زواج سوداناس

الإسلاميون.. ثمة فرصة أخيرة


شارك الموضوع :

نستطيع القول الآن بأن البلاد قد عبرت إلى مرحلة دستورية جديدة.. ذلك بفضل الله وعونه ثم بوعي الشعب السوداني.. على أن كثيرا من المنتخبين لم يكونوا أنصاراً للمؤتمر الوطني، بقدر ما كان همهم أن يفوز الوطن لتنجو البلاد برمتها من حالة فراغ دستوري وانفلات أمني.. فالعقل الجماهيري الباطني المشبع بالحالة الحوثية والشامية والليبية هو الذي حمل الجماهير إلى صناديق الخلاص.. وقد استعنت في مقالة سابقة بحالة أحد رجال الأعمال ممن يمتلكون عشرات البصات السياحية، فقد قال لي أنا لم أكن مؤتمراً وطنياً ولا أعرف الطريق إلى مقاراته ودوره.. ولكني في المقابل سأعرف الطريق إلى صناديق اقتراعاته.. فعلى الأقل إن ثروتي المليارية تتحرك على قارعة الطرقات، ولا أحس بحالة أمان إلا في ظل حكومة قوية يرأسها المشير البشير.. غير أن الرجل ذاته يرى أن الأحزاب السياسية في هذه المرحلة غير مؤهلة لتكون بديلاً للمؤتمر الوطني.. وإذا ماحدث فراغ في السلطة ستملؤه بطبيعة الجاهزية الجبهة الثورية وحركاتها المسلحة.. وهذه المعطيات توفر لك قراءة أولية.. بأن جماهير الحكومة تتشكل من عدة مكونات وعوامل منها الخوف من المجهول.. فعلى الأقل إن الأوضاع في ليبيا واليمن جعلت بعضهم يبكي عهد الطغاة مثل القذافي وصالح.. ولاسيما أن معارضتنا تتشكل من مجموعة متناقضات.. جمعهم هدف إسقاط النظام وستفرقهم لا محالة تقاطع الأجندات.. لنخرج بامتياز من مرحلة إسقاط النظام إلى مرحلة إسقاط الدولة !!

فضلاً عن أن الأقدار وحدها هي التي جعلت المؤتمر الوطني يذهب إلى الانتخابات بمخرجات ومعنويات ما بعد عاصفة الحزم.. التي على الأقل كما شهر الصيام كبلت وصفدت فيها شياطين الفضائيات العربية.. فلو أن الحدث وشقيقاتها مطلوقة الأيادي والتقارير والأجندات لنكدت عليكم الانتخابات!! ثم تدفقت على إثر التحالف العربي العشري بعض الودائع والعملات وفتحت أبواباً من الأمل والبشريات و.. و..

* ودعونا هنا نستخدم مصطلح الإسلاميين بدلاً عن المؤتمر الوطني.. لكونهم المحرك الرئيس لهذه القاطرة المسخنة بالجراحات.. على الإسلاميين أن يدركوا أن هذا بمثابة زمن إضافي وفرصة ربما تكون أخيرة.. ليتداركوا فيه ما لم يسعفهم ربع قرن من الإنقاذ لتداركه تحت مبررات العزلة والحصار.

فدعونا نفصل في سلسلة من المقالات بعض المطلوبات العاجلة التي تحتاج إلى عمليات تدارك عاجلة.. منها شعور المواطن بأن هذه حكومة كل السودانيين.. وبرلمانها المنتخب لم يأت ليقرر ويمرر برنامج حزب بقدرما نهض لمعالجات وطن.. فضلاً عن الشفافية والإصلاح والزراعة والمعاش والاقتصاد.. فقط انتظروننا.

ذهبت إلى أن ثمة فرصة أخيرة ليتدارك المؤتمر الوطني (الإسلاميون) في هذه النسخة الشرعية الجديدة.. ما لم يتداركوه خلال ربع من الإنقاذ تحت مسوغات الحصار والعزلة.. على أن الظروف التي صنعها الحوثيون.. أعني التي خلفتها عمليات عاصفة الحسم خلال هذا التحالف العربي العشري.. ستكون مواتية جدا لدخول الخرطوم إلى منظومة العواصم العربية لتبتاع ويبتاع منها.. لكن الخشية أن نضيع أهدافا سهلة أمام المرمى كما أضعناها من قبل.. مرة بالتهور ومرات بالتسرع وعدم تجويد اللمسة الأخيرة !!

ﻻزلنا نبكي طاقة النفط التي اتخذناها سلعة نبيعها في عرض البحار.. وبثمنها نستجلب أثاثات المكاتب الفاخرة ونستقدم سيارات الدفع الرباعي.. وبعد فوات الأوان وانفصال نفط الجنوب أدركنا أن النفط لم يكن إلا طاقة كان يجب علينا أن نذهب بها إلى المشروعات الزراعية.. والآن يتكرر هذا السلوك مع الطاقة الكهربائية التي ذهبنا بها في بادئ الأمر إلى المساكن الريفية.. فتخلص الريفيون من ماشيتهم ليحصلوا على الأجهزة الكهربائية.. ومن ثم لينضموا إلى مستخدمي الألبان المجففة بعد التخلص من أبقارهم الحلوب.. وأخيرا جدا وبعد خراب سوبا أدركنا تراجيديا الطاقة الصاح والمدخل الخطأ.. فهرولنا نتدارك مفهوم (كهربة المشروعات الزراعية).. أنا كاتب هذا المقال شهدت في مضاربنا المنتجة على أن توصيل المزارع والحقول بطاقة الكهرباء عملية غاية في التعقيد والكلفة.. بينما في المقابل، من اليسير جدا كهربة المنازل للانضمام إلى مستخدمي المشروبات الغازية ومبردات الهواء إلى دواوين الجالوص لينام المزارعون ملء جفونهم !!

ثم لم تكن (طاقة معدن الذهب) بأفضل من سابقاتها، بحيث أطاحت هذه النعمة على آخر مظهر للزراعة، وكانت خصما على التعليم والصحة ومستقبل الأجيال.. وبفضل الذهب سيصبح الريف السوداني كوشة كبيرة لهذه المخلوقات الكورية من شاكلة الأتوس والكلك والنوبيرا والآكسنت.. فاختلط الحابل بالنابل تحت ثقافة (تريبف المدن وتمدين الريف)، بل إن هذه الأموال الذهبية السهلة قد عقدت حياة عمال المدينة.. وذلك عندما اشترى المعدنون الأهليون عقارات المدينة باهظة الأثمان.. فلعمري هنا خسرنا المدينة والقرية والزراعة والتعليم والتجارة والمستقبل و.. و..

* على أن أزمتنا الكبرى.. يا رعاكم الله.. التي حولت نعم الطاقة إلى نقم ومصائب، تكمن في غياب مفهوم (التخطيط الإستراتيجي).. يفترض أن جهة بحثية حكومية استراتيجية تخطط وترسم خارطة طريق استيعاب موارد الذهب في عمليات التنمية الزراعية والحيوانية عبر شركات ومشروعات كبرى و.. ولنا عودة بحول الله وقوته.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *