شمائل النور : علاقة فريق المريخ السوداني بحزب المؤتمر الوطني الحاكم

[JUSTIFY][SIZE=5]علاقة فريق المريخ السوداني بحزب المؤتمر الوطني الحاكم وضعته في خانة الضد لقطاعات كبيرة من الشعب السوداني،حتى تلك التي كانت عاشقة للمريخ،للدرجة التي أصبح فيها المريخ فريق سياسي خالص لا علاقة له عند كثيرين بكرة القدم،هزيمته سياسة وفوزه سياسة،هذا النموذج الحي للانقسام الحاد هو ما أفسد الحياة السودانية البسيطة والتي هي أصبحت في كثير من الأحيان تحت رحمة لعبة السياسة،ملاحظات رصدتها عقب انتهاء مباراة المريخ السوداني والبايرن الألماني التي أُقيمت بالدوحة ورغم انعدام العلاقة بيني وكرة القدم،والتحفظ الشديد تجاه الأرقام الفلكية من الأموال التي تُصرف على الفريق في وطن يعاني غالبيته الجوع،إلا أن مبدأ فريق سوداني يلعب أمام أفضل الفرق العالمية وينهزم بهذا الشكل الناجح،يعتبر تماماً حدث محسوب للسودان،يستحق أن يفرح له كل السودانيين كون فريق رياضي سوداني ينازل أفضل الفرق في العالم،مع الاحتفاظ بالموقف تجاه العلاقة التي تربط الحزب الحاكم بالفريق،ومع تحفظنا الشديد عن المبلغ المدفوع لهذه المباراة،رغم نفي رئيس النادي لذلك،إلا أن الحدث الرياضي الكبير يعتبر حدث سوداني خالص،مهما كانت علاقة المؤتمر الوطني بفريق المريخ،وطالما أن قطاع واسع من الشعب السوداني استشعر فرحاً ما،فهذا أمر مطلوب،لماذا نفسد عليهم فرحتهم،الملاحظات التي أعنيها ليس المقصود بها مشجعي فريق سوداني منافس للمريخ،بل تعني العامة من الناس،إن كانوا رياضيين منتمين للفريق المنافس للمريخ أم غير منتمين،هؤلاء حرموا وجرموا الفرح الذي سادت روحه قطاعات واسعة عقب انتهاء المباراة بحجة أن القضية الأساسية هي أكبر من ذلك،وهؤلاء يقصدون أن الفرح الحقيقي لن يتم إلا بالتغيير الجذري،بمعنى أن كل لحظة فرح ينبغي تأجيلها حتى الفرحة الكبرى،وإن لم تأت،وعلى من يشعر بالفرح كتمان ذلك،لأنه ربما يُصنف أنه انحاز لطرف لدى بعض الناس،ولو أن الأمور تُحسب بهذه المعادلات سوف ينعدم الفرح بالعالم كله وليس السودان،وإن كان ذلك فقطاع مشجعي فريق المريخ هم سودانيون والمريخ كذلك فريق سوداني تحتضنه هذه الأرض التي نتطلع إلى أن نتوحد فيما تبقى منها،ألا يستحق ذلك الفرح،ألسنا بحاجة أكثر من قبل إلى أحداث توحدنا طالما نجحت السياسة في فرقتنا..الخلاصة التي خرجت بها هي أن السياسة تفسد كل شيء،وأن حزب المؤتمر الوطني ذو العلاقة المتينة مع فريق المريخ استطاع وبنجاح أن يشتت وحدة الناس التي هي بالأساس هشة،لأنه نجح في أن يخلط بينه والوطن للدرجة التي أعمتنا جميعاً عن التفرقة بينهما،يظل السودانيون هم سودانيون،والسودان هو السودان،والأرض ستبقى،وقطعاً ستذهب الأحزاب وسياساتها،لكن سيبقى المريخ والهلال والموردة فرق سودانية خالصة،وإن شابها شيء من عبث السياسة،سوف ينتهي في يوم ما،طالما أن تاريخها هو صناعة سودانية خالصة .

صحيفة الجريدة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version