زواج سوداناس

هاشم كرار : ضد التلوث في الخرطوم!



شارك الموضوع :

المعادلة ليست صعبة: لئن كانت أرزاق طائفة من الناس مهمة، فإن ماهو أهم صحة الناس في الخرطوم!.

الأرزاق ليست في « الركشات» فقط، تلك التي تنفث السموم، وجعلت من الخرطوم، واحدة من المدن، التي ستختنق عاجلا، بثاني إكسيد الكربون.

مدن عالمية كثيرة، يلف أجواءها، التلوث القاتل.. وحيث كان تلوث الهواء بهذا الدخان الكثيف من عوادم الآليات المتحركة- ومن بينها الركشات- كان ضيق الشرايين، وفتور عضلات القلب، وصراخ الرئتين، والإنسدادات في البلاعيم، وكانت السرطانات!

الخرطوم، مدينة ملووثة.. وبعدد مجانينها، هى أيضا مدينة مصابة بلوثة عقلية.. ومن بين هؤلاء المجانين، ذلك الذي صدق لكل هذه الركشات الخرافية، دون أن ينظر إلى آثارها المدمرة للهواء النظيف، وإلى تلوثيها المدمر للجهاز السمعى، بكل هذه الورورة، في الصباحات والنهارات والعشيات، وفي الليل.. وقت النومة.. والحلمة السابعة!

لا نومة هادئة في الخرطوم، وهذه الكائنات ذوات الثلاث أرجل تورور أررررر .. اررررر.. أررررر، وعوادمها تنفث ماتنفث من السم القاتل.. ولا من أحلام منام، بعد أن تبددت كل أحلام اليقظة، بكل هذا الإختناق في الممارسة السياسية، وفي الأسواق، وفي المدارس، والمستشفيات، والشوارع!

الوقت قيمة إقتصادية. مال.. وباختناق المرور بالركشات، وكل هذا الكم من الحديد الكوري الرخيص، يتبدد الوقت كقيمة إقتصادية. ، وتتصاعد بالتالي شكوى الجيوب لطوب الأرض!

إسأل نفسك: كم يكلفك مشوار عاجل من الوقت، في خضم كل هذا الزحام، والإنسداد المروري.. وكم من طاقتك النفسية والعصبية والشعورية.. بل والعقلية، التي تتبدد في ذروة كل هذه الدخاخين، وكل هذا الضجيج، وكل هذا الغبار، وكل هذا العرق السيّال، وكل هذا السب.. وكل هذه اللعنات، وكل هذه النرفزة، وكل هذه الخناقات؟!

إسأل نفسك، ولا تدعو بطول العمر، لمن لم يتق الله في وقتك، ولا صحتك، ولا في هدوء أعصابك.. وأدعو في المقابل لمن أتخذ قرار ايقاف التصديق للركشات، أن يحفظ رب الناس رئتيه، وبلاعيمه، من أي إختناق، ويحفظ أذنيه من أي تلوث سمعي، ويريح أعصابه في الغمدة والنومة الطويلة!

القرار، ينبغي أن يتبعه قرار وقف استيراد اسبيرات الركشه، حتى إذا ماتوقفت، كان مصيرها مقبرة الحديد التي ليس من قومة منها، ولا فيها من أكف ترتفع بالدعاء الرحيم!

القرار ، أيضا ينبغي أن تترافق معه، فتح سبل كسب عيش نظيف لكل الذين، كانوا يكسبون عيشهم- وهم لا يعلمون- من تلويث الهواء، وتلويث المرور، وتلويث السمع.

مرة أخرى: لا ضرر ولا ضرار.. والأرزاق ليست في الورورة- فحسب- ولا في اليد الشمال التي أصبحت أقوى من اليمين- بالنتل إلى أعلى لتدوير الركشة!

الأرزاق بيد مقسم الأرزاق، يأيها الذين نرفزتكم هذه الزاوية، نرفتكم أنتم لأعصابي، وأنفي، وبلاعيمي، وعيوني، ورئتى، بكل هذه الورورة.. وكل هذاالصخب، وكل هذا التلوث، والتلويث!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *