زواج سوداناس

الطالب الأب الفلتة


شارك الموضوع :

إذا مد الله في عمرك أيها القارئ حتى عام 2021 فقد تكون مكعكعًا وبحاجة إلى صيانة وتشييك (فحص) دوري بعد كل خمسمائة كيلومتر تقطعها، أو كل خمسة كيلوجرامات تضاف إلى وزنك. ولا يهمك فهكذا حال الدنيا، وعندي لك نصيحة: في تلك السنة سيكون هناك بإذن الله طبيب سعودي فلتة اسمه م. غ. ر.، (أحتفظ باسمه لأنني اعتزم أن أكون وكيل أعماله أو سكرتيره الخاص).
هو سيبدأ دراسة الطب هذا العام في الصين وبمشيئة الله سيتخرج بتقدير «ممتاز»، ويزاول المهنة ليكون أول طبيب عربي يبدأ فترة الامتياز (الاختبار والتمرين) وعمره خمسون سنة. وأنا متأكد أن ميم راء هذا سيكون بإذن الله طبيباً ماهراً وحاذقاً؛ لأنه ظل يحلم طوال 23 سنة بدراسة الطب، بعكس الكثيرين الذين يدرسون الطب لأن تلك رغبة أولياء أمورهم.
بعد أن حاز الشهادة الثانوية في تسعينيات القرن الماضي فشل صاحبنا في الحصول على القبول في كلية الطب ودخل كلية الصيدلة على مضض، وبعد ان قضى فيها ثلاث سنوات أحس بأنه غير راغب في ذلك النوع من الدراسة فتوقف عنها، ودخل الحياة العملية في مجال………. عليك نور: المستشفيات. وهذا في حد ذاته دليل حب صادق لمهنة الطب.
وتزوج م. بعد أن تجاوز الثلاثين، ولم يتخل عن فكرة العثور على «ضرَّة» لزوجته هي بكالوريوس الطب، وسافر إلى أوكرانيا وقضى عاماً في كلية الطب هناك، ولكن أحوال البلد المضطربة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، اضطرته إلى قطع دراسته والعودة إلى السعودية. ثم جاءه القبول من كلية طب في الصين، لغة التدريس فيها هي الإنجليزية، وحزم محمد أمره وانطلق عملا بالحديث النبوي الشريف يطلب العلم في أرض الصين.
أجمل ما في حكاية هذا الرجل الرائع المدهش أن الله أكرمه بزوجة عاقلة ذات مخ «مفتح» شجعته على التوجه إلى الصين لتحقيق رغبته في دراسة وممارسة الطب. لم تقل له كما كان متوقعا من زوجة عربية: جنيت أنت يا رجل؟ انخبلت؟ أي طب وأي بطيخ وعندك أربعة عيال؟ خلَّك في حالك ودبر قوت عيالك. أشوف لك مطوع يقرأ لك، ويطفش الشياطين من مخك الضارب! حاشاها أن تقول مثل هذا الكلام لزوج تعرف مدى حبه للعلم ومهنة الطب، بل قالت له: على بركة الله.. والله يوفقك وترجع لنا فالح وناجح.. ولكنه قاطعها: وش تقصدين أرجع لكم.. رجلك في رجلي كلنا نروح الصين، أنا وأنت وعيالي نروح هناك لحين أخلص الدراسة إن شاء المولى، واللي بدو يصير، يصير!
إذا كانت في السعودية جهة ترعى الموهوبين والمبدعين فلتضع م. ر. على رأس قائمتها وتتكفل بنفقات دراسته وإعاشته، فالموهوب ليس بالضرورة صغير السن، وياما هناك عباقرة حرمتهم ظروف معينة في مرحلة عمرية معينة من إظهار قدراتهم، وأمثال صاحبنا هذا «يرفعون الرأس» ويشرفون بلادهم.
وليس في العلم «سن يأس»، وليس في الطب سن تقاعد، فالطبيب لا يتقاعد في غالب الأحوال إلا بقرار شخصي، وبالتحديد عندما يحس بأنه لم يعد قادراً على تصريف أعباء مهنة مرهقة نفسياً وجسدياً. وأتمنى يا ميم أن أعيش حتى أكتب عنك يوم تخرجك، بل وأن تسمح ظروفي باستقبالك في المطار وأنت عائد من الصين هاشا باشا! أنا واثق من انك ستتفوق في دراستك لأن دراساتك المتقطعة في الجامعات وتجربتك في الحياة العملية زودتك بحصيلة طيبة من المعارف الطبي،ة وإذا لجأت إليك كمريض فخل عندك ذوق وأعفني من نصف الرسوم.. أو كلها.

jafabbas19@gmail.com

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *