أحمد متولي العتباني أول نائب عام سوداني

[JUSTIFY]البلاد حبلى بتاريخ رجالها العظماء الذين أصبح تاريخهم منجماً يستخرج منه عزة هذا الوطن. وندهش كلما نقبنا فيه فقد أسهم الكثير منهم في بناء مؤسسات الأمة والدولة السودانية مسطرين أسماءهم في صحائف الخالدين بما بذلوه من جهد عظيم أسسوا به مجد البلاد وعزتها، ولكل فترة من تاريخ السودان رجال مرحلة فكانوا منارات وأعلاماً أنارت الطريق كي يعلوا شأن بلادهم.

وحقبة ما بعد الاستقلال من أغنى الحقب التي خرجت لنا بهؤلاء العظماء نسبة لحساسية تلك الفترة في تكوين الدولة السودانية المعاصرة، فقد أظهرت لنا من لا يقلون أهمية من رافعي راية الحرية، ومن هؤلاء الأفذاذ العمالقة نسلط الضوء على شخصية كان لها دور كبير وعظيم في قيام أحد أهم أركان الدولة السودانية، ومصلحة تهتم بحياة الناس، هي وزارة العدل عبر شخصية الراحل الأستاذ أحمد متولي العتباني رائد العمل القانوني في السودان وأول نائب عام سوداني بعد الاستقلال والذي يحسب له الفضل الكبير في وضع الهيكل التنظيمي لأول حكومة وطنية سودانية بعد الاستقلال.
من هو أحمد متولي العتباني؟ ينحدر من عائلة العتباني الشهيرة، التحق بكلية غردون التذكارية بمدرسة الحقوق وتخرج فيها ثم عمل محامياً كما يعتبر من المساهمين في نادي الخريجين الذي كان يناهض الاستعمار. وبعد الاستقلال عين نائباً عاما في الفترة من فبراير 1956 إلى أن استقال في العام 1960مع وجود وزير عدل.
أول نائب عام سوداني بعد أن نفذت الاتفاقية بين دولتي الحكم الثنائي «المملكة المتحدة ومصر» وفصل السلطات الثلاث «السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية» في فبراير 1953وأنشئت مصلحة الضباط القانونيين وكانت النواة الأولى لوزارة العدل وتبعتها بعض الإدارات شبه القضائية كسجلات الأراضي والتركات.

وقد يتساءل الكثيرون عن الأشخاص الذين قامت على أكتافهم هذه المصلحة لتصبح فيما بعد وزارة العدل، وقد انتدبوا كلهم في البداية من المصلحة القضائية آنذاك منهم اثنان من قضاة المحكمة العليا هما المرحوم محمد أحمد أبورنات والمرحوم أحمد متولي العتباني، وقد استقر الرأي فيما بعد على أن يبقى المرحوم أبورنات في القضائية ليصبح أول رئيس قضاء سوداني بعد الاستقلال وأن ينتقل المرحوم أحمد متولي العتباني إلى مصلحة الضباط القانونيين ليصبح أول نائب عام سوداني بعد الاستقلال، وهو الأب الروحي الذي كرس عمله وجهده لإرساء العمل بالمصلحة الوليدة لتصبح وزارة العدل في يناير 1956م. وقد انتقل من السلطة القضائية مع المرحوم العتباني نفر كريم من أوائل القضاة نذكر منهم المرحوم حسن إبراهيم والمرحوم محمد أحمد التجاني والسيد أحمد محمد السنوسي والمحاسب ميرغني صالح والمرحوم عكاشة عبد الكريم.
دوره في أول حكومة وطنية بعد الاستقلال كان لوزارة العدل الدور الكبير في إعداد دستور البلاد المؤقت سنة 1956كما كان للمرحوم العتباني دور مشهود في إعداد الهيكل التنظيمي للحكومة فهو الذي ساهم في تقسيم كل الأعمال الى وزارات معينة بصفته مستشاراً للزعيم إسماعيل الأزهري أول رئيس للحكومة السودانية بعد الاستقلال، كما حولت مصلحة الضباط القانونيين في يناير 1956 إلى وزارة العدل وتم تعيين المرحوم القاضي الشرعي مدثر البوشي أول وزير للعدل، علماً أن المرحوم عبد الرحمن القاضي الشرعي أيضا كان أول مسؤول سوداني عن وزارة العدل إبان الفترة الانتقالية من سنة 1953 الى نهاية عام 1955م، وقد قام وزير العدل آنذاك بإنشاء ما يسمى بالشؤون الدينية في المعاهد الدينية التي تطورت علي مر الزمن لتصبح هيئة الأوقاف الإسلامية فيما بعد.
شخصية العتباني النافذة وأثرها في قيام وزارة العدل بعد فصل السلطات الثلاث ومنذ البداية عمد المرحوم أحمد متولي العتباني الى دعم المصلحة بعدد من القانونيين المميزين منهم البرفيسور محمد إبراهيم خليل والمرحوم عابدين إسماعيل الذي عمل لفترة قصيرة من الزمن وإسماعيل بارفيز وهو آخر قانوني هندي خبير في صياغة القوانين والسيد حبش سمري ومحمد سعيد الخضير وهما خبيران مصريان وأيضا المستر كول وهو بريطاني الجنسية والمستر جي اربال هندي الجنسية والمستر دي ساي أيضا هندي الجنسية كما استقدم من هولندا أول خبير في القانون الدولي وهو المستر فان سانتن ليشرف على الاتفاقيات الدولية وإجراءات انضمام السودان لها كما ضم لوزارة العدل المرحوم مهدي الشريف ليعاونه ثم خلفه في منصبه، وقد كان لخبرات المرحوم العتباني وصلاته الشخصية النافذة الدور الكبير في قيام وزارة العدل، وكان يشرف بنفسه على صياغة التشريعات بعد أن غادر المشرع العام الإنجليزي منصبه.

صحيفة الإنتباهة

[/JUSTIFY]
Exit mobile version