زواج سوداناس

غياب الدولة ..!!



شارك الموضوع :

:: العميد محمد حمدان حميدتي، قائد قوات الدعم السريع، لوسائل الإعلام قبل أسبوع : ( تحتاج قوات الدعم السريع لتفويض وقرار واضح لتتدخل وتساهم في وقف الإقتتال القبلي بدافور، وستضلع القوات بدورها كاملاً في القضاء على المتفلتين و والقبض على المندسين الذين يؤججون الصراعات القبلية ويحرضون لإثارة الفتن في دارفور)..ومن يقرأ النص – ببعض التدبر- يقف عند مصطلح (التفويض) و( التدخل)، وهما من المصطلحات التي تحتكرها الأخبار ذات الصلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن وقواتهما الدولية..فالقوات النظامية، أي قوات نظامية وفي أي بلد، مناط بها مهام آداء واجبها في إطار مؤسسة الدولة ودستورها وأجهزتها وقوانينها – ليست بحاجة إلى (تفويض )..وكذلك آداء الواجب – في إطار مؤسسة الدولة ودستورها وأجهزتها وقوانينها – لا يسمى ب(التدخل)..ولكن هكذا السودان، موطن الغرائب ..!!
:: والمهم.. لايزال الأهل بالرزيقات والمعاليا ينزفون ( دماً ودموعاً).. وحرب داحس والغبراء بين القبيلتين – المعاليا والرزيقات – لم تضع أوزارها ثم ترحل، بل تعيد هذه الحرب اللعينة إنتاج مآسييها في القبيلتين (موتاً وجُرحاً ونزوحاً)، وبعدل معركة أو أكثر كل ثلاثة أشهر.. وللأسف، لا قبيلة المعاليا بالصومال ولا قبيلة الرزيقات بأفغانستان لنسأل ونتساءل : أين سلطة الدولة و هيبة دستورها وقوانينها وأجهزتها عما يحدث بين القبيلتين؟..فالدولة – بجيشها وأمنها وشرطتها ودعمها السريع – تقاتل المتمردين وتسترد منهم المناطق وتفرح بالإنتصار ، ولكنها تقف عاجزة أمام أقبح وأعنف الحروبات القبلية بدارفور، فكيف يجب تفسير هذا التناقض ..؟؟
:: والمؤسف، طوال عقود حرب المعاليا والرزيقات، وإلى يوم معركة الإثنين الفائت، لم تجد الحكومة من الحلول غير التي (تجدد الحرب).. مؤتمر صلح، جلاليب وعمائم، تهليل وتكبير، دفع الديات، ثم تصريحات رومانسية عن العلاقات الأخوية بين القبيلتين، ثم تشتعل الحرب وكأن ما سبق كان (محض تخدير).. وهو – فعلاً – كذلك.. تخدير يتجاوزون به (آثار معركة)، لتندلع الأخرى.. نعم هكذا العلاج الحكومي لهذه القضية، ( تخدير في تخدير).. و لم تبذل الحكومة من الجهد أو تظهر من الجدية ما يضع حدا لهذا الإقتتال القبلي ..فالسلاح – كالماء والطعام – في البيوت .. والحكومة التي تحتكر حتى السُكر والدقيق عاجزة عن (إحتكار السلاح)..وبلا حياء يبررون لكثافة الموتى والجرحى بأن مقاتلي القبيلتين إستخدموا – هذه المرة – الأسلحة الثقيلة.. هكذا التبرير ..!!
:: وربما يكون تبريرهم في المعركة القادمة بين القبيلتين بأن أفرادها إستخدموا ( الطائرات) و( الدبابات).. ولن يسألوا أنفسهم ودستورهم الذي به يحكمون: كيف لأفراد مجتمع مدني بأن يمتلكوا ( الأسلحة الثقيلة).. الطبيعة لاتقبل الفراغ، غياب هيبة الدولة يعني (سطوة القبيلة).. وهكذا حال السودان بدارفور وغيرها.. وتجار الحرب من أبناء القبيلتين في نعيم السلطة والثروة، وكل ما كانت الحرب هناك ذات أشلاء ودماء يرتقي تجارها ويترقون إلى حيث المزيد من (السلطة والثروة).. وإن كان العميد حميدتي ينتظر التفويض للتدخل، فإن تواصل هذه المعارك قد تخلق ( الفوضى بدارفور)، ويومها لن يحتاج تدخل المزيد من القوات الأجنبية إلى ..(تفويض)..!!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *