زواج سوداناس

شمائل النور : سودانيون في محرقة داعش ..!!


شارك الموضوع :

إن لم تسمع في حياتك بشخص تلبسه صفات الأنبياء، فاذهب لتسمع عن الشاب محمد عبد الله عكر (28) عاما أو «أبو عبد الله السوداني» كما كُني لدى تنظيم الدولة الإسلامية بليبيا (داعش) .. شعرت ودون إسراف في المبالغة أني أستمع إلى قصة ملاك كامل كان يعيش وسط البشر، والحديث ليس نقلاً عن أسرته فحسب.. بعض جيرانه وصاحب المتجر في الحي الذي يقطنه، وبعض أصدقاء الأسرة ممن عاشروا محمدا منذ وقت باكر.. ربما لا تصدقون، أني لم أحس حتى اللحظة أن الشخص الذي يروون لي قصة حياته و- ان بدت لي كتلة متفجرة بالعواطف- هو بشر مثلنا، يحفظ أجزاء من القرآن، ينشط بشكل لافت في فعل الخير عبر مجموعات متطوعة، يوزع الكسوة والغذاء بعد أن يعمل مسحاً لعدد واسع من الأسر الفقيرة.

حزن ممزوج بالغضب ..!!

حينما يمتزج الحزن والندم والغبن بالغضب والشعور بالثأر، عندها يستعصى المدخل للكتابة عن قصة «أبو عبد الله السوداني» الذي نفّذ عملية انتحارية بمنطقة هراوة الليبية، عقب انضمامه إلى تنظيم الدولة الإسلامية بليبيا، هذه القصة ليست لفيلم يبحث منتجه أو مخرجه عن سعفة ذهبية في مهرجان( كان) السينمائي ذائع الصيت ، هي واقع مُر عاشته أسرة محمد (ابوعبدالله) وربما تعيشه الآن مئات الأسر السودانية بصمت غريب.

لعل كثيرين حينما علموا بنبأ مفجر نفسه بليبيا، وهو سوداني الجنسية، استبعدوا تماماً أن يكون هذا الشاب قد خرج قبل أشهر معدودة من السودان ومن أسرة سودانية عادية، لم تحم حولها أيٌّ من ملامح التطرف او الغلو ، لا من قريب ولا من بعيد.

محمد عبد الله عكر أبصر النور في يوم 22/فبراير/1987م بحي شمبات الهجرة ،العريق بالعاصمة الخرطوم، وُلد ونشأ في كنف هذه الأسرة السودانية ، والدته الخمسينية السيدة عفاف عبد الرؤوف، موظفة سابقة بديوان الموظفين العموميين التابع لشؤون الخدمة، والده عبد الله عكر كان يعمل بالمملكة العربية السعودية ثم عاد واستقر بالسودان.

كيف بدأ «أبو عبد الله السوداني» حياته؟

تقول السيدة عفاف والدته: بدأ محمد متديناً ملتزماً بصلواته في المسجد منذ وقت باكر، بل أنه حينما بلغ الصف الثامن بمرحلة الأساس كان يؤذن في الناس متطوعاً، وهو الشيء الذي كان غير مقبول لكثيرين في الحي ذلك لصغر سنه طبعا، وكان يؤم الناس للصلاة كثيراً كما كان ينشط في حفر القبور.

واصل محمد دراسته بشكل طبيعي حتى أكمل دبلوم المحاسبة من جامعة السودان ثم التحق متدرباً ببنك الثروة الحيوانية، التحق بعدها موظفاً باحدى شركات قطع الغيار، ثم تركها وربما فضّل محمد العمل الحر.. استطاع أن يحصل على قرض مصرفي من ذات البنك الذي تدرب لديه، امتلك «ركشة» عمل بها لفترة، ثم التحق لفترة بسيطة موظفاً بمستشفى الرجاء، ثم عمل سائقاً لسيدة سودانية كان يرحّل لها أبناءها، لكن لم يستقر معها إلا لإسبوعين فقط، لأسباب لم ترض محمد، وهو الأمر الذي أجبره لتسليم مفاتيح السيارة ومغادرة العمل، ظل في أعماله الحرة ينشط في جلب البضائع وبيعها، ظل محمد يتنقل في أعماله بين بيع وشراء وربح وخسارة، لكن كانت حياته تسير بشكل طبيعي.

محمد شديد الارتباط بأسرته على نحو قلما يتوفر بين الشباب في سنه، وذو صلة خاصة جداً بوالدته، كان يسرها بكل شيء، جدته تقول بحسرة والدموع تملأ عينيها « محمد يا بتي ما براه، دا لو ماشي الجامع بكلم أمه، كيف ما يكلمها وهو مسافر» ثم لا تستطيع أن تُكمل العبارة. حتى تفاصيل عمله ونشاطه التجاري، ربحه وخسارته كانت والدته تعلم بكل صغيرة وكبيرة.

ما الذي تغيّر إذن؟

تجيب علينا الوالدة المكلومة عفاف: بدأ محمد المتدين يشتد في خطابه قليلا قليلا، وهو الذي كان متديناً أصلاً لكن في حاله، لا يسأل أحد ولا يتدخل في شأن أحد، لكنه في الآونة الأخيرة أصبح كثير التعليق والجدل في كثير من المسائل الدنيوية، مظهر إخواته بالبيت، بدأ ينزعج شديداً من التلفزيون، وتقول السيدة عفاف كان في الفترة الأخيرة شديد الحساسية من المسلسلات التركية على نحو خاص، الخالة مدينة تعمل مع الأسرة منذ وقت طويل وهي في مقام والدته ولها علاقة خاصة بمحمد، تقول: لقد تغيّر كثيراً في الفترة الأخيرة، كان كثيرا ما يمتعض من تشغيل الأغاني، لكن رغم كل ذلك، لم يكن يفرض شيئاً، كما لم تنزعج الأسرة كثيراً فهو الوالد الأكبر في البيت ومحبوب البيت والحي، لكن الذي اتفقت عليه الأسرة أن تغييراً لافتاً طرأ على شخصية محمد المسالمة، محمد الذي كان جل وقته لأسرته، ظل في الفترة الأخيرة كثير الغياب عن البيت، محمد الذي كان كثير الاعتكاف ولا يترك صيام (الستوت) ، تقول والدته إن رمضان الأخير لم يصم (الستوت) بحجة أنها بدعة، وهو الأمر الذي كان أكثر حيرة لبعض أفراد أسرته.

منذ نحو 6 أشهر تقريباً انتظم محمد في مركز في الدروشاب يتبع للشيخ المعروف مساعد السديرة، يتلقى هناك دروس الفقه والتجويد حسب ما أخبر الأسرة.

محمد وشيخ السديرة.. كواليس المقابلة الاولى..!!

تقول والدته، نقلاً عن زوجة الشيخ السديرة، إن محمداً حينما كان يعمل في «الركشة» قابل صدفة الشيخ في الطريق ونقله إلى حيث يريد، بعدها امتدت العلاقة ثم تدريجيا توطدت ثم تطورت إلى تبادل الزيارات الأسرية بين محمد وشيخ السديرة وزوجته وأبنائه.. تقول الوالدة عفاف إن شيخ السديرة جعل من محمد مثل ابنه لدرجة حينما يأتيه سفر يطلب من محمد أن يبقى مع بناته في البيت، استأمنه حتى على بناته، لكن تبدل الحال في نهاية الأمر.

انتظم محمد في هذا المركز التابع لشيخ السديرة في دروس ثابتة يتلقاها 3 مرات في الأسبوع من الساعة الـ 9 – 12 لاحظت شقيقته إسعاد عبد الله التي تعمل اختصاصيا نفسيا بمستشفى أحمد قاسم أن محمد حريص بشدة على عدم الغياب عن الدروس، للدرجة التي كان مستعداً أن يترك أي عمل في يده كي لا يفوته الدرس، خلال هذه الفترة الوجيزة بدأ محمد يتغير بشكل أكبر مما كان عليه، سألت إسعاد وبحكم تخصصك النفسي ألم تلاحظي هذا التغيير؟ تجيب: بالطبع لاحظت، لكن الأمر الذي اختلط علي أن محمد في الأصل هذا خطه فلم أكن أدرك قطعاً أن يصل إلى مرحلة نسمع فيها يوماً أن ينضم محمد لتنظيم جهادي، لكنها تستدرك وتقول: في يوم كانت الأسرة مجتمعة كنا نتحدث عن قصة شاب من أبناء بحري انضم للتنظيمات الجهادية في المنطقة العربية، كلنا اتفقنا على خطورة الأمر إلا محمدا الذي كان يردد بحماس، أنه ينبغي علينا جميعا الجهاد، وهذا أمر رباني، وكذا وكذا، بل أن محمد ألمح في أيامه الأخيرة ولعه بالموت شهيداً، لكن رغم كل ذلك لم تكن تتوقع أسرة محمد هذا المصير.

الطريق إلى المحرقة الكبرى.!

لم تكن الوالدة عفاف تدري أن صباح يوم الثلاثاء 17-فبراير-2015م، هو آخر يوم ترى فيه إبنها، صلى محمد حاضراً بالمسجد كعادته ثم عاد إلى البيت وجلس إلى والدته.. تقول السيدة عفاف إن عادته الثابتة التي لم تتغير، أنه حينما يأتي من المسجد بعد صلاة الفجر يجلس معي يحتسي الشاي، ثم ينتقل إلى الجزء الآخر من المنزل ليحتسي الشاي مع زوجته هاجر الفضل (24) عاما وإبنه عبد الله (3) سنوات، قبل ذلك اليوم الأخير حدّث أمه أنه ربما يسافر إلى القضارف لشراء سمسم من هناك ثم بيعه لأحد التجار في مدينة بحري.

تجارة السمسم.. الخدعة.!

سألت الوالدة عفاف، هل كنت مطمئنة لسفر إبنك؟ قالت: لم أشك أصلاً في سفرية القضارف، لأن محمد في الأصل يعمل في التجارة، وما زاد يقيني أن جارنا الضابط المتقاعد وفر لمحمد قائمة بأسماء وهواتف تجار السمسم كي يساعدوه.. صبيحة ذلك اليوم، لم يأت محمد بعد صلاة الصبح ليجلس إلى والدته كعادته، كما أنها لم تره عند الليل، وبعد أن تنفس الصبح قليلاً ذهبت لتسأل زوجته المقيمة معهم في ذات المنزل، أجابتها الزوجة هاجر، أن محمد سافر إلى القضارف، وأخبر زوجته أن الساعة حينما تدق العاشرة مساء ولم أعد فأعلموا أني غادرت إلى القضارف، حتى هنا الأمر عادي جداً، محمد سافر إلى القضارف، اتصلت الأسرة على محمد لتطمئن فقط، الهاتف مغلق ولا يمكن الوصول إلى محمد ولن يمكن الوصول، كان هذا يوم الأربعاء، انتظرت الأسرة حتى السبت لم تستطع الوصول إلى محمد ولم يتصل محمد شديد الارتباط بالأسرة، هرع شقيقه «جدو» إلى الميناء البري ليبحث في قوائم المسافرين.

اسم في كومة ورق ..!!

يحدثني جدو أن شرطة مرور الميناء البري أفرغت له جوالا كاملاً محشوا بقوائم المسافرين، تخيّل أنك تبحث عن إسم في جوال كامل محشو بالأسماء، لقد بدا جدو كمن يبحث عن «ابرة في كومة قش» كما يقول المثل..!!

رغم صعوبة المهمة لكن جدو كان يُمني نفسه أن يعود إلى البيت وقد عثر على إسم شقيقه في قوائم المسافرين، لكن لم يحدث، هرعت الأسرة إلى المستشفيات ثم أقسام الشرطة وحتى المعتقلات التي تتبع لجهاز الأمن قتلوها بحثاً، سألتهم هنا لماذا المعتقلات وهو لا ينشط سياسياً؟ ردت شقيقته إسعاد: لأننا علمنا أن شيخه السديرة لديه ملف في الامن ، اكتملت عملية البحث دون جدوى، لم يتبق من الامل شيء سوى الاتصال بالشيخ السديرة.

اسئلة حارقة..

ولا اجابات تشفي الغليل..!!

ألتقطت والدته هاتفها باصابع مرتجفة وامواج اليأس والرجاء تتقاذفها اتصلت بالشيخ، هنا سألتها، هل للشيخ هاتف تتصلون به مباشرة؟

ردت بسرعة : لا، ليس لديه هاتف إنما هاتف زوجته، اتصلت الوالدة مرارا لم يكن هناك رد في البداية. لكن في نهاية الأمر ردت زوجة الشيخ، سألتها عفاف: هل تعلمون أين ذهب أبني محمد؟ هل الشيخ يعلم؟ هل أخبره؟. لقد خرج منذ يوم الثلاثاء ولا ندري مكانه، ولا نعلم إن سافر إلى القضارف فعلاً أم لم يسافر؟

هكذا خرجت الاسئلة تترى كأنها أعيرة تخرج من مسدس سريع الطلقات. الزوجة تبادلت من الطرف الآخر الحديث مع زوجها الشيخ، كان رده لا يعلم وأن آخر مرة قابل فيها محمد كان يوم الأحد، وأخبره أنه سوف يختن إبنه عبد الله يوم الخميس، بالفعل كان «أبو عبد الله السوداني» ينوي ختان إبنه بالخميس لدرجة أنه أحضر الأقمشة الخاصة بملابس الصغير وسلمها الخياط لتفصيلها، ولعل هذا ما طرح سؤالاً مهماً، كيف يحدد محمد يوم الخميس لختان إبنه عبد الله وهو يعلم أنه يغادر الثلاثاء وبلا رجعة؟ أم كان محمد لا يعلم إلى أين يتجه، أم كل هذا كان لأجل التمويه حتى لا تشك أسرته؟ يبدو أن هذه الأسئلة إجاباتها للأسرة ماتت برحيل «أبو عبد الله»، لكن قطعاً هناك من يمتلك الإجابة بل الحقيقة الكاملة. أغلقت الوالدة عفاف الهاتف بعد إنهاء المكالمة المحبطة مع الشيخ السديرة، لكنها لم تغلق باب الأمل.

وسط لهيب القلق والخوف ..!!

ظلت الأسرة تتقلب في نيران القلق والخوف حتى زارهم شيخ السديرة بعد مضي 12 يوما من خروج محمد، وطيلة هذه الفترة لم يتصل سائلاً عنه، وهذا ما جعل الأسرة تتساءل، لماذا لم يهتم الشيخ بأمر محمد وهو الذي كان يقول دائماً «محمد دا ولدي».

زار الشيخ الأسرة ليطمئن عليها، وجدها في حالة يُرثى لها، تنتظر أن يهاتفها إبنها ليخبرهم بمكانه بعد أن قتلوا المستشفيات وأقسام الشرطة والمعتقلات بحثا.. أمر غريب حدث ظل نقطة تساؤل مهمة لدى الأسرة، صبيحة زيارة شيخ السديرة للأسرة وحوالي العاشرة مساء رن جرس الهاتف، وكأنما الاتصال تم بالإيعاز!

رقم هاتف من ليبيا يتصل عبر(موبايل) الوالد عبد الله، إنه محمد احتضنت الأسرة الهاتف وظل يتبادل معهم السلام، ربما هذه المكالمة هي الأطول بين جميع المكالمات التي أجراها محمد منذ خروجه، ورغم طولها إلا أنها خلت من التفاصيل التي تبحث عنها الأسرة لتشفي غليلها، ظل «أبو عبد الله السوداني» يكتفي بعبارتين « أنا بخير وصحتي جيدة»، أنتهت المكالمة دون أن ينهيها محمد، حاولت الأسرة الرجوع بالاتصال على ذات الرقم، لكن الرد الآلي كان يحول بينهما، أُغلق الهاتف أو تم تغيير شريحة الهاتف، بعدها بنحو أسبوع عاود محمد الاتصال بالأسرة، سلام واطمئنان فقط، لكن لا تفاصيل، ثم يتصل من رقم آخر، نحو 3 أرقام مختلفة اتصل منها محمد وجميعها يبدو أنها كانت صلاحيتها لمكالمة واحدة فقط، أخيراً استقر الاتصال من رقم واحد لم يتغير.. في واحدة من المكالمات الأولى، طلب محمد رقم أحد أقربائه من جهة والدته وهو مقيم بطرابلس، وهو ما زاد اطمئنان الأسرة.. سألت الأسرة حتى تلك اللحظة ألم يساوركم الشك، تقول الوالدة عفاف إن شقيقه بدأ يتحدث مطولاً مع محمد عن طبيعة عمله، ظل محمد يتحفظ، إلى أن كاشف أخيه أنه انضم لتنظيم الدولة الإسلامية، بل مضى محمد أكثر من ذلك، بدأ يحدث أخاه «عمرو» طالب القانون أن يترك دراسة القانون لأنها «حرام» وبدأ يحدثه عن الجهاد، تقول هاجر الفضل زوجة محمد أن محمدا أخبرها بانضمامه بشكل واضح بعد نحو 40 يوماً من سفره، فقد قالها واضحة «أنا مع الإخوان في الجهاد»، خلال هذه الفترة الوجيزة التي لم تقطع فيها الأسرة الأمل، أرسل محمد صورة له، يمينه المصحف وبيساره السلاح، أرسلها محمد إلى خاله عبر تطبيق «واتساب» ذُهل الخال، وبدأ يستفسر، ماذا بك يا محمد، هل أنت بخير، يبدو أن محمد كان يفعل ذلك وفق تعليمات محددة، إرسال الصورة كان كافياً لتلخيص المصير، تقول السيدة عفاف والدة محمد وصوتها يرتجف « لحظة رأيت صورة إبني هذه، تيقنت تماماً انه لن يعود لي» ولعله قلب الأم.

والد محمد يقول: حينما تأكدنا أن محمد انضم لتنظيم الدولة الإسلامية، بدأت أثنيه عن فكرته، ولاحظت أنه كلما بدات معه الحديث عن ضرورة أن يترك هذا التنظيم، كانت المكالمة كأنما يتم فصلها من جهة أخرى، وهو ما يُشير إلى المراقبة المشددة التي كان يخضع لها ابنه والمئات معه.

لحظة الانفجار..!!

بأربع دقائق تجاوزت الساعة التاسعة ونصف مساء الأربعاء، أمسك «جدو» بهاتفه المحمول ليفتح «الواتساب»، رسالة جديدة من ذات الرقم الذي يتواصل عبره محمد، لكن الذي يكتب هذه المرة هو ليس محمد شقيقه «مساء الخير جدوا محمد أخاك توفي توهاليا»، «قبل قليل»، «فجر نفسه في سيارة مفخخة»، هكذا تلقت الأسرة الخبر الفجيعة، شخص تشادي الجنسية يُخبر الأسرة عبر الواتساب بخبر الوفاة، اللافت أن هذا الشخص قال لشقيق محمد إنه نصح محمد بالانسحاب من هذا التنظيم لكنه لم يفعل، غير أن السؤال، كيف وجد هاتف محمد، وكيف أدرك أن «جدو» هو شقيق محمد ليخبره بوفاته، وكيف وكيف. جدو يقول إنه لم يُخبر الأسرة في ذات الساعة، لأن الخبر ربما يكون غير صحيح، ظل يتحدث ويتصل حتى السادسة صباح الخميس 21 مايو، أبلغ الأسرة، حينما انفجر أشقاء محمد بالبكاء كانت الوالدة عفاف في جزء آخر من المنزل، حتى إذا ما دخلت عليها جارتها التي سمعت بصوت البكاء، سألتها «المات منو» حتى هذه اللحظة لم تكن الوالدة تعلم،فحينما أدركت تماماً ان البكاء داخل بيتها بكل استسلام قالت لجارتها «بيكون دا محمد» ولم يكذب ظنها، لقد كان محمد «أبو عبد الله السوداني».

ظل الأسرة المكلومة يوماً كاملاً تنثر الحزن دون مواساة أقرب الأقربين لمحمد، حيث غاب شيخه الذي كان يعده إبنه، لم يأت الشيخ إلى العزاء إلا عند العاشرة مساء،وهذه كانت مسار تساؤل حارق، أدى واجب العزاء في الخارج لكنه لم يقابل الوالدة عفاف، حيث لم يبق الشيخ كثيراً، فقد تقدمت شقيقة محمد «نانا» نحو خيمة العزاء واحتجت لدى الشيخ السديرة على فقدان أخيها وأمسكت بيد أبيها وأدخلته غاضبة، لملم الشيخ وجماعته الحاشدة أطرافهم وغادروا المكان في صمت، لكن الوالدة عفاف تقول إن الشيخ أقسم جهد إيمانه أنه لا علم له بخروج محمد.. لقد أقسم قسماً غليظاً.لكن يبقى السؤال مفتوحاً.. من يُسيّر شباب السودان إلى الجحيم؟

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *