زواج سوداناس

إرهابيون ومنحرفون وملحدون حوّلوا مواقع التواصل لترهيب واستغلال وعبث


بدء محاكمة (3) فنيي حاسوب بتهمة جرائم المعلومات والاختلاس

شارك الموضوع :

بالرغم من الدور الإيجابي الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر ويوتيوب وفيس بوك وواتس أب.. الخ” إلا أن عقليات التطرف والإرهاب حولتها إلى مسرح لجرائمها العبثية، حتى صارت فزاعة ترهب المواطن بلا رقيب ولا حسيب، كما استغلها المنحرفون فكرياً وأخلاقياً لتمرير سمومهم.

ترى من المسؤول عن هذا العبث؟ وكيف نتصدى له اجتماعيا وثقافيا حتى نحمي أبناءنا من شبح الإرهاب والاستقطابات وما تبثه المواقع من سموم للإيقاع بشبابنا؟

“سبق” تطرح القضية للنقاش، وتتساءل عن مواقع التواصل الاجتماعي جان أم مجني عليه؟

صراع فكري
أوضح عضو مجلس الشورى والباحث في استخدامات الإنترنت والتقنية الدكتور فايز الشهري، أن الشبكات الاجتماعية، وبالتحديد تويتر ويوتيوب تساهم بشكل رئيسي في إظهار صور معينة عن كل مجتمع بحسب معيشة مستخدم هذه الشبكات، ومع الأحداث التي حدثت في كثير من المجتمعات العربية وتقسيم المجتمع إلى فرق ومذاهب وأحزاب، أصبحت كل فرقة تتهم الأخرى وتجمع ما بها من سلبيات وتنشرها عبر المواقع.

ولفت إلى أن الشبكات الاجتماعية باتت تمثل صراعا فكريا يعكس الصراع الموجود، وخير مثال على ذلك ما يحدث في اليمن ومصر وسوريا والعراق وليبيا وتونس، مشيراً إلى أن سهولة فتح الحساب عبر المواقع المختلفة ساهم في أن تستخدمها الأحزاب والتيارات والمتعصبون في ترويج أفكارهم ونشرها بين أفراد المجتمع.

فقد المصداقية
وعبر الشهري عن مخاوفة من فقد تلك المواقع لمصداقياتها بين الناس بسبب كثرة ما يتم تداوله من أخبار وفيديوهات مفبركة، وبات بالإمكان التلاعب في الصور ونصوص الفيديو وتقليد الأصوات من أجل الإيقاع بأفراد أو تقليب الرأي العام، وقال: لا تخضع تلك الوسائل لنظام قانوني، وأصبح الشكل الغالب عبر كافة المواقع هو مزيج الضجيج والتوتر.

وطالب بضرورة تنظيم المحتوى الذي تقدمه مواقع التواصل المختلفة، مع وجود ميثاق أخلاقي يحترم المواطن ويراعي حقوق الفرد وواجباته، وقال: مواقع التواصل صارت مسرحاً لمن يخالف العادات والتقاليد والأديان، كما أن هناك موجات تروج للإباحية والإلحاد وغيرها.

وأعرب عضو مجلس الشورى عن قلقه من مساهمة شبكات التواصل في تجنيد الشباب من الجنسين من خلال الحسابات المختلفة وتؤثر على في نوعية من الأفراد، مشيراً أن من تم تجنيدهم ينتمون إلى أكثر من 20 جنسية مختلفة، وظهر تأثيرها السلبي في نشر التطرف والإرهاب واستقطاب الشباب من الجنسين.

ورأى أن الحل في الحد من خطورة مواقع التواصل يكمن في 3 مستويات، تبدأ ببناء الشخصية السليمة لدى الأجيال الجديدة بحيث يمكنها التحليل والنقد، ورفع مستوى الوعي العام ودور الفرد وماذا يمكن أن يقدم لنفسه ولوطنه، وأخيرا تفعيل القوانين والأنظمة التي تكفل الحد من الآثار السلبية للمواقع، على أن يتزامن مع نظام رقابة يحافظ على الخصوصية ويحافظ على الحريات.

أداة تخويف
من جهته، أوضح أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام الدكتور إبراهيم الزبن، أن مواقع التواصل الإعلامي جاءت في سياقات تقنية ذات أبعاد ثقافية واجتماعية مختلفة، تغذيها ظاهرة العولمة باعتبارها عملية طبيعية تلقائية تراكمية تعد بمثابة القوة الدافعة للحراك الإعلامي، حيث تنتقل الأفكار والمعلومات والأخبار والاتجاهات بشكل غير منضبط سلوكياً.

وأشار إلى أن الحراك الإعلامي غير المنضبط أخلاقيا وفكريا وقيميا، أثر عكسياً على الأفراد بحيث أصبح ما يبث عبر هذه المواقع مصدرا لمخاوفهم وقلقهم، نظرا لطبيعة المواد التي يتم تعاطيها دون حسيب ورقيب إلا ضمائر وقناعات أصحابها، وقال: إن عدم مصداقية كثير من محتوى المواد المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي، يجعلنا لا نغفل استخدام المجرمين والمنحرفين والمتطرفين لهذه المواقع لأغراض متعددة، كالتخويف أو التهديد ماديا أو معنوياً باستخدام التقنيات الإلكترونية، واستغلالها في استقطاب المتعاطفين أو المتقبلين لسلوكياتهم.

تضخيم الأحداث والوقائع
وأشار الزبن إلى بعض المواد المبثوثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي صار لها دور في تضخيم الأحداث وتقديم تفسيرات خاطئة، وخلفت آثارا اجتماعية سلبية على الأفراد خاصة مع نقص وعي المجتمع للتعاطي معها، لافتا إلى وجود بيئة تتسم بعدم القدرة على التعامل مع المواقف واللجوء للخيارات الخاطئة لتعاطي مع الأحداث، والانسياق خلف الدعوات المضللة التي تحدث حالة من الاضطراب واللاتوازن داخل المجتمع.

وحول كيفية الحد من الآثار السلبية التي تنشرها مواقع التواصل، أجاب أستاذ الاجتماع: مسؤولية الاستعمال الصحيح لمواقع التواصل الاجتماعي والتعاطي مع المواد المنشورة بها، مسؤولية مشتركة بين كافة الأطراف سواء الأفراد أو الجهات الحكومية أو الشركات أو وسائل الإعلام المختلفة، وتابع: هناك حاجة لتوفير البرامج التوعوية التي تحصن أفراد المجتمع من التأثر بمحتوى المواد المنشورة عبر هذه المواقع، إضافة إلى ضرورة تدريبهم على طرق التعامل معها، ما يؤدي إلى توفير بيئة آمنة وملائمة للاستخدام السليم والمعتدل وفهم الحقائق والفكر الناقد الذي لا يتقبل أي محتوى يلحق الضرر بالمجتمع وأفراده.

نشر الشائعات
من جانبه، أكد الأكاديمي والإعلامي عبدالله الجميلي، أن مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة كـ “تويتر وفيسبوك ويوتيوب” وغيرها من المواقع والبرامج، باتت تلعب دوراً هاماً في التأثير على المجتمعات الإنسانية، ولذا رأينا موقع فيسبوك يعلن قبل أيام مجموعة من الخطوات والإجراءات والمعايير للحدّ من الإرهاب وخطاب الكراهية، وكذا المواد الإباحية!

وأشار الجميلي إلى أنّ المجتمع السعودي مجتمع تقني بامتياز، وحسب بعض الدراسات والإحصائيات التي اطلعت عليها مؤخراً فإنّ عدد مستخدمي الإنترنت في السعودية قد تجاوز 13 مليوناً، كما أكد موقع “سوشيال بريكارز” العالمي أنّ عدد مستخدمي موقع فيسبوك الشهير في المملكة قد تجاوز 4،5 مليون مستخدم، وهناك 12 % من السعوديين ساكنون في (تويتر)، لافتا إلى أن أعلى نسبة مشاهدة في العالم ليوتيوب محجوزة للسعوديين بـ (90 مليون) مشاهدة!

وأضاف أن تأثير تلك المواقع والبرامج كبير في المجتمع السعودي، حيث أصبحت ميداناً لنشر الشائعات والعَـصَـبيّـات، والصراعات الفكرية سواءً كانت الأطراف داخلية أو خارجية تعمل على التغلغل داخل المجتمع والوصول لعقول شبابه خاصة!

استقطاب الشباب
حذر الجميلي من بعض الأصوات الخارجية من دعاة الإرهاب والفكر المتطرف الذين يحاولون استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لاستقطاب الشباب، مشيراً إلى أن هذا الاستغلال جعل مركز الدراسات والبحوث بكلية الملك فهد الأمنية ينظم الأسبوع الماضي ندوة علمية عنوانها: (شبكات التواصل الاجتماعي وأبعادها الاجتماعية والأمنية)، ما يؤكد خطورة تأثير مواقع التواصل على مجتمعنا.

وطالب بضرورة البدء بخطوات جادة وفاعلة للتعامل مع شبكات التواصل، بحيث يتم إصدار تشريعات وقوانين من شأنها أن تنظم التعامل مع برامج مواقع وبرامج التواصل الحديثة، وكذا تصميم برامج توعوية جاذبة للتعاطي الأمثل والإيجابي مع تلك المواقع والبرامج الحديثة، على أن تتولى تنفيذها ونشرها المؤسسات التربوية والإعلامية والمنابر الدعوية بلغة تواكب لغة العصر والجِـيْــل.

وطالب بالتعامل الأمني مع الحسابات التي تــروّج للأفكار والجماعات الضالة سواء كانت تلك الحسابات لأفراد أو مؤسسات بالمتابعة والعقوبات والتشهير، مع استثمار مواقع التواصل في نشر الثقافة الإسلامية المعتدلة والوسطية والتصدي للشبهات التي تثار حول الإسلام.

وختم الجميلي حديثه لـ”سبق” بالتحذير من ظاهرة غَــزت مواقع التواصل الحديثة وبرامجها، ألا وهي محاولة غرس العصبيات القبَـلية والمناطقية والطائفية في المجتمع، مطالبا بالإسراع في مبادرات للقضاء عليها أو الحَــد منها، وملاحقة أولئك الذين يطاردون عباد الله بالتكفير والتصنيفات.

صحيفة سبق

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *