كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

د. ناهد قرناص: عزيزي المغترب نقدم لك الحل السحري و المضاد الحيوي لداء الحنين (انساني وانا انساك)



شارك الموضوع :
اعتقد اننا من الشعوب القلائل التي تسعد بالسفر وتهش له وتفرح …ما ان تقول لاحد انك مسافر ..حتى تسمع عبارة (ما شا الله تبارك الله …الاداك بالكوريك يدينا بالملعقة).. يا (دي عملتها كيف يا غتيت)..اما اذا كانت الوجهة احدى دول أوربا والدول المتقدمة ..فابشر بكثرة الحساد والبقرانين.

تقول احلام مستغانمي على لسان احد أبطال قصصها (يحسدونك على الغربة ..كان التشرد مكسب) هي لم تسمع بنا فنحن فعلا نعده مكسبا لان اللي جابرك على المر هو الامر منه . تجدنا على ابواب السفارات الاجنبية ..وفي ظلال تلك (الخيام ) التي تنصبها الوكالات ..عندما يفوز احدنا بتأشيرة ..تنهال عليه التبريكات ويجتمع الناس لوداعه وفي يد كل منهم (صورة من الشهادات) وما تنسانا من صالح الفيز والزيارات.

اذكر اننا (زوجي وانا ) كنا قد توقفنا امام مطعم سوداني بمدينة الدمام السعودية لشراء فول للعشاء …كنت أراقب المدخل والاحظ تزاحم السودانيين على شراء الفول والكبدة والشية والكمونية ..قالت لي نفسي (اليس غريبا ان نفعل المستحيل للخروج من السودان وما أن نغادره ..نبحث عن كل ما يذكرنا به؟؟؟) .

المغترب السوداني يعيش علاقة غريبة مع الوطن تحت شعار (لا بدورك ولا بحمل بلاك)..يقتله الحنين ويتنازعه الشجن ولكنه يؤثر الغناء من على البعد .. …لا أعتقد ان هناك من وجد وضعا أفضل في بلاده وفضل الخروج .. ولكن رغم ذلك تجد انه يقتله عذاب الضمير ويظل هناك سؤال يدور في ذهنه ..ماذا لو بقي داخل حظيرة الوطن ؟ هل كان سيتغير شئ؟ .

عزيزي المغترب ..اسمع كلامي فاني لك من الناصحين…لمبة عبقرينو تقول لك دعك من (متلازمة الحنين) الى وطن لفظك كما تلفظ النواة من التمر …وطن لايذكرك الا عند الحوجة فيبيع لك قطعة أرض بمئات الالاف ..وتذهب لتجدها قاعا صفصفا. المغترب السوداني الذي ظل طوال عمره بقرة حلوبا للحكومة ..

جبايات من كل الانواع ولكل المناسبات ..ضرائب لبلد لا يتلقى ابسط خدماتها …ومعاملة لا تمت الى الانسانية بصلة ..ورغم كل هذا صابرين وشاكرين وحامدين وفي كل عام مقبلين ميممين شطر السودان لينزفوا ريالات ودراهم ويعودوا خالي الوفاض .

عزيزي المغترب نقدم لك الحل السحري و المضاد الحيوي لداء الحنين (انساني وانا انساك)..حبة كل صباح تبلع وانت تشاهد القناة السودانية . . من هذا المنبر انا ادعو كل المغتربين الى نزع ثياب الحداد والتحرك من محطة الانتظار المر ليوم العودة الى وطن الجدود..(اكتف بتعليق صورة للوطن الكبير قبل الانفصال) .

اخرجوا (الملايات والستائر)..اشربوا الشاي في الطقوم المخزنة تحت الأسرة في غرف النوم . افتحوا النوافذ …خذوا خرطة العالم وابحثوا عن اجمل البقاع ومن ثم التخطيط لزيارتها… كونوا مهاجرين الى الله في كل بقاع الأرض ..احسموا امركم وعيشوا حياتكم ودعوا الترقب وانتظار المستحيل. اما من يريد ان يبكي ويتباكي نقدم له أيضا الحل …فليكتب ما يشاء من شعر ونثر ..وليحذو حذو شعراء المهجر ..الذين غنوا وأشعروا اجمل ما قيل في الوطن وهم بعيدين عنه الالاف الاميال .

عندما كتب ايليا ابو ماضي (وطن النجوم انا هنا) ..كان في عمق امريكا وتحت تمثال الحرية …عندما كتب الطيب صالح اجمل رواياته كان يستمتع بمناظر الريف الانجليزي. طارق بن زياد عندما احرق المراكب خلف الجنود لم يكن يقصد الا ان يقطع امامهم درب الحنين الى الوطن …فكانت الاندلس وكانت أعظم الحضارات الاسلامية .

عزيزي المغترب أحرق المركب ولا تخش شيئا …هاجر ولا تغترب… لا ترهن نفسك لانصاف الحلول ..فالاغتراب نصف ارتحال ونصف استقرار ..الاغتراب يرهنك في محطة اللاشئ ….تصير كما تقول الاغنية (عايش ومش عايش ).. يا أيها المغترب …ما تبقى رقراق ..أبقى.. ياضل… يا شمس … وغنوا مع مسجل ادم (مهما ظليت فيك صابر يا سنين عمري الشقية ..مهما طال فيك حظي عاثر بجهض احلامي الهنية …ما بقول انا راح اواني ..عارفه ببسم لي زماني ..وسعدي برجع لي تاني ..بالاماني السندسية )..ووصباحكم خير

د. ناهد قرناص

شارك الموضوع :

10 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1

        وطني ولو كان رأس عود .. هذا الحل (السطحي) والمضاد (للحياة).. غدا يعود المغترب لوطن الجدود. نقدر للدكتوره معاناتها من (معاملة لاتمت إلى الأنسانية بصلة) نقدر صيام المغترب في انتظار (فتور) جهاز المغتربين والسفارات ولايجد حتى (بصلة) .. لكنه الوطن ولو كان رأس عود .. ولوكو الصبر.

        الرد
      2. 2

        هناك نوعين من المغتربين د. ناهد، مغترب همو تصحيح وضع معين لفترة معينه ودول اقليه بالاسف، اما السواد الأعظم فهمهم انه يسافرو ويغتربو بدون اى هدف محدد وبغض النظر عن المؤهل لو تسال واحد فيهم مغترب مالك بيقول ليك بلدنا بقى طارد، هذه الفئه بتغيب فترات طويله وحتى للأبد وبيدفعو الثمن غالى جدا.
        اعداد كبيره من اولادنا وبناتنا فقدو طريقهم وتاهو وزابو فى المجتمع الأمريكى والغريبه بعض الآباء والامهات ما مكترثين وعايشين حياتهم كان شيئا لم يكن، . ووالخ….
        نسال الله ان يحفظنا ويرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه

        الرد
      3. 3

        [SIZE=7]و للاوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق…….نهاجر ونتميز ونتفوق ولا يقتلنا الحنين الي الوطن ولكننا نحاول ان نقدم ما نقدر عليه لمساعدة الوطن (الاهل والاصدقاء والاغراب) الشعب السوداني عرف الاغتراب في بداية السبعينات فقط بينما شعوب الشام واوربا تهاجر منذ قديم الزمن وتعتبر اي مكان يصلح للعيش وطن…استراليا وامريكا وكندا اصبحت وطن بفضل المهاجرين والمغتربين[/SIZE]

        الرد
      4. 4

        ده شنو ده البتقولي فيهو ده يا بت،عمرنا كله مقضينو بالحلم الكبير،بتاع يوم العودة،البيت مبني كيف واللمة كيفوالعفش كيف وبالمناسبة من شدة لمليم العفش وضمضيمه لما الشقق بقت ضيقه فأستأجرنا مخازن للضمضيم
        ندرك تماما أن قطار العمر قد مضى وكثير منا فارق الحياة ولو رجعنا بعد ده نكون شايلين معانا أدوية الرطوبة ورباطات المفاصل
        ندرك تمام أننا لن نجد الصحاب الزمان ولمة الأهل ديك
        لكن يظل الحلم وقودنا وسلوانا ونحن نشاهد من الأبناء رجال قانون وهندسة وطب يابت قرناص خلي ملاياتنا وستائرنا دي في ضمضمتها بدونها ما عارفين كان قضينا السنوات الطوال دي كيف ،نقعد نشتري الحاجات ونتخيلها في السودان،
        ما بتنسي هو في زول بينسى عمره
        بالمناسبة الدكتورة دي أخت أميرة السفيرة

        الرد
      5. 5

        انتي رائعه وانا معجب!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

        الرد
      6. 6

        قمة الابداع والتصوير الدقيق لواقعنا فى بلاد الغربة الى الامام وربنا اديم عليك نعمة الصحة والعافية.

        الرد
      7. 7

        في احضاني نام الليل وصحيتو (انسى كيف ؟؟؟؟؟)

        الرد
      8. 8

        لماذا هذا الاحباط يا بت قرناص لازال حب الوطن فى دواخلنا ولازلنا ايضا نحلم
        بالعودة الى احضانه. بعدين عذبتينا بقصة ادم مرة طعمية ومره غنية والمرة
        الجاية شنو ماعارف

        الرد
      9. 9

        [SIZE=2][B[HIGHLIGHT=#FFFF00]]يا دكتورة، يبدو عليك أنك اغتربتي علي (كبر) – بضم الكاف والباء – عشان كدا همومك وأشجانك هي غير هموم وأشجان معظم المغتربين .. كراتين العدة وشنط الملايات لن تباريح أسفل السرائر .. خليك مع مسجل آدم !![/HIGHLIGHT][/B][/SIZE]

        الرد
      10. 10

        ا[SIZE=3][SIZE=3]لسلام عليكم
        الحنين للوطن ما بيفاق اي واحد خارج بلد (مغترب – طالب … الخ)، لكن المشكلة في انو الاغتراب يكون برنامج الكل دي اكبر مشكلة وهاجس يؤرق السودانين (واكيد طبعا الناس بتقول الحكومة) انا نوعا ما اتفق معاهم لكن في دولة سكانها عايشين في حروب وتعب ودوامات اكتر من السودان لكن برضوا ما بيطلعوا بالطريقة دي .
        داير اقول حاجة انتو الاغتراب السوداني دا اغلبوا ما مخطط يعني اما صدفة او هروب من واقع بمعنى تلقى الواحد ليهو اكتر من عشرين سنة ولسع ما عمل ليهو بيت بس قطعة ارض (وما تقول لي الضرائب بسيطة جدا لا تسوي شيء في السنة كلها مية وخمسين دولار ) في الحدود دي .
        فنحنا محتاجين لنخطط اولا للغربة قبل ما نطلع (بداية ونهاية) واحد اخونا سوداني دارس في الهند قال الهنود ديل عندهم 3 سنين بيكون نفسوا .
        فياخوانا المسالة عدم التخطيط السليم للاغتراب[/SIZE][/SIZE]

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.