العام لمصنع سكر النيل الأبيض، بالمهندس يوسف أبوستة، مدير المصنع، قائلاً بالنص : (راجعنا كل الوظائف بالمصنع، ولم نجد وظيفة تستوعب خبراتك العالية ومؤهلاتك العلمية الرفيعة، ولذلك استغنينا عن خدماتك)، هكذا الحدث، فتأملوه..الفصل بعدم الكفاءة معلوم، ولكن الفصل لغزارة الكفاءة بدعة سودانية..والمهندس يوسف المشار إليه هو المهندس التنفيذي الأول في هذا المصنع، منذ مرحلة الدراسات والتصاميم وإلى مرحلة الإنتاج، طوال الخمس سنوات الفائتة..فصلوه، بعد أن حصدوا ثمار خبراته ومؤهلاته العلمية، لأن وظائفهم لاتستوعب كل تلك الخبرات والمؤهلات التي (أسست المصنع)، أوهكذا يبرر المدير العام للمصنع ثم يطالب العقول بتصديق تبريره.. صدقوه، ولكن بعد أن تجمدوا عقولكم ..!! ! [/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

Exit mobile version