زواج سوداناس

عقدة الدونية وسودانية أوباما وزوجة نوح..!


شارك الموضوع :

استمتعت بمقال جميل وعميق ومفيد سطره د. حسن عابدين في صحيفة “التغيير” التي تشهد جهداً مقدراً هذه الأيام من خلال استكتاب بعض النجوم اللامعة في مجال البحث والتحليل والكتابة الصحفية، فقد غضب دكتور حسن عابدين، وحق له، من احتقار أحد أساتذة التاريخ لمناهج البحث العلمي وهو يزعم بدون دليل أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ينحدر من أصول سودانية، وأن امرأة نبي الله نوح حلفاوية من السودان!

أخطر ما في الأمر أن صاحب هذه المزاعم يحمل درجة البروفيسور في التاريخ، وبالرغم من ذلك أتى بكلام فطير يشبه الدهماء والسوقة لا العلماء والباحثين والأخطر من ذلك أن ما أتى به الرجل يسير في ذات اتجاه ترسيخ عقدة النقص التي أصبحت تسوق كثيراً من النخب إلى البحث عن مصادر قوة يعظِّمون بها من السودان والشخصية السودانية حتى ولو كانت بحوثهم لا تقوم على ساقين.

المهم أن المؤرخ “دياب” لم يكتف بأن ينسب أوباما إلى السودان إنما سماه كذلك “البراق أبو آمنة” تخيلوا! بما يعني أن والده الذي لا يختلف اثنان في الدنيا أنه من كينيا وأنه هاجر إلى أمريكا والتقى خلال دراسته الجامعية بوالدة اوباما وتزوجها، ولكن “مؤرخنا” الهمام رفض كل الوثائق التاريخية وتغوّل على منهج البحث العلمي ليهرف بهذه المزاعم الغريبة!

لم أجد بأساً في أن يحاول د. الترابي تأصيل اسم باراك أوباما من خلال اجتهاد لغوي جعله يشتق اسم “باراك” من كلمة “مبارك” باعتبار أن ذلك التحوير أفضت إليه العجمة لدى مسلمي كينيا كالتي حوّرت اسم “أحمد” في غرب افريقيا إلى “أمادو”، كما لم أجد بأساً من الرواية التي زعمت أن والد أوباما ينتمي إلى قبيلة كينية هاجرت من جنوب السودان، ولكن أن يأتي مؤرخنا دياب بحكاية أن أوباما اسمه “البراق أبو آمنة” حتى بعد أن انفصل جنوب السودان وأصبح دولة بدلاً من التشبث بفرية أن أوباما من أصول جنوبية فإنه مما يبعث على الدهشة!

لعل أكثر ما يعجبني في كثير من مقالات د. حسن أنه يقوم بدور المصحح لأخطاء من يتغولون على الحقائق التاريخية بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير، فقد قرّع صاحب تلك المزاعم الذي زعم أنه استقى ما يسند حجته من (مراجع) بدون أن يذكرها أو يذكر مؤلفها وطلب د. حسن من الرجل أن يخضع الروايات الشفهية والأقوال والأحاديث المنقولة والمجموعة من (أفواه الأجداد والآباء والأحفاد من أسرة أوباما وآل محمد أحمد المهدي وآل علي دينار.. أن يخضعها للغربلة والتحقيق بعد تنقيتها من أغراض ورغائب الرواة ومن الشوائب التي تعلق بمثل هذه الروايات من حذف وإضافة وتحوير).

عقدة التعلق بأهداب الكبار من أمثال أوباما أو ببعض الرسل والأنبياء أصبحت موضة يرددها الكثيرون بما في ذلك الحديث عن أن مجمع البحرين الذي ذُكر في سورة الكهف هو مقرن النيلين الأزرق والأبيض في الخرطوم وأن سيدنا موسى سوداني هاجر من السودان إلى سيناء، وكذلك ما رواه مؤرخنا الذي لم يأخذ بأسباب البحث العلمي حين أتى بما لم تستطعه أو تسبقه به الأوائل عن زوجة سيدنا نوح ولست أدري لماذا اختار زوجة نوح تحديداً وهي التي أُدينت في القرآن الكريم، ولماذا لم يضم إلى الجنسية السودانية زوجة سيدنا لوط التي أتت جرماً فادحاً ذُكر كذلك في القرآن الكريم(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا)؟! هل تراه تجنب ذلك حتى لا يلصق تلك الفعلة السيئة المستقبحة “الشذوذ” بأهل السودان من خلال إنكار أو استبعاد أن تكون زوجة لوط من السودان؟!

على أن ما يدعو إلى التساؤل هو.. ماذا يفيد السودان من أن يكون أوباما سودانياً وما هو العز والشرف الذي يملأ جوانحنا من أن يكون اوباما سودانياً أو سيئة الذكر إمرأة نوح سودانية؟ وهل يعمد المصريون مثلاً إلى ذلك البحث المضني “بالحلال والحرام والحق والباطل” عما ينسبهم إلى العظماء أو أصحاب المكانة التاريخية أم أن تاريخهم المزدحم بأمجاد الزعماء والعظماء عبر التاريخ يجعلهم في غنى عن الركض وراء تلك العقدة التي تجعل بعض المنهزمين نفسياً يلهثون خلف أمجاد متوهمة تضطرهم إلى تزوير التاريخ والتنكر إلى مناهج البحث العلمي؟

نحتاج إلى أن نصوغ تربية وطنية تجعلنا نفخر بأنفسنا وأن نكون كما نحن بعيداً عن البحث عن أمجاد تضطرنا إلى أن نلوي عنق التاريخ حتى نشبع عقدة النقص التي ربما فاقمها ضعفنا بين الأمم جراء مشاكلنا السياسية والاقتصادية كما نحتاج إلى أن نوقف حملة جلد الذات التي نجيد تداولها هذه الأيام عبر وسائط التواصل الاجتماعي فذلك يعتبر من أولويات بناء الشخصية السودانية السوية التي يمكن أن تنشئ حضارة حقيقية تتباهى بها أجيالنا القادمة.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        موسى راشد

        و تظل تلك عقدة السودانيون حتى يوم النشور , لا أدرى ماذا نجني من تلك الاكاذيب و الافترائات و التزييف للتاريخ و لوي عنق الحقيقة و المنطق .

        لماذا لايسأل هؤلاء المدعون انفسهم – ماذا اصبحنا اليوم – نحن في قاع الامم و رغم ذلك نصر على اعتقادنا باننا سادة العالم و انقاهم عرقا” و اصلا” .

        الرد
      2. 2
        محمد حسين

        ماذا سنتفيد أذا كان اوباما أو زوجة نوح أو سيدنا موسي أو سيدنا نوح من السودان ؟ وليه يزعم أن زوجة نبي الله نوح حلفاوية ؟ ليه حلفا بالذات ؟

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *