زواج سوداناس

اتفاق مياه الجيران.. في مدينة عطشانة


شارك الموضوع :

وثيقة المبادئ حول سد النهضة والتي تم التوقيع عليها في الخرطوم أمس في قمة ثلاثية بين البشير والسيسي وهيلا مريام استعادت للسودان أهميته ودوره الإيجابي في معالجة قضايا مصيرية لدول المنطقة..
والحدث بهذه المعايير هو بالطبع حدث مهم جداً بالنسبة للسودان وحدث كبير ومثير ويستحق فعلا ًالاحتفاء ولكن.. عنصر (المفارقة) في الأشياء هو الزبون الدائم في محافلنا ومجالسنا في السودان العنصر الذي لا يغيب ولا يتأخر عن موعده (المزبوط) دائماً.. حين تكون معظم أحياء ولاية الخرطوم أمس وفي اليوم واللحظة التي اجتمع فيها قادة إثيوبيا ومصر والسودان على مائدة حقوق المياه ويتحدثون فيها بلغة المليارات من أمتار المياه المكعبة في حوض النيل.. كانت العاصمة الخرطوم (عطشانة).. في معظم أحيائها.. يتجول المواطنون فيها (بالباغات) و(الجرادل) يبحثون عن مياه للشرب والاستخدام المنزلي.. معظم أحياء جنوب الخرطوم وام درمان.. تعيش أزمة حادة في المياه .
المواطن كان بوده أن يخرج من بيته أمس ليواكب معكم إيقاع الحدث والحديث عن مليارات الأمتار المكعبة من المياه لكنه خرج من بيته ساخطاً بسبب انقطاع إمداد المياه في منزله.
وبعد أن كنا قد ظننا أن (شهر عسل) الانتخابات سيكتمل على ما نحن فيه من مظاهر (الدلع) الحكومي للمواطنين.. هذا الشهر غير المسبوق الذي كان إمداد المياه في بداياته قد انتظم نسبياً في الكثير من مدن وأحياء العاصمة.. بل وصلت السيدة (المقشاشة العامة) لأماكن لم تصل إليها في شوارع الخرطوم من قبل.. وصلت ونظفت الشوراع ، حتى السوق المركزي كاد (يلمع) من فرط التنظيف وأزاحت حملات النظافة (الطارئة) بالولاية طبقات من الأوساخ والأتربة التي كانت تخفي جوانب طريق الأسفلت بشكل دائم بل تبتلع بعض الطرق بالكامل.. أزاحتها عمليات النظافة التي انطلقت حملاتها الأيام الماضية.
ظننا واهمين أن (عسل الانتخابات) سيصبر مذاقه في ألسنتنا حتى يؤدي على الأقل مهمته السياسية لكن طعمه قد ضاع وتبدد سريعاً وقبل الموعد بسبب قوة طعم الفشل وملحه..
المواطن و بكل أسف، لن يهتم بمتابعة أخبار قمة سد النهضة أمس وأخبارها المنشورة اليوم ولن يستطيع أن يتجاوز حالة الاستياء التي يشعر بها بسبب انقطاع امداد المياه.. لأن فشل المؤسسات الخدمية في ولاية الخرطوم جعل المفارقة هي التي تسيطر على الموقف..
هنيئاً لمن يهنأ بالاتفاق المبدئي حول قضية سد النهضة.. هنيئاً لمن يشرب حتى يرتوي من مياه النيل.. وهنيئاً للحكومة التي تبذل كل جهدها لتأمين مياه الجيران قبل مياه بيتها..!
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *