زواج سوداناس

محمد لطيف : الديباجة.. رسالة من المجلس وموعد مع الوزير



شارك الموضوع :

الأمين العام لمجلس السلامة الإحيائية بعث برسالة تعقيبا على تساؤلنا عن عدم وضع ديباجة توسيم للأغذية المحورة وراثيا كما حصلت على موعد مطلع الأسبوع القادم مع وزير الصناعة الحالي حول ذات الموضوع وسنوافيكم بالتفاصيل فإلى المقال:
تحدثت في مقالك عن دفوعات وأسانيد علمية قدمت بوساطة مربي الأعلاف (خبير الأغذية!!!!) من طرف جمعية حماية المستهلك الذي شارك في برنامج صدى الأحداث الذي تبثه قناة الشروق الفضائية. كان ردنا أن هذا الكلام مرسل ولا تسنده حقيقة علمية واحدة وفتحنا الباب لكل حادب على مصلحة الوطن والمواطن أن يكلف نفسه ساعة زمن ليقف على الحقائق العلمية التي تدحض قول الخبير ذلك بزيارة قصيرة للأمانة العامة للسلامة الإحيائية.
ثانياً لقد ذكرت أثناء المقابلة وكررت أن بروتين بي تي الناتج عند التحوير الوراثي للقطن غير سام للإنسان أو الحيوان وهذه حقيقة يعلمها كل من له صلة بالتحوير الوراثي للمحاصيل الزراعية (ولم أصمت كما ذكرت في مقالك). ولعلم الجميع أن السموم تعمل وفق ما يسمي باللغة الإنجليزية بال (Mode of Action) الذي يعتمد على الوسط الذي توجد فيه (حمضي أو قلوي) وعلى مستقبلات متخصصة للكائن والموضع الذي تعمل عليه، وفي حالة القطن توجد هذه المستقبلات فقط في الأطوار الأولى للحشرة المستهدفة وهي دودة اللوز. هذا الأمر معلوم بالضرورة لكل من له دراية ولو قليلة بالسموم وآليات الدفاع الذاتي للكائنات الحية (وأقرب مثال لذلك مع الفارق هو ما تنتجه المختبرات العلمية من لقاحات لبعض الأمراض التي تصيب الإنسان، لا يستقيم أن يدعي أحد أن هذه اللقاحات تطلق سموماً أو تتسبب في أمراض أكثر من المرض الأصلي). تقانة مكافحة ديدان اللوز درست عبر البحوث في أغلبية دول العالم العظمى والمتقدمة تقنياً والتي نطلق عليها دول العالم الأول والثاني لمدة تربو عن ثلاثين عاماً وطبقت عملياً لمدة تناهز العشرين عاماً وتستخدم منتجاتها لغذاء الإنسان والحيوان خلال هذه المدة الطويلة في معظم دول العالم دون تسجيل حادثة واحدة لأضرار سلبية. هذا يجعل الحديث الدائر في الصحف السودانية عن السمية العالية مصدراً للتعجب والتساؤل عن الدوافع.
بخصوص التوسيم والمعلومات التي تكتب على الديباجة, الغرض منها أن تساعد المستهلك على اتخاذ قرار مبني على علم وبمعلومة كاملة صحيحة. فالشاهد أن مطالبة بعض المصانع المحلية بتوسيم منتجها مع العلم بأن هنالك منتجات أخرى من نفس الصنف ومحورة ولا توسم، هذا يمثل تضليلا للمستهلك بإعطائه نصف أو أقل من نصف الحقيقة. أضف إلى ذلك عدم وجود طريقة لمعرفة الزيت المحور من غير المحور لتماثلهما في المكونات فكيف للجهات الرقابية إحكام الرقابة؟ إن الجدل حول توسيم الزيوت المحورة ليس خاصا بالسودان وحده بل يشمل معظم دول العالم. وللاستحالة العملية لتطبيق التوسيم لم تتوصل دولة حتى الآن لطريقة قانونية للتوسيم رغم المطالبة بذلك. ولحين إيجاد الوسيلة نظل نبحث عن أنجع السبل لتمليك المستهلك المعلومة الكاملة. إننا لا نتحدث فقط عن العدل المطلوب شرعاً وقانوناً بين منتجنا المحلي والمستورد كما تحدثت بطريقة فجة في مقالك. ونظل كذلك نجمع الحقائق العلمية ونتعلم لنؤدي ما كلفنا به بالطريقة الأمثل، وفي هذا الباب نرحب بكل المقترحات العلمية والعملية لتطبيق التوسيم خدمتاً للمستهلك والمنتج والاقتصاد القومي.
أود أن اذكر أن قرارات مجلس السلامة مثل رصفائه من المجالس الأخرى، تصدر بموجب توصيات من لجان فنيه عالية المستوى يوافق عليها المجلس أو يردها لمزيد من البحث والدراسة. اللجنة الفنية التي تقوم بدراسة وتقييم كل ملفات السلامة الإحيائية وتقييم المخاطر تتمتع بعضوية تضم كافة الجهات العلمية والرقابية المختصة بالتقانة والسلامة الإحيائية وسلامة الأغذية وتشمل العضوية مختصين بدرجات علمية رفيعة وخبرة عملية ثرة يتبعون لجامعات الخرطوم والجزيرة والسودان العالمية وهيئة البحوث الزراعية (مركز بحوث التقانة والسلامة الإحيائية) وهيئة بحوث الثروة الحيوانية ورقابة الأغذية (وزارة الصحة الاتحادية) والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس وجمعية حماية المستهلك وخبيرا من وكالة عالمية للبحث العلمي ومقررا من الأمانة العامة للسلامة الإحيائية. وتدرس هذه اللجنة كل ما يختص بالسلامة الإحيائية وفق مبدأ كل حالة على حدة وتجمع معلوماتها من كافة المصادر المتاحة. صدور توجيه لجهة ما في زمان ما قد يتغير بتغير المعطيات وتوفر بيانات جديدة. والمتتبع لنمو نظم التحكم بالكائنات المحورة ومنتجاتها يشاهد تشدداً في بداية الأمر حرصاً على عدم الوقوع في أخطاء ثم تلت ذلك مرحلة توفر المعلومة الموثقة التي أدت إلى تغيير كثير من القرارات.
قضايا حماية التنوع الحيوي والمحافظة على الإرث البيئي وما نملك من تميز في بعض جوانب إنتاجنا التقليدي هي قضايا من الأهمية بمكان فيجب أن لا نضيعها على خلفية الصراع السياسي أو المصالح الذاتية التي تهم بعض أفراد المجتمع في قضايا تم حسمها في العالم منذ أكثر من عشر سنوات. كما نرجو من الحادبين على المصلحة العامة المشاركة الجادة في تحقيق اقتصاد يحتكم للعلم في زراعته وصناعته وكل شؤونه الأخرى، ولتحقيق أمننا الغذائي وما نصبو إليه من مجتمع متماسك يساهم في إعمار الأرض.
محصول القطن يمثل الحياة للسودان وهو الغذاء والكساء وأعلاف الماشية فلماذا يريد البعض وأد أي طفرة تعيد إليه عافيته؟.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        ممد سالح

        طيب انت لو بتعرف منتجات من نفس الصنف ومحورة خير وبركة برضو وري الشعب الطيب دا المنتجات دي عشان يكون يكون عندو المعلومة وللا شنو !!!

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *