تحقيقات وتقارير

الإنتخابات برامج متدنية.. ورموز تستخف بالجمهور..!!


شرع المرشحون في العملية الإنتخابية في نشر وتوزيع ملصقاتهم التي تتضمن بالطبع صورهم وبرامجهم ورموزهم ومعروف أن مرشحين كثر بينهم مرشحين للرئاسة قد إشتبكوا مع مفوضية الإنتخابات ودخلوا في جدال بسبب تكرار الرمز أو إستبداله ووفقاً لقانون المفوضية يأتي حسم الجدل في الآخر لها بالإيجاب.. وعلى كل فقد إستمرت السفينة الإنتخابية والتي ستبحر هذا الشهر وسط أجواء سياسية ملبدة بالغيوم ومناخ غير ملائم بحسب وجهة نظر الكثيرين ممن أكدوا في أوقات سابقة على أن الإنتخابات عموماً هذا ليس أوانها ويستند هؤلاء في دفوعاتهم برفض العملية الإنتخابية على أساس أن هناك ملفات كثيرة لم يتم حسمها وهي مهددة للبلاد ولكن تعاملت الحكومة معها بتهميش غريب وعدم مسئولية وعدم أدراك لما يهدد السودان وكيانه الموحد وقفزت الدولة فوق كل الخطوط الحمراء لأجل إكمال الإنتخابات بغض النظر عن تبعات ذلك لاحقا..

ونجد أن الانتخابات مستمرة بالذين وافقوا على المشاركة في الحكم فقط في ظل غياب تام للأحزاب الكبرى كالحزب الشيوعي والبعث والأمة القومي وآخرين آثروا المقاطعة لعدم إيفاء الحكومة بالمتطلبات التي تهيئ للوفاق الوطني ونجد أن العملية الإنتخابية قد تسببت في إنقسامات حادة وسط القوى السياسية المختلفة والذين إنقسموا مابين مؤيد ومعارض لترسو السفينة وسط هذه الأمواج المتلاطمة على نواحي المؤيدين بالطبع ممن شاركوا أصلاً في الحكومة في أوقات سابقة لتظهر وفقاً لذلك الأسماء المرشحة للبرلمان والرئاسة وتملأ ملصقاتهم الشوارع متضمنة برامجهم وصورهم ورموزهم التي يطرحونها لأجل الفوز بأعلى الأصوات ولكن نجد أن أغلب المرشحين قد ظهروا برموز غاية في الغرابة حيث طرحت رموز على شاكلة العصا للحزب الإتحادي الأصل والمصباح لأحد مرشحي رئاسة الجمهورية وفضلت حركة السيسي رمز الكأس بينما إختار غريمه أبوقردة رمز الفيل وهناك من إختار العجلة والماسورة والتفاحة والنخلة بل والمنشار في رمزية غريبة بحسب وجهة نظر البعض وتصب البرامج المطروحة أكثرها في الإرتقاء بالتعليم والثقافة وجذب الشباب وإستهدافهم ويأتي ذلك الطرح في الوقت الذي يرزح فيه الملايين تحت خط الفقر وخطر المجاعة والعطالة والصحة المتدنية حيث بات العلاج المتكامل في المشافي السودانية أمنية مستحيلة حيث تعاني أغلب المستشفيات من عدم توفر أبسط الأدوية والأجهزة المنقذة للحياة ومعاناة إضافية ملموسة للمرضى ممن يتلقون علاجات دائمة من ضغط وسكر وفشل كلوي إضافة لإرتفاع جنوني في الأسعار أحال حياة الأغلبية لجحيم ووسط أجواء حزينة كهذه يخرج أحد المرشحين برمز لا يمت بأدنى صلة أو يعبر عن وجع الشارع المعني أساساً بالإقتراع وإختيار المرشح عن ثقة في أنه من سيكون المنقذ من ضنك العيش وقسوة الحياة .

أسئلة كثيرة طرحتها هنا حول دلالات رموز المرشحين وما إذا كانت برامجهم دون الطموح أو تتناسب مع ما يدور في خلد المواطن السوداني الذي صار يعيش تحت رحمة مواد إستهلاكية منتهية الصلاحية يشتريها عمداً لقلة ذات اليد إسكاتاً لصغاره الجوعى في الوقت الذي تتحفنا فيه حماية المستهلك بأخبار عن قمح فاسد دخل للبلاد دون أن تطال يدها المتورطين في الصفقة المهددة لحياة العشرات وهكذا يطرح المرشحون برامجهم فهل تحقق ما عجز عنه من سبقوهم فعلياً أم أن العملية الإنتخابية عموماً لا تعدو أن تكون ظهور لأشخاص غير معروفين ببدلات فخمة في الوقت الذي لا يجد فيه بعض المواطنين ما يستر عوراتهم في تناقض إجتماعي محزن ومخز في نفس الوقت وهنا قال لـ(ألوان) البروفيسور حسن الساعوري المحلل السياسي المعروف أن الرموز الإنتخابية للمرشحين للإنتخابات لا تعبر عن ما يدور في المجتمع ومشاكله وهي لا تخرج من كونها رموز فقط وليس لها أي دلالة وإنما تم إختيارها لجذب الناس فقط وأشار الساعوري إلى أن البرنامج الذي قدمه المرشحون سواء أن كان على مستوى الرئاسة أو الدوائر الجغرافية غير طموح ولا نستطيع أن نطلق عليه برنامج أصلاً خاصة وإن كل المرشحين قد ركزوا على القضايا السياسية دوناً عن سواها من القضايا الأخرى كالإقتصادية ولذلك يعتقد بروفيسور الساعوري أن البرامج غير متكاملة ولا ترقي لمستوى الوضع الذي يمر به المواطن .. ويعتقد بعض المراقبين أن هنالك إستخفافاً حقيقياً بالمواطن السوداني لكون المرشحين يرشحون أنفسهم في دوائر لا يعلمون عن مشاكلها شيئاً إن لم يزوروها بالمرة ولذلك هنالك عدم مصداقية في العملية الانتخابية عموما ويقول المراقبون ايضا ان ظهور المرشحين بملابس فاخرة واختيارهم لرموز مستفزة مثل ذلك المرشح الذي إختار التفاحة رمزاً له في إحدى الدوائر إنما يستخف ويستهتر بمواطن المنطقة التي ترشح فيها وأكد المراقبون أن البرامج المطروحة للمرشحين سواء إن كانت رئاسية أو دوائر جغرافية هي دون الطموح وبرامج تخاطب الصفوي ولا تلمس عصب المشاكل التي يعاني منها أغلبية الناس مما قد يهدد ذلك معظم المرشحين لكون أن الحملات الإعلامية التي تنتظم الأحياء لا يعيرها الناس إهتماماً وتلاحظ أن المرشحين في وادي وما يريده المواطنين في وادي آخر وكأن البرامج الإنتخابية مطروحة في بلد آخر غير السودان كما أن عنصر المصداقية شابته عدم الثقة نظراً للمقالب التي شربها المئات في مرشحيهم السابقين ..

وفي ذلك قال الأستاذ علي الريح السنهوري أمين سر حزب البعث العربي قطر السودان قال في أفادته (لألوان) أن الإنتخابات نفسها لا ترتقي لمستوى المرحلة ناهيك عن مستوى البرامج المطروحة ذلك لأنها إنتخابات معزولة خاصة بالحزب الواحد هو المؤتمر الوطني ولأجل ذلك هي إنتخابات باهتة ولذا من الصعب أن تطرح برامجاً جديدة بحيث أن تلهم الجماهير بوجود منافسة بين أطراف متعددة وطالما إن الطرف واحد والحديث للأستاذ علي الريح السنهوري أنه وطالما أن الطرف واحد ووصل لنهاية طريق مسدود ولم يعد لديه ما يقدمه للشعب أو يحل له أزمته لذلك لن تكون لديه برامج لها معنى أو مضمون أومحتوى وطني ولذلك طبيعي جداً أن تكون تلك البرامج المطروحة والرموز دون المستوى ويتفق معه في الرأي الأستاذ كمال عمر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي في إفادة خاصة لألوان أنهم ومنذ البداية كان لهم رأي في الإنتخابات ولذلك جاءت البرامج الإنتخابية كنتيجة طبيعية للعملية ككل بحسب قوله لأن كل القوى السياسية الحقيقية رافضة للإنتخابات والمجتمع ككل رافض لها بسبب الضائقة الإقتصادية وإستمرار الحرب وأكد كمال عمر على أن البرامج التي يطرحها المرشحون لا تخرج الناس من أزمتها وهي برامج ضعيفة ونتاجها بالطبع يشبهها وأشار أستاذ كمال إلى أن المؤتمر الوطني أصلاً حاسماً لنتيجة الإنتخابات سلفاً وهي تكرار للإنتخابات السابقة ..

ويعتقد الدكتور عمر الحاوي المحلل السياسي المعروف أن الرموز والبرامج التي طرحها المرشحون قد تكون لفهم لثقافة وحس المرشحين لأنهم من إختار هذه الشعارات والمفروض أن هذه الشعارات والرموز ترمز لقيم ومبادئ راسخة لدى المرشح المستهدف ووفقاً لذلك يقوم بتبسيط هذه المبادئ في صورة رمزية محددة لتجسيد قيم محددة في شكل رمز وأضاف الدكتور عمر الحاوي بالقول أنه إذا كانت هذه الشعارات غير جيدة فهي ترجع لشخصية المرشح ولكنه نبه إلى أنه قد تكون هنالك شعارات ورموز مدسوسة وغير حقيقية ولكنها أي تلك الرموز إذا كانت غير حقيقية فهي ترجع له وأضاف قائلاً إن كل المرشحين يعلمون جيداً أن الإنتخابات غير مقصود منها أي تغيير وأغلب الذين ترشحوا غير مهتمين بإحداث تغيير بقدر اللحاق والحصول على مراكز ولكن بالطبع تدرك الأحزاب المتوالية فعلياً المطلوب منها بالضبط .

