مكي المغربي : من وحي حوار البروف مع الجزيرة !

[JUSTIFY]لا أرغب في المفاضلة بين القيادات السياسية في السودان ولا أرغب في إنتقاص مقدار ومكانة الذين كتبوا “خطاب الوثبة” أو الذين ملئوا الأسافير قبلها بأن الرئيس لديه مفاجأة … ولكنني أقول لو ترك الأمر للحزب ومن يقوده بالإنابة عن الرئيس وهو البروفيسور غندور لما حدث ما حدث من ارتباك في أواخر يناير ولربما كانت المائدة المستديرة أجمل و أبهى من ذلك.

الأستاذ سيد الخطيب (أحد صناع خطاب الوثبة) رجل مثقف وشاعر وصاحب لغة رفيعة والذين بادروا بالإعلان عن مفاجأة في الطريق ومنهم مولانا أحمد إبراهيم الطاهر ربما كانوا يعبرون عن فرحتهم بتحسن الأجواء السياسية وربما كان يقرئون الواقع جيدا وينظرون للمائدة المستديرة بأعين الرضا والفرح.
ولكن كلهم لو أحالوا (العيش لخبازو) لكان الأمر أفضل!

استمتعت للغاية بحوار البروفيسور غندور مع أحمد منصور (قناة الجزيرة) … وقبله سمعت تعليقات كثير حول الحوار وبعض التعليقات أوهمتني أن أحمد منصور كان متطاولا على البروف غندور … وهذا غير صحيح … وربما علق في ذهن بعضهم حواره الأخير مع الشيخ الأستاذ على عثمان … وقد ارتبك شيخ علي في أكثر من موضع وسمح لأحمد منصور بمقاطعته وتوجيه الحوار كما يريد.

ولأن شيخ علي يتمتع بمقبولية ومحبة عندنا وعند غيرنا … تحاملنا حينها على أحمد منصور … وهذا خطأ يجب أن نقر به … شيخ علي لم يكن في “مزاج سياسي جيد” وربما كانت في حينها الأمور غير واضحة ومضطربة مما دفعه للتحفظ والحذر الشديد في إجاباته.

لاحقا عندما خرج شيخ علي من موقعه واستقرت الأمور واستطاع تحديد خياراته السياسية ونظرته الجديدة للتطورات التي حدثت ظهرت الشخصية الحقيقية لشيخ علي في حواره بعد التغيير الواسع الذي تم.

كان مبتسما وهادئا وواثقا … ولكن بقيت في قلوب كثيرين غصة من الحوار السابق … وعبروا عن هذه الغصة على طريقة صديقنا محمد عبد القادر عندما قال عن الحوار أن البروف نتف ريش الطاووس أحمد منصور بالماء البارد!

أحمد منصور لديه طريقة في الحوارات السياسية ولديه طريقة أخرى في الحوارات التوثيقية … ومن أساليبه في الحوارات السياسية … إيراد سؤال إتهامي مع تجهيز سؤال إعتراضي … فينفعل الضيف بعد الإتهام ويبدأ في الدفاع (فيرزعه) أحمد منصور بالسؤال الإعتراضي … وبعده “مقاطعات”.
هذا اسلوب أحمد منصور ولدى غندور (أساليب) ولذلك تفوق عليه بصورة واضحة … وظهر الفرق بين قيادات الحزب وغندور وليس الفرق بين أحمد منصور وغندور.
هذا الفرق يدفعنا لمناصحة القيادات ألا تتولى أمرا كبيرا دون مشاورة مسئول الحزب..!
أنا شخصيا مقتنع بأن الإنفراج السياسي حقيقي وأن الموقف السوداني التفاوضي مدروس ومتقدم ولكنني أعترض على نقطتين:
الأولى: لا يوجد توظيف إعلامي وديبلوماسي جيد للإنفراج السياسي ولا للموقف التفاوضي …وأنا أقصد بذلك الإعلام الخارجي وليس الداخلي.
الثانية: إدارة الأزمة الإقتصادية السودانية تتم بطريقة غير جيدة والأمور ليست على ما يرام … ولن يحدث تقدم طالما أن هنالك قرارات بعينها لم يتم إتخاذها.

صحيفة السوداني
ع.ش

[/JUSTIFY]
Exit mobile version