زواج سوداناس

بتشاؤم حذر



شارك الموضوع :

قبل لقاء رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه السابق زعيم التمرد الحالي رياك مشار في كينيا قلنا إن شعب جنوب السودان المكتوي بنيران الخلافات والحرب بين الرجلين لأكثر من عامين، قلنا إنه يتطلع إلى المواجهة بينهما بعيداً عن ميدان القتال بتفاؤل حذر في إمكانية إيجاد حل سلمي للأزمة، ولكن عقب اللقاء الذي جمعهما في محاثات مباشرة استمرت خمس ساعات في العاصمة الكينية نيروبي، انتهى كسابق لقاءات الرجلين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وفي أروشا في تنزانيا إلى الفشل. ويبدو أننا نحن من أفرط في التفاؤل الحذر، وكان حري بنا أن نقول إن شعب جنوب السودان يتطلع إلى اللقاء بتشاؤم حذر. التشاؤم الحذر هذه المرة ليس محض يأس من إمكانية التوصل إلى اتفاق رغم كل جولات التفاوض بين الطرفين والمبادرات المتعددة في المنطقة لحل الأزمة ومنها المبادرتين التنزانية والكينية، بجانب مبادرة دول الإيقاد الرئيسية، ولكن الوقائع على الأرض لا تدعو إلى التفاؤل حذرا كان أو مطلقا، فاحتدام المعارك بين الطرفين في ولاية أعالي النيل النفطية وإعلان قوات مشار السيطرة على عاصمة الولاية ملكال كلها أمور تدعو إلى المزيد من التشاؤم في إمكانية العودة في القريب إلى طاولة التفاوض في أديس أبابا في إطار مبادرة الإيقاد أو أن يكون للمبادرة التنزانية التي دخلت حيز التنفيذ بعودة باقان أموم زعيم مجموعة العشرة أو المعتقلين السابقين وإعادة تنصيبه أمينا عاما للحركة الشعبية الحزب الحاكم في جنوب السودان. فلا مجال للتفاؤل بالحل السلمي للأزمة في ظل هدير المدافع وتعنت الأطراف التي تستقوي في طاولة التفاوض بما يجري على أرض المعركة من كر وفر، ويبدو أن جماعة مشار وجدت نفسها في موقف القوي من الناحية العسكرية، ففي حال ثبت سيطرتها على ملكال، فإنها باتت تملك أوراق ضغط كبيرة في المفاوضات خصوصا بعد الحلف العسكري الجديد بين قوات مشار ومليشيا الجنرال السابق في الجيش الحكومي جونسون أولوني الذي تشير مصادر قوات مشار إلى أنه من قاد ميدانيا عملية السيطرة على ملكال. إذن ثالث لقاء مباشر بين الرجلين ينتهي إلى الفشل في إحداث أي اختراق على مستوى المفاوضات السلمية المجمدة أو التزاما فعليا باتفاقات وقف إطلاق النار مع استعار المعارك بين الطرفين في ظل أوضاع إنسانية غاية في السوء يكابدها شعب جنوب السودان الذي لم تتردد أصداء أناته وصرخاته في ردهات قاعات اللقاءات الفاشلة بين الزعيمين الجنوبيين الذين يتقاسما المسؤولية كاملة في الدولة الأحدث في العالم التي تحولت إلى بلد الأحلام المجهضة والمستقبل المجهول.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *