زواج سوداناس

العلاقات الخارجية السودانية .. التحرك في أكثر من اتجاه ..


وزيرا الخارجية السوداني والمصري يؤكدان تطابق وجهات نظر البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك

شارك الموضوع :

يبدأ الرئيس البشير وفقا لجدول أعماله زيارة رسمية لمصر الجمعة القادمة ضمن عدد من الرؤساء للمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي (13 – 15) مارس الجاري وليس من المستغرب مشاركة الرئيس “عمر البشير” في المؤتمر الاقتصادي لدعم مصر؛ وذلك بالنظر إلى الدفعة الإيجابية التي تشهدها العلاقة بين البلدين منذ تولي الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” زمام الأمور في بلاده .
وتجيء زيارة الرئيس “البشير” المقرر لها (الجمعة) المقبلة إلى مصر وهي الثانية من نوعها في عهد الرئيس “السيسي” في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الداخلية حراكاً شديداً مع اقتراب أجل الانتخابات العامة في السودان والتي من المقرر أن تبدأ في أبريل المقبل، كما تجيء في وقت يشحذ فيه رئيس المؤتمر الوطني، رئيس الجمهورية الهمم من أجل الفوز بمقعد رئاسة الجمهورية لخمسة أعوام أخرى.
لكن يبدو أن زيارة الرئيس “عمر البشير” إلى مصر ستكرر خلال هذا الشهر للمشاركة في القمة العربية التي تلتئم نهاية مارس الحالي في شرم الشيخ أيضاً.. ويبدو أن لقاءات الرئيسين “البشير” و”السيسي” ستتواصل بعد انعقاد القمة العربية. فمن المؤمل أن يجتمع الرئيسان وفي معيتهما رئيس الوزراء الإثيوبي “هايلي مريام ديسالين” خلال أبريل المقبل للتوقيع على اتفاق المبادئ العامة الذي أقرته اللجنة الوزراية برئاسة وزراء خارجية الدول الثلاث في الخرطوم الأسبوع الماضي. ورجحت مصادر تحدثت لـ(المجهر) أن يلتقي رؤساء الدول الثلاث في الخرطوم خلال شهر أبريل القادم للتوقيع على ذلك الاتفاق.
ويرى مراقبون أن العلاقات السودانية المصرية تمضي في الاتجاه الصحيح وذلك على الرغم من أن معظم الاتفاقيات التي وقعت بين الدولتين ما تزال حبراً على ورق، ولم تتنزل على أرض الواقع لاسيما من الجانب المصري، والذي دائماً ما تجد له في المقابل الحكومة في الخرطوم المبرر المقبول مستندة على الأحوال السياسية غير المستقرة التي تشهدها مصر ما بعد الثورة.
وتعول مصر على المؤتمر الاقتصادي الذي سينطلق في مدينة “شرم الشيخ” في الفترة من (13-15) مارس الحالي في استعادة الاستثمارات الأجنبية والمحلية التي فقدها الاقتصاد المصري خلال الأعوام الأربعة الماضية، حيث شهد معدل النمو هبوطاً حاداً وصل الى نحو (2%) وهو ما دعا الزعماء العرب التداعي إلى إنقاذ الاقتصاد المصري، حيث دعا ملك السعودية الراحل الملك “عبد الله” ووزير خارجية الإمارات في يوليو من العام 2014 إلى ضرورة عقد مؤتمر للمانحين لدعم مصر، وهو الشيء الذي وجد وقتذاك ترحيباً كبيراً من الجانب المصري، وهو ذات المؤتمر الذي أخذ اليوم مسمى المؤتمر الاقتصادي لدعم مصر. وعلى الرغم من أن الأوضاع الاقتصادية في السودان هي الأخرى مترنحة إلاّ أن مشاركة السودان في مؤتمر دعم اقتصاد مصر له مدلولاته السياسية والاقتصادية، التي ستصب في النهاية في مصلحة السودان أولاً ومن ثم تنسحب على مصلحة العلاقة بين الدولتين. فمن الناحية السياسية وحسب سفير السودان لدى القاهرة “عبد المحمود عبد الحليم” فإن مشاركة السودان في ذلك المؤتمر بوفد عالي المستوى يرأسه الرئيس “البشير” يعبر عن كبير التضامن مع مصر، كما فيه تعزيز للتواصل بين البلدين والقيادتين. وكشف “عبد المحمود” لـ(المجهر) أمس عن تطلع الرئيس “السيسي” لمقابلة الرئيس “البشير” أثناء مؤتمر شرم الشيخ وعبر له عن شكره للبشير لتلبيته دعوته. وأضاف السفير “عبد المحمود” (عندما صافحت الرئيس “السيسي” أمس بعد اجتماعه بالسفراء الأفارقة قال لي إنه يتطلع لمقابلة الرئيس “البشير” بشرم الشيخ). ويرى سفير السودان في مصر أن مؤتمر دعم اقتصاد مصر سيساهم في دعم ارتباطاتها الاستثمارية في السودان، كما أن تفعيل أعمال اللجنة العليا يعزز اقتصاد مصر والسودان .
كما أن الفعالية تبدو سانحة لكي يلتقي الرئيس “البشير” بشخصيات سياسية وقيادات بارزة من مختلف دول العالم على هامش أعمال المؤتمر، حيث بدأت الوفود في الوصول منذ أمس الأول وذلك إيذاناً ببدء وصول الضيوف المشاركين في فعاليات مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، حيث وصل وفد من وزارة الخارجية الأمريكية للإعداد لزيارة وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري”، وكذلك وصلت عدة وفود من دول خليجية للإعداد لوصول القيادات المشاركين في فعاليات المؤتمر. ومن المقرر أن يكون قد بدأ وصول الوفود بشكل رسمي منذ يوم أمس (الاثنين). إذ أكدت حوالي (80) دولة من مختلف دول العالم و(23) منظمة إقليمية ودولية مشاركتها في المؤتمر على مستوى رفيع، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الدولي للاتصالات، منظمة الأغذية والزراعة، الصندوق العالمي للتنمية الزراعية، (الكوميسا)، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، بنك الاستثمار الأوروبي، البنك الأوروبي للإعمار والتنمية، المفوضية الأوروبية، جامعة الدول العربية، بنك التنمية الأفريقي، تجمع الكوميسا والاتحاد من أجل المتوسط، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، منظمة (اليونيدو)، الصندوق الكويتي للتنمية، وصندوق النقد العربي والصندوق العربي للإنماء. لكن يرى خبراء أن المؤتمر لن يعدو أن يكون مؤتمراً للمانحين أكثر من أن يكون لجذب الاستثمارات. ويبررون ذلك بالاعتماد على نظرية أن (رأس المال جبان) حيث لا تزال الأحوال الأمنية في مصر في حالة من عدم الاستقرار مع استمرار التفجيرات في مختلف المدن المصرية، كما أن دخول مصر في حرب معلنة مع تنظيم (داعش) داخل الأراضي الليبية قد يؤدي إلى التقليل من فرص نجاح المؤتمر نتيجة قلق المستثمرين على رؤوس أموالهم .

المجهر السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *