زواج سوداناس

مجلس الأحزاب.. أحسنتم


شارك الموضوع :

قرار مجلس شؤون الأحزاب السياسية الذي صدر قبل يومين برفض شكوى جهاز الأمن والمخابرات ضد حزب الأمة القومي الذي كان قد طالب بحله على خلفية توقيع الحزب اتفاقيات مع الحركات المسلحة المشكلة لـ(الجبهة الثورية)، يحسب من باعثات الأمل في ممارسة (سياسية) و(عدلية) مستقيمة وشفافة تؤسس لدولة العدالة والقانون في بلادنا.
يستحق مجلس الأحزاب وأمينه، التهنئة الحارة على هذا القرار المتوازن، ما دفع زعيم حزب الأمة الإمام “الصادق المهدي” إلى أن يصف المجلس بأنه من (أصحاب الضمائر الحية).
وعلى النسق ذاته رفض مجلس الأحزاب سحب اعتماد الدكتور “علي السيد” والأستاذ “بابكر عبد الرحمن” المحاميين كمندوبين عن الحزب (الاتحادي الديمقراطي – الأصل)، بسبب أن تفويضهما صدر من رئيس الحزب في وقت سابق ، بينما لا يحمل القائم بأعمال قيادة الحزب – حالياً – السيد “محمد الحسن الميرغني” أي صفة تنظيمية (أعلى) من الرجلين، فهو عضو مكتب سياسي وعضو هيئة قيادة، وهما كذلك !!
وقد كررت هذا الرأي الذي توصل إليه مجلس الأحزاب أخيراً، في هذه المساحة أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية، وقلت إن السيد “الحسن” لا يسنده قرار من مؤتمر أو هيئة شورية أو هيئة قيادية، تخول له تجميد أو فصل أو تكليف مناديب عن الحزب في مفوضية الانتخابات أو مجلس الأحزاب.
لم يبدأ “الحسن” مشروعه السياسي بداية صحيحة، ولو كنت مستشاره لنصحته بأن يؤسس لوضعيته في قيادة الحزب.. صفته و شرعيته، قبل أن يفاجئ الناس داخل وخارج الحزب بمثل تلك القرارات (المجزرة).
وقد كان متاحاً له وميسوراً أن يجمع هيئة قيادة الحزب ومكتبه السياسي وأن يصدر من خلالهما قراراً لحين عقد المؤتمر العام (الحلم)، بتكليفه رئيساً للحزب بالإنابة، ومنحه صلاحيات الرئيس لحين عودة والده زعيم الحزب بالسلامة. ولهذا كان مضحكاً أن تقرأ تصريحاً للحسن بإحدى الصحف وقد خلع عليه (محرر) الخبر صفة (صفة رئيس الحزب بالإنابة).. فمن عينه ومن كلفه.. متى وكيف؟!!
ما يهمنا اليوم هو الاحتفال الواجب بعلو كعب مجلس الأحزاب، ونصاعة بيانه، وقوة قراره، بعد طول سكات، وتقصير في متابعة وحسم تجاوزات الأحزاب لقانون الأحزاب، ربما بسبب تدخلات سياسية تضر بسلامة العملية السياسية في البلاد .
ومثلما يستحق المجلس التحية والتشجيع، يستحق جهاز الأمن والمخابرات التنويه لسلوكه المنضبط بلجوئه – شاكياً- للجهات الرسمية المختصة في الدولة بشؤون الأحزاب، ولو كنا في دولة (غابة) لا تحترم أجهزتها القانون، لأمكن للجهاز أن يداهم دار حزب الأمة القومي بشارع الموردة بأم درمان، ويصادر ممتلكاته ويضع أيديه عليه، ويطرد عضويته ويغلق أبوابه، كما فعلت (الإنقاذ) بعد (الانقلاب) في 30 يونيو 1989م .
إذن تجتهد مؤسسات الدولة – الآن – في الالتزام بالقوانين المنظمة.. هو اجتهاد مقدر جدير بالإشارة والإشادة والاحترام، نفعل ذلك مثلما دأبنا على الدوام في الصحافة على توجيه سهام النقد لكل تجاوز يصدر من أي جهة كانت للقانون، حتى وإن كلفنا ذلك ما كلفنا.
أحسنتم.. أحسنتم.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *