“حكايتهنّ.. حكايتي”تحيّة رجاليّة في يوم المرأة.. سلاماً يا نساء الأرض قاطبة

[JUSTIFY][SIZE=5]يمكنك أن تسمّي رجلاً رئيساً لاتحاد المرأة، وتمضي هاتفاً بشعارات المساواة، والمناداة بالتوقيع علي المواثيق الدولية التي ترفض سياسات التمييز ضد المرأة (سيداو) أو رفضها؛ هذا هو الواقع في معركة النساء التي يتصارع حول موقف السودان منها الرجال.. كمثال فإنّ النائب البرلماني المثير للجدل، والجالس في مقعده من ضمن قائمة المؤتمر الوطني التي تتشكل ربعها من النساء، وربّما أكثر، يتمترس في محطّة رفضه لـ(سيداو) وفقاً لما يشرعه الدين الإسلامي، كون الاتفاقية متناقضة تماماً مع أطروحات المجتمع المسلم، بل يمضي أكثر من ذلك لتحريم عدد من الأنشطة، وعلى رأسها كرة القدم النسائيّة، معتبراً أنّ ما يحيق بالبلاد من مسغبة سببه هذا النوع من النشاط الذي تمارسه حواء السودان، رغما من أنّ حسب الرسول قد دفع فاتورة ما يقوله ذات لقاء تلفزيوني ناقش ذات القضية، وتعرض فيه للضرب، لكنه استمر في مسيرته وطرح رواه في ما يتعلق بقضيّة المرأة في السودان، وفقاً لوجهة نظره.

دفع الله تتقاطع وجهة نظره مع رجال آخرين، فالإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي ينطلق من رؤية مختلفة لقضية المرأة، يطالب فيها بضرورة إزالة الدونيّة في التعاطي معها، مع ضرورة تجاوز مجمل التفكير الاجتماعي الذي يقلل من شأنها، وفي إحدى ندواته يقول الإمام إنّ الرجال يحاولون إسقاط أشياءهم الخاصة، “وينقلوا نقاط ضعفهم لها هي”، مدللاً على الفرضيّة بالمأثور الشعري: “ليت الذي خلق العيون السودا.. جعل القلوب الخافقات حديداَ”، قبل أن يستدرك: “قلبه هو التعبان وليس هي التي أجرمت، وأيضا يقول: “يا رب قبح لي وجوه الغيد كي لا أواجه منهمو بصدود”، ثمّ يسترسل: “هذه مسؤوليتك أنت، فأنت مفروض أن تضبط نفسك، وليس أن تنهار، ثم تسمّيها هي حبائل الشيطان.

الإمام يتساءل في ذات المحفل: ترى أيّهم أكثر كيداً؛ النساء أم إخوة يوسف؟ مطالباً في خاتمة حديثه يومها أن تعالج قضايا النساء في إطار قومي، مؤكّداً على أنّهم في هيئة شؤون الأنصار يقبلون بـ(سيداو) اتفاقية منع التمييز، لأنّها تزيل كلّ أشكال الاضطهاد ضد المرأة، والمهم أن نجعل أمر إزالة أسباب الدونيّة عن المرأة هدفاً للجميع.

المعركة في وجهات النظر المتعارضة بين الإمام ودفع الله حسب الرسول بخصوص قضيّة المرأة لا تنتهي هنا، وانما تمتد لتشمل مؤسسات كاملة، تتباين رؤاها حول قضية المرأة؛ يمكن ببساطة ان تتجه نحو نظريّة (يمين يقابله يسار) في قضية المرأة، مثلها في ذلك ومجمل القضايا التي يختلف حولها السودانيين.. عموماً تظل قضية تناول حكايات المرأة بذهنيّة الرجال، أمر تختلف حوله الرؤى بين النساء أنفسهن، ما بين فئة ترحّب به، وأخرى ترى فيه استمراراً لجدليّة التمييز ذات نفسها، بينما ترى مجموعة أخرى في المسألة استمرار لمشروع تمكين المرأة، القضيّة التي يبدو أن الكوتة السياسيّة لم تحسمها بعد، ما دفع بنساء الحزب الحاكم للمطالبة بزيادتها، وهي مطالبة لها ما يدعمها من خلال عمليات التصويت والمشاركة في الانتخابات، فالقادمون الى ساحات التنفيذ والتشريع جاءوا عبر الأصابع المخضّبة بالحناء في معركة أبريل بصناديقها، وهو ما يعني أنّ للحكاية بقيّة من تفاصيل ستحكى في مقبل مواعيد الوطن، وإنّ معركة الرجال من تحت عباءة قضيّة النساء ستستمر دون توقّف.

في المقابل فان الناظر لقضية المرأة السودانية يلمح بشكل كبير الدور الكبير الذي لعبه بعض الرجال في سبيل تمكينها اجتماعياً، فالاحتفال السنوي الذي تحتضنه الأحفاد ثامن كل مارس لم يكن ليقوم لولا أنّ رجلاً اسمه بابكر بدري اتّخذ الخطوة الأولى في سبيل تعليم النساء، وقاتل حتّى صار حلمه حقيقة تمشي بين النساء، ويمشين هنّ بها في سبيل وصولهن إلى نهاية نفق تحقيق التطلّعات الوطنية.

ليس بعيداً عن ذات المسرح النسائي الكبير، فمن هنا انطلقت فاطمة أحمد إبراهيم في سبيل تحرير المرأة، وهي تحمل طبشورة التدريس، وتحاول أن تمحو كلّ نظرة تقليل مصدرها رجل، حتّى توّجت مجهودها بالوصول إلى قبة الرجال البرلمانيّة، وعكس صورة مختلفة للمرأة السودانيّة في ذلك الزمان المعجون بصبغة السيطرة الذكوريّة. ما زلتم في الأحفاد؟ حسناً؛ ثمّة رجل مرّ بهذه الطرقات وامتهن التدريس أيضاً اسمه محجوب شريف، تتقدمه عبارة شاعر الشعب، ونصير المرأة بحروفه التي أحاطتها ثلاث نساء في البيت رسمن تفاصيل الأخريات. في العام 1987 تخرج إحداهن للرجل ببشرى مفادها: “جابو ليك بت”، فكانت (نقطة الضوء) في هذه المرّة اسمها مي، ليخرج الصوت: “قالوا أيضاً بت.. قلت مالو ولو.. بتّي.. أمّي.. أختي.. تشيلي همي.. تشيلي مني.. مني تختي”.. ويمضي الرجل راسماً صورة أخرى للنساء في ستّ البيت حين يقول: “ست المكتب الفاتح على الجمهور.. ختم الدولة جمبك هيبة.. قط لم تقبلي المصرور.. حلال وبلال عليك يا أم.. مرتب بالعرق ممهور.. ساعة رضاعة أجمل من سياحة شهور”، ويواصل محجوب متوقّفاً عند “عشّة وميري مدرسة الحياة المعمورة.. لا كراس لا سبورة.. لا تقرير سمح رقاكي ولا دبورة.. تحيي تعيشي لا مقهورة ولا منهورة”. والنساء عند محجوب يتجاوزن “مريم ومي، بنيّاتي.. لعبتن بي، وجيتن هي”، إلى كلّ نساء الأرض قاطبة، حين يجلس مداعباً ست الشاي أم كفتيرة تفكّ الحيرة، ويا بت أحسن من غيرا، وصولاً إلى محطة أم اليتامى، وعند محجوب الحرب مولود ذكوري، لذلك حين يطالب بايقافها فهو لن ينادي إلا بصوت النساء: “عشة كلمينا ميري ذكرينا كل سونكي أحسن يبقي مسطرينا”، ويختم بذات البدايات

“سلاما يا غزالات العمل والبيت..

ملاياتك ضفاف النيل..

احب واديك.. هذا الحوش..

أحب الشاي مع القرقوش..

احب المستك الفواح..

اهيم في غمرة النعناع..

بن ومدق وجمرو تسخن الايقاع..

سلاماً يا نساء الارض قاطبة فى كل مكان

صحيفة اليوم التالي[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version