زواج سوداناس

بالصور: فى أول حوار مع صحيفة مصرية منذ 5سنوات.. البشير:خرجت مرتاحاً نفسياً بعد زيارتى للقاهرة ولقاء السيسى..لا ندعم الإخوان..والرئيس أعاد مصر قبلة لأفريقيا


البشير يتسلم رسالة خطية من ولي عهد ابوظبى

شارك الموضوع :

بالرغم من انشغالات الرئيس السودانى عمر البشير بجولاته الانتخابية ومسؤولياته الرئاسية وتأجيل اللقاء لعدة ساعات فقد وفر لصحيفة اليوم السابع مساحة من الوقت مساء السبت. واستقبلهم بود، وحرص على أن يؤكد أنه يثق فى توفر الإرادة لدى مصر والرئيس السيسى فى إنهاء معوقات التكامل بين مصر والسودان، كما أكد أنه يلمس الصدق لدى مصر فى توجهها إلى السودان وأفريقيا، واستعادة الدور المصرى فى القارة، عندما كانت مصر قبلة أفريقيا وهى التى قدمت الدعم وفتحت أبوابها لحركات التحرر الأفريقية.

بدا الرئيس البشير مستاءً من بعض أو كثير مما ينشر فى الإعلام، ويسبب مشكلات بل إنه صنع حالة من التعاطف من الدول الأفريقية مع إثيوبيا، وقال إن الرئيس السيسى حاول استعادة هذه الثقة وأعادة مصر قبلة لأفريقيا.

وقال الرئيس البشير إن كثير مما ينشر لا يكون له أساس، وأحيانا يتم اختراع قصة وبناء نتائج وتفاصيل عليها لا تكون صحيحة، وقال إنه لم يكن ضد ثورة 30 يونيو وأنه أعلن منذ البداية أن اختيار السلطة فى مصر هو حق الشعب المصرى وليس غيره، كما أنه كان من أوائل مهنئى الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد انتخابه رئيسا، نافيا أن يكون دعم جماعة الإخوان، بل إنه وصف ما فعلة الرئيس الأسبق محمد مرسى فى جلسة سد النهضة بأنه كان ذو تأثير مدمر على العلاقات بين مصر وإثيوبيا، وسوء فهم، مؤكدا أن السودان لا يسمح بأى عمل على أراضى السودان يضر بالمصالح أو الأمن المصرى، ونفى أن يكون هناك مطلوبون لمصر على أرض السودان.

– وإلى نص الحوار..

تحدثتم فى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ عن فكرة التكامل الاقتصادى بين المثلث الذهبى المتمثل فى مصر والسودان وليبيا، إلى أى مدى ترى أن هذا الأمر إن حدث سيكون له مردود إيجابى على الدول العربية؟
– من يتابع الوضع فى المنطقة الآن فسيرى أنه محزن بكل المقاييس، وإذا استشعر المواطنون حجم الخطر الموجود فى المنطقة فسيكون ذلك محفزاً لكى يحدث تقارب أكثر بين دول المنطقة، خاصة أن الشعوب العربية تواجه حالة إحباط مما يحدث فى الوطن العربى، فأى مبادرة لأى تقارب بين الدول العربية ستجد قطعًا ترحيبًا ومساندة من الشعوب العربية، وأعتقد أننا من الممكن أن نقدم هذا النموذج، نموذج التكامل والتقارب.

وإخواننا فى الخليج الآن لديهم تجمع خليجى يوفر تعاونًا كبيرًا جدا بينهم، وإذا نظرنا إلى بلدينا فسنجد أن مصر والسودان مؤهلان لحدوث ذلك، خاصة لوجود روابط قديمة، تاريخية، وبالتالى فنحن فى مصر والسودان لن نستحدث أى جديد، وإنما سنحيى القديم، فالروابط موجودة مثل الآثار بالضبط، ولا ينبغى أن تنتظر البعثات الأجنبية المستكشفة لكى تظهر لنا هذه الآثار، فنحن لدينا قاعدة أساسية موجودة هنا وقاعدة شعبية تتجاوز الحكومات تماما، لأن العلاقة بين الشعبين لم تهزها العواصف، ولم تتأثر بالعلاقة التى تربط بين الحكومات، سواء شهدت هذه العلاقة ارتفاعا فى المستوى أو انخفاضا، وأعتقد أننا لدينا أساس متين نبنى عليه.

