كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

مقبل مسارات العملية: الوطني يراه “طبيعي” و”يعبر عن ثوابت تم التطرق لها من قبل”.. والمعارضة تقرأ خطاب الرئيس على أنه “مفاجئ” وناسف لعملية الحوار


شارك الموضوع :

[JUSTIFY]مجدداً تعود إلى الساحة السياسية حيويتها، بُعيد خطاب الرئيس البشير، أمس الأول (السبت)، الذي جمع نثار الأحداث، ثم أعاد تصدير مفاهيم الحزب والحكومة حول جل المعطيات السياسية، واضعاً النقاط على حروف كانت غير واضحة في مستقبل الحوار الوطني الشامل. رسم البشير من خلال خطابه الصورة النهائية لخريطة الإصلاح الشامل. بيد أن هذه الصورة اختلف في تفسيرها المشاركون في العملية السياسية والمراقبون لها، فعلى صعيد المؤتمر الوطني يبرز الرأي القائل بأن ما قاله الرئيس هو موقف معلن للحزب، كونه يؤكد على أن الوطني بدأ الحوار وسيستمر فيه، أما على الصعيد القوى السياسية والمراقبون فهناك من يصف كلمات الخطاب الرئاسي بكونها “صادمة وغير مبشرة”، فيما ذهب محللون إلى أبعد من ذلك بالقول إن الكلمة كانت نسفا وانقلابا على اتفاق أديس أبابا وعملية الحوار الوطني برمتها.

رصاصة رحمة

يؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، د. خالد التيجاني، على أن خطاب الرئيس كان مفاجئا للساحة السياسية، وأنه جاء مغايرا لما كان متوقعا من البشير. وقال التيجاني لـ(اليوم التالي): كنا ننتظر خطوات عملية لاتفاق أديس أبابا، ولكن الخطاب جاء ليلغي الفكرة تماما ومر مباشرة لنهاية الشوط، مضيفا: ما ذكره الرئيس عن الدوحة وإعادة التسريح والدمج بالمنطقتين هو تجاوز مباشر لإمبيكي وطموحه بتجميع الفرقاء بالبلاد، معتبرا أن الخطاب كان بمثابة رصاصة الرحمة على الحوار الوطني، وقال إنه أثبت أن هناك موقفين للحوار، الأول يراه الرئيس بأن يلتحق الآخرون بالحوار، والآخر هو الانتقال لمربع جديد. إلا أن الرئيس أكد أنه لا إمكانية للأخير، لافتا إلى أن تشكيل حكومة انتقالية تدير الانتخابات هو تحصيل حاصل، وقال إنه في ظل عودة الأمور بهذا الشكل لن يكون هناك حوارا، مؤكدا أن الرئيس حسمها بأن الانتخابات في موعدها وفقط، وتابع أن الصادق المهدي زعيم سياسي كان أكثر موضوعية في المعارضة، ولكن حدث تباعد في المواقف وبحدة مع النظام وسوف يكون هناك مزيدا من التفاهم، وقال إن المهدي لا يمكن أن يعود بهذه الشروط، مؤكدا أن الأمور ستعود لمربع التوتر، قبل أن يختم إفادته بالقول: أشك أن تسير الأمور بصورة طبيعية بعد ذلك.

لن يؤثر على الحوار

من جانبه، يؤكد كمال عمر، الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي، أن أي حديث عن قيام انتخابات قبل إصلاح سياسي لن يفضي إلى شيء. وقال عمر لـ(اليوم التالي) ما يهمنا تهيئة مناخ للانتخابات بحكومة برنامج سياسي متفق عليها من كل القوى السياسية، ولن نقبل ببرنامج الحكومة الموجودة، مضيفا: لابد من بناء الثقة كأول محطة في اتفاق أديس أبابا، وهناك مطلوبات أخرى وضمانات من الضروري تنفيذها، لا نريد أن نعود للخلف في الحوار، مؤكدا أن خطاب الرئيس لم يخاطب هذه القضايا، وقال تعرضنا من قبل لكثير من العقبات في مسيرة الحوار الوطني، ولكننا لن نقف، ولا أفتكر أن الخطاب سيؤثر على عملية الحوار بالعكس سيجعلنا نصر أكثر عليها، وزاد: في تقديرنا لا توجد حريات مطلقة فهي مربوطة بالقانون الجنائي، ولا نقبل أن يكون جزءا منها في يد جهات أخرى، ورأى أن أي إجراءات جنائية ضد الصادق المهدي ستعطل الوفاق السياسي، وقال إن من حق المهدي أن يوقع مع من يراه إلا إذا خالف القانون، مضيفا: نختلف سياسيا مع اتفاق باريس، ولكني لا أجد في نصوصه مساءلة جنائية للمهدي، فيجب أن يكون الاختلاف حول باريس سياسيا، ولا يتجاوز ذلك إلى إجراءات أمنية، مشددا على أنه من الأفضل التعامل مع مكونات الساحة على أنهم شركاء في عملية الحوار. وتابع عمر: رغم التحفظات على الخطاب إلا أننا لا نرى أي خيار أفضل من الحوار وسنستمر فيه.

اللغة غير مشجعة

بالنسبة لإبراهيم الميرغني، الناطق الرسمي للاتحادي الديمقراطي الأصل، فإن اللغة الموجودة على الساحة الآن غير مشجعة لعملية الحوار سواء في خطاب الرئيس أو في تصريحات الحركات المسلحة. وقال الميرغني لـ (اليوم التالي): الحرب الكلامية غير مفيدة لتهيئة المناخ وبناء الثقة بين الفرقاء، مطالبا بالابتعاد عن لغة العنف من الطرفين، واستخدام مفردات بها مرونة لتهيئة الجو العام للحوار، مضيفا أن فكرة قيام حكومة قبل الانتخابات مستحيلة وليست عملية، لافتا إلى أن الحوار له مخرجات وتشكيل حكومة مهام وطنية هي أحد هذه المخرجات، موضحا أن موقف حزبه ليس في قيام الانتخابات أم لا، وإنما قيامها في حالة اتفاق وطني يشارك فيه الجميع من كل أرجاء البلاد، وقال ما يعنينا الآن هو الحوار الوطني الشامل وليس الانتخابات، معتبرا أن تأجيل الانتخابات في هذه الظروف عمل إيجابي، مؤكدا أن الحوار هو المخرج الوحيد والأساس لحل مشاكل السودان.

نسف العملية

أما أسامة توفيق، عضو المكتب السياسي لحركة الإصلاح الآن، فيرى في خطاب الرئيس نسفاً لعملية الحوار الوطني واتفاق أديس أبابا. وقال توفيق لـ(اليوم التالي) إن الرئيس لم يشر لاتفاق أديس أبابا في حديثه وتحدث عن سياسة الأمر الواقع مع الحركات، مؤكدا أن عدم تأجيل الانتخابات هو سلوك طبيعي للمؤتمر الوطني وحقيقة نواياه، مشيرا إلى أن حركته تدرس الآن على مستوى مكتبها السياسي الرد على الخطاب في بيان رسمي، وقال إن الخطاب غير مبشر حتى بالنسبة للعالم بعد أن استبشر الجميع خيرا، ولكنه جاء بمثابة انتكاسة كبيرة لعملية الحوار.

انقلاب على الحوار

فيصل محمد صالح، المحلل السياسي، من جانبه أكد على أن خطاب الرئيس يؤثر على مخرجات الحوار وعلى الحركات المفاوضة وعلى آلية الوساطة نفسها. وقال صالح لـ(اليوم التالي) إن الخطاب يقلل، بل ينقلب على أساسيات تم الاتفاق عليها مسبقا، مضيفا أن اتفاق أديس أبابا يوضح اتفاقا تفاوضيا، وأن الاتفاق مع الحركة الشعبية قطاع الشمال لا يقف عند حدود التسريح والدمج، بل يصل إلى مشاركة في السلطة والثروة، ويضع مبادئ عامة حول الوضع السياسي بالبلاد، مشيرا إلى أن هناك اتفاقا بأن الحوار هو الذي سيفضي إلى الانتخابات، وأن الجميع أعلن بمن فيهم المؤتمر الشعبي أنهم لن يشاركوا في الانتخابات إذا قامت في موعدها، وقال إن اتفاق أديس أبابا قام على إعلان باريس، وأنه لولا باريس لما كان اتفاق أديس، مضيفا أنه كان من المفروض أن نشكر الصادق المهدي لأنه فتح مجرى لمجئ الحركات المسلحة لأديس أبابا.

لا يوجد رد

وعلى صعيد حزب الأمة، لم نستطع أخذ أية إفادة من قادة الحزب لعدم الرد علينا، وربما عدم الإجابة يمثل ردا على موقف الحزب الذي حالت الظروف بينه وبين عودة رئيسه الصادق المهدي للبلاد على المستوى القريب بعد حديث الرئيس وبعد إجراءات قانونية يتوقع أن تتخذ ضده في الأيام القادمة.

لا جديد في الخطاب

أما في المؤتمر الوطني فقد رصدنا نقاشات وأحاديث جانبية داخل الحزب، وقد استغرب عدد من أعضائه التعليقات على الخطاب، مؤكدين أن قيام الانتخابات في موعدها حديث ظل الحزب يقوله منذ إطلاق الحوار الوطني، وأن هذا وفق دستور وقانون البلاد، كما تحدث عدد منهم في نقاشاته أنه سبق أيضا وأن فرق الحزب بين المفاوضات والحوار وأن التفاوض سيكون بالدوحة وأديس أبابا، أما الحوار الوطني فظلت الدعوة قائمة للحركات بأن تأتي وتشارك شريطة أن تتخلى عن السلاح وهذا وفقا لقانون الأحزاب.

وعن الحديث بالنسبة للصادق المهدي قالوا إن رأي الحزب أيضا معروف في هذا الموضوع، فالمهدي وقع مع من يحمل السلاح، وهذا حق يكفله القانون الدولي للحكومات وليس أحدا غيرها في إطار تسويات سياسية، متسائلين في دهشة لا تقل عن دهشة المعارضة من الخطاب: ما هو الجديد الذي تحدث به الرئيس في خطابه، ومثل مفاجأة للآخرين؟ الخطاب في جوهره هو رأي الحزب الذي طالما جاهر به، ويعبر عن ثوابت ومرتكزات العملية وتم التطرق لها من قبل.

حسناً، والحال كذلك يبدو أن الساحة أمامها مزيدا من الوقت لفهم رسائل متبادلة بين الفرقاء ربما تأتي إيجابية، وقد تأتي في بعض الأحيان سلبية، وربما لن تفهم من الأساس، في ظل مناخ مازال يحتاج إلى كثير من اجراءات بناء الثقة، فنحن أمام بيئة ليست موصلا جيدا لحرارة الحوار الوطني المنشود؛ وعلى أي حال فإن كلمات الرئيس جاءت صادمة في نظر البعض، ويراها المؤتمر الوطني طبيعية.. ولتنتظر الساحة هل ستؤدي هذه الكلمات إلى حوار حقيقي بالبلاد.. أم أن الساحة عادت إلى مربع التوتر؟ الأول؟.. سؤال لن يجيب عليه إلا حراك الأحداث المتسارعة بالبلاد.!!

اليوم التالي
خ.ي[/JUSTIFY]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.