ويعتقد المراقبون أن برامج المرشحين شكلية وسطحية غير عميقة عمق المشكل السوداني ولذك نجدها باهتة مما آثار ذلك إستياء الشارع العام الذي يظن أن المرشحين موغلين في الإزدراء والإستخفاف واللامبالاة بأزمات تغض مضجع كل صاحب ضمير ويرى هؤلاء المراقبون أن التركيز من المرشح منصب حول الحصول على منصب ومركز مرموق أيا كانت وسيلته في تحقيق ذلك ولو خديعة الناس ولذلك لايكترث كثيراً ولا يدقق في اأسباب المعاناة وبالتالي طرح الحلول الملائمة لكون أن أغلب من يمتهنون المهن العليا لا يكلفون أنفسهم مشقة الوقوف بصدق على أحوال الناس ولا كيف يعيشون أو يعلمون أبنائهم ولاكيفية علاجهم ولذلك هم يعيشون في أبراج عاجية تحيط بهم حاشية تمنع كل صاحب حاجة من الوصول إليهم ويظن المراقبون أن الوضع الذي يعيش فيه أغلب أهل السودان الآن تعيشه أغلب الشعوب الأفريقية والعربية حيث الإستمرار القسري للمعاناة مع إستمرار الحكومات لفترات طويلة مما يثبت أن العملية الإنتخابية في عمومها لاتعدو كونها إعادة لمسرحية هزيلة يؤدي فيها الممثلون أدوارهم ببراعة فائقة يحسدون عليها بينما غاب الجمهور هذه المرة عن تلك العروض لأنه إفتقر حتى لثمن التذكرة التي تتيح له فرصة حضور العرض ولو من باب الفضول وليس الإقتناع بالشئ مما حول أغلب المرشحين إلى أشخاص منبوذين وتنعدم فيهم الثقة ومجموعة من الإنتهازيين الذين يستغلون حاجة البسطاء لتمرير أجندتهم الخبيثة حيث طرح هنا أحد المرشحين رمز الأقصى لإستدرار عطف المتعاطفين مع القضية الفلسطينية في مسلك بعيد عن الأهداف الأساسية للترشيح من الأساس.

وهكذا نجد أن البرامج والرموز المطروحة في الإنتخابات ماهي إلا واجهات لأجل تحقيق مكاسب ذاتية ضيقة وطموح شخصي للعشرات من أبناء هذا البلد الجريح والمكلوم بقضايا تنوء عن حملها الجبال لنجدهم وقد تجاوزوها ببساطة ليطرحوا برامجاً لاتتناسب كلية وعشم الملايين عالقاً في مشهد محبط للغاية للشارع العام الذي صار محنطاً عما يجري من حوله ولا تحركه مطلقاً وعود الطامحين الذين فصلوا بدلاتهم كما شاهدناهم في ملصقاتهم وهم يمنون أنفسهم بمواقع مرموقة وبعد ذلك غير مهم سوى حلت أزمات المواطنين الملحة..أم لا..!! وتلك الموضوعة في ثلاجة الموتى عالقة بدون أن تجد أحداً من أصحاب الضمير الحي والعقل الصائب ليحركها ويتعامل بواقعية معها ذلك إن أي واحد من المرشحين لم يقنع طفلاً صغيرا ببرنامجه الذي يطرحه وتردد أن أحد المرشحين قد وعد بأن يعمل تسوية مع الولايات المتحدة الأمريكية حول ملف دارفور مما يؤكد بأن هؤلاء المرشحين بحسب رأي المراقبين لا يعلمون شيئاً عن السياسة وهم نكرات وسطحيين جيئ بهم ليكونوا أقل في التعاطي السياسي والإقتصادي والأمني أقل من مرشح رئاسة الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير والذي يعتبر بالنسبة لهم علامة ويلحظ أقل المتابعين الفوارق وسط المرشحين للرئاسة ومابينهم من بون شاسع وبين البشير الذي يعتبر خبرة بحكم وقوفه على سدة الحكم لفترة طويلة ..
ويبقي المواطن السوداني المعروف بالحصافة الأكثر حصافة في التمييز بين الجاد والملم بتفاصيل حياته اليومية وطريقة حصوله على لقمة العيش وتفاصيل حياته اليومية وهمومه ومشكلاته وبين ذلك المرشح الذي تهمه فقط كيفية الوصول للكرسي ونسيان ما وعد بتنفيذه وكأنه كابوس إستغله في سجادة سحرية ليوصله لغرضه ..

الخرطوم : غادة احمدعثمان
صحيفة ألوان