الآن الحمد لله لدينا ثلاث طرق ممهدة تربط السودان بمصر لأول مرة، ونخطط الآن لمد خط سكة حديد، فضلاً عن شبكة الربط الكهربائى مع مصر، فالسودان أوصلت الشبكة إلى نهاية حدودها مع مصر، فضلا عن أن كل هذه مسائل للتنسيق والتعاون فى قضايا المنطقة تؤكد أننا مؤهلون لكى نسهم فى حل قضايا المنطقة سواء فى سوريا وليبيا، خاصة هاتين الدولتين لأن هناك تعاونا كبيرا جدا بين مصر والسودان فى المساهمة نحو مساعدة إخواننا فى سوريا من الأطراف المختلفة لكى يحافظوا على ما تبقى من سوريا.

إلى أى مدى هناك توافق فى الإرادة بين مصر والسودان لإنجاز هذا التنسيق لحل قضايا المنطقة وتحديدا فى سوريا وليبيا؟
– الآن الحمد لله الإرادة متوفرة تماما، فقد التقيت الرئيس عبد الفتاح السيسى ثلاث مرات حتى الآن، وتناقشنا حول عدد من القضايا، وأنا على قناعة تامة بأن ما هو متوفر الآن من إرادة بين البلدين لم يكن متوفرا فى الماضى.

هل هذه الإرادة الجديدة تأتى ردا على ما قيل بأن السودان كان لها موقف معاكس لثورة 30 يونيو؟
– هناك من يتمنون أشياء، وبعد ذلك تتحول لديهم هذه الأمنيات إلى حقائق، ويبدأون فى البناء عليها، وأنا ألاحظ ذلك فى الإعلام المصرى، وأقولها بصراحة شديدة جدا، إن الاعلام المصرى حقيقة هو الذى حاول خلق هذه القناعة، فالسودان من أول يوم وموقفها واضح جدا، إننا نتمنى لمصر الاستقرار والسلام، وبالنسية لنا استقرار مصر وأمنها أمن قومى بالنسبة لنا، كما أننا نؤمن بأن الأوضاع فى مصر هى مسؤولية الشعب المصرى، ونحن مع السلطة الحاكمة فى مصر، وتغيير السلطة الحاكمة فى مصر هو مسؤولية الشعب المصرى وليست أى جهة أخرى، سواء كانت السودان أو غيرها.
لذلك فإن ما قيل حول السودان، وإنها تدعم الإخوان المسلمين فى مصر، وإننا ضد التغيير غير صحيح، لأن مواقفنا واضحة جدا، وأعلنا أن ما يحدث فى مصر شأن داخلى، وحقيقة فقد وجدنا استجابة قوية جدا من الرئيس السيسى حينما قرر أن يزور السودان أثناء عودته من القمة الأفريقية قبل الأخيرة بغينيا الاستوائية، لذلك فإننى أقول بأن ما يقال هى رغبات لبعض الناس لديهم قناعات أو تحليلات، لكن على أرض الواقع لا وجود لها. كما أن السودان من أول يوم، وبعد انتخاب الرئيس السيسى، اتصلت به، وأكدنا هذه العلاقة ومازالت والحمد لله.

إلى أى مدى تتفق الرؤى الاستراتيجية والأمنية بين مصر والسودان خاصة فى ظل وجود تحديات مشتركة وتحديدا فى ليبيا، فهل هناك تصورات مشتركة وتحديدا فى مسألة تأمين الحدود؟
– أولاً فى قضية تأمين الحدود متفقون حولها، فنحن الآن لدينا تنسيق على الحدود بين القوات المصرية والسودانية لتأمين الحدود ومنع أى اختراقات لها، والآن نتحدث حول تأمين الحدود مع ليبيا، سواء كانت الحدود السودانية الليبية أو الحدود المصرية مع ليبيا، لأن الأوضاع فى ليبيا هى خطر واضح جدا على مصر والسودان، ونحن قناعتنا القوية جدا أن تستغل كل جهة أى علاقات لها داخل مكونات الساحة الليبية لحل سياسى، ونحن قطعا لدينا موقف واضح جدا برفض الحل العسكرى، لأن الحل العسكرى يعنى مزيدا من القتل ومزيدا من الدمار ومزيدا من الكراهية بين مكونات الشعب الليبى، وستترك هذه الصراعات فراغات كبيرة جدا لعناصر خطر علينا كلنا ومضرة بأمننا القومى، فقد ظهرت فى العراق وسوريا تحت اسم داعش، والآن داعش أوجدت لها موطئ قدم داخل ليبيا، فى موقع مهم جدا فى سرت فى قلب ليبيا، ولو كانت ليبيا الآن موحدة وتحت سلطة واحدة وجيش واحد ما كانت هذه العناصر لتجد لنفسها مكانا، لأن الصراع يحدث فراغات، كما أن المكونات الليبية ستنشغل بالصراع فيما بينها فى مناطق محدودة، وسيكون هناك بالمقابل مناطق أخرى كثيرة جدا خارج السيطرة.
والآن هناك مناطق كثيرة فى ليبيا لا تتبع الحكومة الموجودة فى طبرق، ولا تتبع للمجلس الوطنى الموجود فى طرابلس، وهذه بؤر خطيرة جدا تجد فيها الجماعات المتطرفة المأوى والملجأ الذى تشكل من خلاله خطرا على المنطقة كلها.

هل هذه القناعة السودانية هى السبب فى تحفظكم على الضربة الجوية ضد بعض مناطق داعش فى ليبيا ردا على حادث ذبح 21 مصريا على يد التنظيم؟
– نحن بالطبع قلنا إننا ضد التدخل العسكرى، ورؤيتنا أن دول الجوار الليبى عليها أن تقف موقفا موحدا ولا تكون طرفا فى الصراع الليبيى، بل يكون جهدنا مشتركا نحو الحل السياسى داخل ليبيا وجمع الفرقاء الليبيين مع بعضهم البعض.

لكن فى هذه الحالة كيف كنت تتوقع رد الفعل المصرى بعد تعرض 21 مصرياً للذبح؟
– ما حدث بقتل مجموعة الأقباط المصريين عمل مستفز وخلق رأيا عاما فى مصر لم يترك للحكومة المصرية أى خيار إلا على الأقل تتجاوب مع الرأى العام الضاغط ويكون هناك رد مصرى، وشىء طبيعى أن يكون هناك رد مصرى على هذا الحادث.

إرتباطاً بالوضع فى ليبيا، السودان دائما موضع شكوك من جانب عدد من الليبين واتهام الخرطوم بدعم ميليشيات مسلحة فى ليبيا وتحديدا فى طرابلس، وفى المقابل هناك من يقول إن الخرطوم لديها علاقات قوية مع حكومة طبرق، كيف تقيم ذلك؟
– حينما بدأت الثورة فى ليبيا دعمنا كل الثوار، لأننا نقول إن كل المتمردين فى السودان، سواء فى جنوب السودان أو دارفور كانوا بتمويل 100 % من القذافى الذى دعم التمرد فى السودان بميزانية مفتوحة، لذلك حينما بدأت الثورة فى ليبيا حقيقة قمنا بتدعيم الثوار الليبيين.

دعم سياسى أم عسكرى؟
-دعم عسكرى، فنحن دعمنا الثوار فى الكفرة وبنغازى ومصراتة والجبل الغربى والزنتان، رغم أنه لم تكن هناك قيادة موحدة للثوار فى ليبيا، فكل فصيل كان لوحده، ونحن دعمناهم، وبالتالى هذا خلق لنا علاقة مع كل الثوار فى ليبيا.
وأفضل فترة للعلاقات بين السودان وليبيا حينما كان عبدالله الثنى وزيرا للدفاع فى ليبيا، فخلال هذه الفترة تمت اتفاقيات مساهمة السودان فى بناء الجيش الوطنى الليبيى، ونحن فتحنا كلياتنا واستقبلنا مئات الطلاب والضباط الليبيين للتدريب والدراسة، وأمددنا القوات الليبية بمجموعة من الأسلحة والمعدات بما فيها طائرات الهليكوبتر المقاتلة، وأنشأنا القوات المشتركة الليبية السودانية التى توجد قيادتها بالكفرة، ولدينا قوات داخل ليبيا، وهم لديهم قوات داخل السودان.

لكن هناك اتهام للخرطوم بدعم فجر ليبيا بالسلاح؟
– هذه الذخائر كانت مرسلة للقوات المشتركة الموجودة فى الكفرة، وهى كانت عبارة عن طائرة أنتينوف، ونحن إذا كنا نريد إرسال ذخائر لقوات فجر ليبيا أو غيرها، لأرسلناها مباشرة إليهم وأنزلناها فى مطار طرابلس أو قاعدة معيتيقة، ولا نحتاج لطائرة خفيفة تذهب إلى الكفرة ثم تنقل الأسلحة إلى طرابلس، وللعلم فإن قائد القوات المشتركة وقتها وهو ليبى اسمه سليمان أعلن رسميا فى بيان أن هذه الذخائر كانت مرسلة إلى القوات المشتركة.

طرحتم قبل ذلك أن هناك تعاونا مصريا سوادنيا لمكافحة الإرهاب، فإلى أى مدى هذا التعاون سيحقق نتائج إيجابية من خلال تصورات واستراتيجيات واضحة؟
-نحن تحدثنا عن مجموعات الشباب المتطرفين المنضمين لداعش أو القاعدة أو أنصار الشريعة والرايات الأخرى المختلفة، ونحن موقفنا الأساسى فى السودان أن هذا فكر يجب أن يواجه بالفكر، ونحن فى السودان حققنا نجاحا كبيرا جدا، فحينما تتكون مجموعة يتم التحفظ عليها ثم ندير معها حوارا من جانب علماء من الشباب، لكى يبطلوا كل الحجج باستخدام الكتاب والسنة بما يمكنهم من إقناع هؤلاء الشباب لكى يرجعوا إلى الاعتدال المطلوب. الأمر الآخر من خلال تبادل المعلومات بين أجهزة البلدين، إذا كانت هناك تحركات ونحن نؤكد أننا لن نسمح بأى عمل عدائى ينطلق من السودان تجاه مصر أو أى دولة أخرى، ونحرم الأراضى السودانية على أى مجموعات تحاول أن تتخذ من السودان موطئ قدم، وحدث قبل سنوات أنه كانت هناك مجموعة صغيرة من السعودية واستقرت فى منطقة نائية جدا فتم القبض عليهم وسلمناهم للمملكة العربية السعودية. من هذا المنطلق فإننا نشجع التعاون بين الأجهزة وتبادل المعلومات والخبرات والحفاظ على الأمن، ونحن لا نسمح لأى مجموعات تنطلق من السودان للإضرار بمصر، لذلك فمن المهم وجود تعاون بين مصر والسودان لحل الإشكال الليبى وتأمين حدودنا المشتركة الممتدة لمساحات واسعة، لذلك فإن التعاون بين الأجهزة لتأمين الحدود مع ليبيا فى الوقت الحالى مهم جدا، أن يكون لدينا كل المعلومات عن التحركات على الحدود المصرية، وهم يمدوننا بأى معلومات للتحركات على الحدود السودانية، وبالتالى فإننا نؤمن بعضنا البعض، لأنه من الممكن أن يدخل عنصر إلى السودان من خلال مصر، أو إلى مصر من خلال السودان.

إذا انتقلنا لملف مياه النيل وسد النهضة، هناك بعض الآراء تقول إن السودان ليس مهتما بالمشاغل المصرية من السد، كونه غير مضار من هذا السد؟
– هناك من يقول إن السودان يقف مع إثيوبيا ضد مصر، والحقيقة أننا لا نقف مع إثيوبيا ولسنا ضد مصر، ونحن حقيقة مع قناعتنا، فحينما بدأت فكرة السد جاء خبراء لدراسة السد، وهذا السد بالنسبة لنا له سلبيات كبير جدا، وكذلك له إيجابيات كبيرة، لكن حينما قيمنا السلبيات والإيجابيات بالنسبة للسودان وجدنا أن الإيجابيات أكثر. ونحن قناعتنا أن هناك إيجابيات كثيرة جدا من السد على مصر، أول شىء أن السد لتوليد الطاقة الكهربائية فقط، وأى حديث فى الإعلام المصرى عن أن الإثيوبيين سيتحكمون فى مياه النيل، هو أمر غير صحيح، فلا أحد يستطيع التحكم فى مياه النيل، لأن السد حتى بعد إتمام بنائه وملء البحيرة لن يضر بأحد.

هذه النقطة هى محل الخلاف؟
– نقطة ملء البحيرة ليس عليها خلاف، لأن الحديث عن أننا نتفق، والإثيوبيون موافقون على برنامج ملء البحيرة بما لا يؤثر سلبا على السودان أو مصر.

هذا الأمر سيجرى عليه التفاوض؟
-هذه أمور فنية، فنحن اتفقنا على ثلاثة أمور، وهى سلامة السد ، وطبعا الإثيوبيون حريصون على سلامة السد الذى يحجز خلفه 74 مليار متر مكعب من المياه، ولا قدر الله لو حدث شىء للسد، فالسوادن هى التى ستتضرر وليس مصر، لأن الموج قبل أن يصل إلى السد العالى سيكون المصريون رتبوا حالهم، لكن نحن سنفاجأ فى هذه الحالة لوجود السد على بعد 25 كيلو مترا من الحدود السودانية الإثيوبية. الأمر الثانى عملية ملء البحيرة ، فنحن نتحدث عن برنامج للملء نضمن ألا يؤثر على منشآت الرى فى مصر والسودان وهذا أمر ممكن.
والحاجة الثالثة هى برنامج تشغيل السد ، والأمر يهمنا نحن، لأن سدودنا ستتأثر من المياه القادمة، لأنها تبنى عليها مشروعات الرى فى السودان، لكن نصيب مصر من المياه سيصل فى النهاية إلى السد العالى فى نهاية كل عام، والإثيوبيون ليس لديهم الإمكانية لكى يستخدموا مترا واحدا من المياه لأى غرض غير توليد الكهرباء، فكل هذه المياه بدلاً من أن تأتى فى فترة الفيضان فقط فى 3 شهور، ستمر عبر السد خلال 12 شهرا، والإثيوبيون لا يستطيعون حجز هذه المياه، لأنها لابد أن تفرغ من البحيرة قبل بداية الفيضان.
لأن الفيضان إذا جاء دون أن يتم تفريغ البحيرة فالمياه ستتجاوز السد وستدمره. وفى النهاية المياه التى تصل إلى السد العالى فى 3 شهور ستصل خلال 12 شهرا، ومن أكبر الإيحابيات لمنشأت الرى لدينا ولمصر خاصة، أن السد سيحجز كميات من الطمى التى كانت تؤثر على السدود فى السودان وكانت تنقص من قوته الاستيعابية السنوية، يعنى مثلا بحيرة السد العالى بها مليون متر مكعب من الطمى مترسبة فى بحيرة السد، لو استمر الحال كذلك بعد فترة ستقل كمية المياه المحجوزة فى البحيرة، وهذا هو الخطر الحقيقى الذى يواجه مصر، ونحن جربنا هذا الأمر فى سدودنا التى فقدت نسبة كبيرة جداً من الطاقات التخزينية بسبب الطمى المترسب. وبالتالى فإن ما قيل بالإعلام المصرى بأن الإثيوبيين سيتحكمون فى مياه النيل خطأ 100 %، فالإثيوبيون لا يستطيعون التحكم، لأنهم ليس لديهم خيار سوى تصريف هذه المياه لكى يستعدوا لاستقبال مياه الفيضان.

وأضاف الرئيس السودانى : «لا توجد إمكانية لاستخدام مياه النيل لغرض غير الكهرباء، لأن السد على بعد 25 كيلو من الحدود السودانية، وبين الحدود الكينية، والسد منطقة جبلية ولا يوجد فيها فدان واحد يمكن أن يروى من مياه السد، كما لا يمكن تحويل مياه السد إلى أى جهة أخرى، لأن هذه المناطق جبلية وبها انحدار طبيعى جداً خلقه الله سبحانة وتعالى، لكى تمر مياه النيل من هنا.

هل جرى التوافق على الوثيقة خاصة أن هناك حديثا حول وجود خلافات؟
– أولاً هذه الوثيقة جهزها وزراء الخارجية واتفقوا عليها، لكن المصريين لديهم ملاحظة بعد اتفاق وزراء الخارجية والرى فى مصر والسودان وإثيوبيا عليها، ونحن قلنا إننا سنتصل بالإثيوبيين لنعرض عليهم هذه الملاحظة، ووجهة نظرنا أن هذه الملاحظة لن تؤثر، لأن وثيقة سد النهضة هى اتفاق مبادئ، الأساس فيه أنه لا يتم إضرار بالسودان ولا بمصر من قيام السد، وأن يكون هناك تنسيق كامل وتعاون حول السد.

هناك أزمة ثقة بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة خاصة بعد ما قيل فى الاجتماع الذى دعا إليه الرئيس الأسبق محمد مرسى وشهد أطروحات حول التعامل العسكرى مع إثيوبيا، كيف يمكن أن يكون للسودان دور فى كسر هذه الأزمة؟
– نحن جاهزون لكى نقوم بهذا الدور، ولدينا الإمكانية لذلك، لكن نحن الآن متأكدون أن توجه الرئيس السيسى هو بناء هذه الثقة بين مصر وإثيوبيا، وأنا أعتقد أن هذا من أكبر إنجازات الرئيس السيسى أن شاء الله.

بالحديث عن جانب آخر.. على الرغم أنه قيل خلال فترة حكم مرسى فإن العلاقة بين البلدين ستكون الأكثر قرباً لطبيعة الحكم الإسلامى فى البلدين؟
– إسلامية النظام هنا وهناك لا تعنى توفر الإرادة، فحزب البعث كان يحكم العراق وسوريا ورغم ذلك كانت هناك حالة عداء بين البلدين.

إذا تحدثنا عن السودان وأنتم مقبلون على انتخابات رئاسية مقرر لها منتصف إبريل المقبل، هل ستتم الانتخابات فى موعدها خاصة فى ظل دعوات بمقاطعتها؟
– أى حديث عن تأجيل الانتخابات غير وارد، لأن هذا دستور 2005 بعد اتفاقية السلام شاركت فيه كل القوى السياسية التى كانت ممثلة فى المفوضية الدستورية التى وضعت الدستور، كما أن مفوضية الانتخابات كونتها كل القوى السياسية، لأن المفوضية الدستورية هى التى كونتها، كما أن رئيس المفوضية الموجود اليوم كان مرشح الصادق المهدى، ورغم أنه كان رافضا لتولى المسئولية إلا أن الصادق المهدى هو الذى أقنعه. المفوضية هى التى تقوم بإجراء الانتخابات وهى التى تقدم موظفيها وتأخذ من الدولة ميزانيتها، والدولة ملزمة بالتأمين، فالتأمين مسؤولية الدولة، لكن إجراء الانتخابات مسؤولية مفوضية الانتخابات، وهى مفوضية مستقلة تماماً. الانتخابات استحقاق دستورى ومن يقاطع فهذا حقه، ومن يريد التصويت فليصوت، لكن أغلبية الشعب السودانى والأحزاب السودانية مشاركة.

فى 2010 قلتم إن هذه آخر مرة ستترشحون فيها لرئاسة السودان، واليوم تخوض الانتخابات مرة أخرى فى 2015؟
– الإخوة فى المؤتمر الوطنى فى النهاية حزموا أمرهم أن أكون مرشحهم فى الانتخابات الرئاسية، لكن هذه المرة ستكون آخر مرة إن شاء الله إذا كان فى العمر بقية.


اليوم السابع

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *