زواج سوداناس

الدكتور عصام أحمد البشير يُقلّب صفحات العُمر



شارك الموضوع :

توفيت والدتي وأنا في “معتقلات النميري” ولم يُسمح لي بحضور التشييع

بدأنا الاستعداد لامتحان الشهادة الثانوية في عنبر المجانين بمستشفى سجن مدني

هذه (…) قصة التحاقي بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض

اخطب الجمعة منذ أكثر من (40) عاماً ولا زالت تشكل لي هاجساً

مارست كرة القدم وكنت طباخا ماهرا قبل الزواج ولكني اعتزلت الآن

حوار: حسن عبد الحميد – رمضان محجوب

في هذه السلسلة من الحوارات، نحاول أن نسلط الضوء على الجوانب الخفيَّة في حياة بعض الذين ارتبطوا لدى الذاكرة الجمعية للشعب السوداني بالإشراقات وربما الاخفاقات.

ونسعى من خلال ذلك إلى تتبع سيرة من أسهموا ــ سلبًا أو إيجابًا ــ في حركة المجتمع والسياسة، وبالطبع نهدف إلى تقليب أوراق حياتهم المرتبطة بالجانب العام، دون أن نتطفّل على مخصوصاتهم، حال لم تكن ذات علاقة مباشرة بالشأن العام. دافعنا في كل ذلك أن نعيد كتابة الأحداث والتاريخ، بعد أن تكشّفت الكثير من الحقائق المهمة، حول كثير من الوقائع التي أثرت في المشهد السياسي السوداني.

“””””””””””””””””””””

أ – أولاً، ماذا تقول بطاقتك التعريفية الأولى؟

أنا عصام أحمد البشير عبد الهادي، المولد والنشأة في تندلتي محافظة النيل الأبيض في 27/11/1956م، والدراسة الابتدائية والمتوسطة في تندلتي وكانت لي رغبة بعد انتهاء المرحلة المتوسطة بأن التحق بالمدرسة الفنية، ودرست في الحصاحيصا الصناعية، ومكثت فيها عاماً ثم انتقلت إلى مدني الصناعية، حيث كان شقيقي يدرس في مدرسة حنتوب، وفي تلك الفترة صادفتنا ثورة شعبان، وكنت حينها نائباً لرئيس اتحاد الطلاب بالمدرسة. وساهمنا في التحرك الطلابي المؤازر لتحركات اتحاد جامعة الخرطوم.

ب – بعدها ماذا حدث؟

بصورة تفصيلية، أذكر أننا قمنا باحتلال المدرسة وصنعنا قنابل ملوتوف وقمنا بكهربة السلك الشائك، ومنعنا إدارة المدرسة من الدخول، وأقمنا إذاعة داخلية وعندما كان البوليس يهدد باقتحام المدرسة هددنا بنسف محطة الوقود، التي كانت بالقرب من المدرسة. وكنا نتبادل الدوريات في حراسة المدرسة ثم فجأة اكتشفنا بأن الشرطة قد أحاطت بالمدرسة إحاطة السوار بالمعصم، وطُردنا من بعد ذلك. ثم انتقلت من المساق الفني إلى المدرسة الأكاديمية بالكاملين.

ت – تحمل حقيبة ذكرياتك الكثير عن ذلك الزمن؟

تلك مرحلة كانت متميزة، وكان يؤم المدرسة شيخ جليل وعالم وهو أستاذنا الذي انتقل إلى رحمة مولاه الشيخ محمد حامد التكينة، وكان مديراً للمدرسة وقد عرفناه عالماً ومربياً وفقيهاً وعمدة لأهل تلك القرى، وكان مرجو بصلاحه وبشفاعته وإصلاح ذات البين في تلك المنطقة وبدروسه النافعة أضفى على المدرسة جواً تربوياً وعلمياً، وكنت على صلة وثيقة به لأنني كنت مهتماً بالجانب الشرعي في تلك المحطة كنت أدرس أيضاً المساق العلمي ولكن ميولي الأدبية جعلتني انتقل في السنة الأخيرة إلى المساق الأدبي، وكان أيضاً وكيل المدرسة الشيخ الخضر من التكينة كان أستاذاً مربياً وداعية فاضلاً، وكنت أترأس الاتحاد في المدرسة.

ث – ثمة خلافات سياسية وفكرية عنيفة كانت في تلك الأيام، هل كنت جزءاً من تلك المرحلة؟

ثارت ثائرة نظام النميري على الجبهة الوطنية والحركة الإسلامية ووصلت أشدها في تلك الأيام. وكنا نحرك المسيرات ونخطب في المساجد عقب صلاة الجمعة لتحريض الناس، وفي تلك الفترة تم اعتقالي وأنا في السنة الأخيرة التي اتهيأ فيها للامتحان، وكان ذلك في سنة 1975 -1976م اعتقلت في سجن مدني وكان ذاك العام بالنسبة لي عاماً كئيباً.

ج – جاء اعتقالك هذا متزامناً مع أحداث عاصفة على المستوى الشخصي؟

جزء كبير من ذاك العام قضيته كئيباً، فقبل اعتقالي توفي أخي الكبير كمال رحمه الله. ثم توفيت والدتي رحمها الله بعد شهرين من وفاة أخي، وأذكر أنها زارتني في السجن في مدني قبل وفاتها بأسبوع، ثم وصلني خبر وفاتها، وقد كان شاقاً على نفسي. ونقلت بعده إلى المستشفى ولم يتيسر لي حضور مراسم الدفن والعزاء، إلا بعد أن انتهت فترة الاعتقال. وكنا نستعد لامتحانات الشهادة الثانوية وكان السجن عصيباً لأننا كنا في غرفة يجلس فيها حوالى خمسة وعشرون شخصاً من مختلف الأحزاب. وعطف علينا طبيب السجن حيث كنا ثلاثة من المدرسة مع بعض إخواننا من الحركة الإسلامية.

ح – حسناً، كيف عطف عليكم طبيب السجن؟

حاول الطبيب أن يخصص لنا غرفة في مستشفى السجن الداخلي فنجح. وأذكر أن المستشفى كان به أسِّرة وكان مهيئاً على الأقل لنقرأ ونواصل استعدادنا للامتحان. وفي نفس الوقت نطلِّع على بعض أمهات كتب الفقه ولكن كان المكان مريحاً ومزعجاً. مزعجاً من حيث إنه قرب المجانين في السجن، ومريح في أنه لا يوجد فيه ذلك الزحام. خرجنا من المعتقل ثم تهيأنا من بعد ذلك لامتحان الشهادة.

خ – خبرّنا ماذا حدث بعد امتحان الشهادة؟

خلال تلك الفترة كان التضييق الأمني كبيراً، الأمر الذي حال دون الاستمرار في السودان، فقررت أن أخرج. وكان والدي عليه الرحمة على استعداد أن يجعلني أدرس الطب ببريطانيا، ولكنني رغبت في الدراسات الشرعية، وكنت ممنوعاً من السفر، وبعد محاولات عديدة وشفاعات أُذن لنا بعد أُخذ علينا عهداً بعدم الانضمام لجهة تعمل على الاضرار بالبلد على حسب فهمهم بأن الجبهة الوطنية تمثل أضرار بالبلد وكتبنا هذا.

د – دعتك الظروف إذن للهجرة، فأين كانت وجهتك الأولى؟

دفعني التضييق الأمني إلى الهجرة إلى المملكة العربية السعودية، وكان ذلك في رمضان، والتقيت بأستاذنا الكبير الأستاذ صادق عبدالله عبد الماجد متعه الله بالصحة والعافية. وطرحت له قضيتي على أساس أن يساعدني في الالتحاق بإحدى الجامعات وأخبرني بأن اثنين من زملائي وفقهم الله عزّ وجل على الحصول على منحة في جامعة الملك عبدالعزيز، هما الأخ أسامة ميرغني والأخ عمر أحمد فضل الله، شقيق إسحاق، وغادرت المدينة وأكملت فترة رمضان.

ذ – ذهبت إلى أين بعد أن بارحت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

ذلك ما كان من أمر لقائي بالأستاذ صادق عبدالله عبد الماجد. أما وجهتي الثانية فقد كانت إلى العاصمة الرياض. وكان لنا جار في تندلتي يعمل موظفاً في الرياض، اتصلت به على أمل أن أجد فرصة للدراسة في الرياض فأخبرني بأني لم أحصل على تأشيرة زيارة، لذا لن أستطيع دخول الرياض بتأشيرة عُمرة، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى وبعد العيد ذهبت للحرم ودعوت الله عز وجل أن ييسر الأمر، وذهبت إلى المطار ليلاً في أحد الطائرات التي تقوم ليلاً، وبفضل الله ذهبت ولم يسألني أحد لا في مطار المدينة ولا مطار الرياض، عن تأشيرة العُمرة.

ر – رتبت العناية الإلهية كل شيء.. فكيف كان شعور جاركم حينما وصلت إلى الرياض؟

رأيت المفاجأة على وجه جارنا، حينما شاهدني أقف أمامه. ومن ثم أخذ مني الأوراق وشهاداتي ودفع بهم لأحد الإخوة الذين يعرفهم. وبفضل الله لم يتجاوز الطلب الذي تقدمت به للقبول في جامعة الإمام أقل من عشر دقائق، وجاءت الموافقة. ولكن قيل بأنني دخلت بتأشيرة عُمرة ولا بد من الخروج للحصول على تأشيرة دراسة فقلت لهم لا مانع عندي أن أذهب لأي مكان عدا السودان لأنني إذا ذهبت لن أعود.

ز – زدنا تفصيلاً عن تلك الفترة؟

زرتُ الكويت وكان خياراً مناسباً، لعمل الخروج تمهيداً للحصول على تأشيرة الدراسة. وكان هنالك الشيخ عطية محمد سعيد متعه الله بالصحة والعافية وهو من أركان الدعوة الإسلامية وله جهود مباركة وكان الأستاذ قطبي المهدي أيضاً موجود بالكويت، وكان هنالك الشيخ طنون وهو من الذين أسهموا إسهاماً عظيماً في الدعوة إلى الله، والمهم حصلت على التأشيرة ثم عدت والتحقت بالجامعة في كلية أصول الدين.

س – سارت الأمور على نحو طبيعي، لكن فجأة ظهر عصام في معسكرات التدريب التابعة للجبهة الوطنية في الأراضي الليبية؟

سرعان ما وجدت نفسي في ليبيا. فبعد التحاقي بجامعة محمد بن سعود أدينا فريضة الحج، ومررنا على معسكر جعفر الذي كان يلتقي فيه السودانيون في “منى”، وهنالك التقينا بإخواننا الذين طلبوا منا الذهاب إلى ليبيا، والالتحاق بالتدريب. وقلنا لهم خرجنا بصعوبة من السودان وهنالك مشكلة تتمثل في الحصول على إذن من الجامعة بالذهاب. لكن قلت لهم إنني لديّ ظروفي الخاصة ولكن إدارة الجامعة رفضت وأخذت تأشيرة خروج دون عودة وذهبت إلى ليبيا، ومكثنا حوالى ستة أشهر وتدربتُ على جميع الأسلحة الخفيفة والثقيلة.

ش – شاركت في عمليات التدريب بالمعسكرات، وكان هذا تحوّلاً “دراماتيكياً”، فما هو موقف الأسرة؟

شاءت الأقدار أن يتم هذا الأمر دون علم الأسرة، فأهلي لم يكونوا يعلمون بوجهتي، وكان هذا بعد محاولة 1967م، وقلنا لهم بعد أن أخذنا بأسباب التدريب، دعونا نعود وجاهزون متى ما طُلب منا العودة. وقد كانت هنالك مشكلة في منح تأشيرة دراسة، وقد مُنحتُ تأشيرة مرور، وبفضل الله تأشيرة المرور منحتني الدخول إلى جدة، ويسر الله لي أن أدخل بها مرة أخرى إلى الرياض.

ص – صرت مرة أخرى طالباً، هل كان ذلك أمراً يسيراً؟

صادف دخولي إلى الرياض صدور خطاب من كلية أصول الدين يطالب بأن يُطوى قيدي ويُلغى ملفي من الكلية لأنني تغيبّت أكثر من المدة المسموح بها، وهو ما أخبرني به عميد شؤون الطلاب. فقلت للعميد إن الظروف التي حالت دون المواصلة قد زالت، وأنا راغب في مواصلة الدراسة، فشفع لي الرجل لأنه تعرف بي في فرصة الحج وظن بي خيراً.

ض – ضريبة العمل التنظيمي والوطني كادت أن تحرمك من الدراسة؟

ضرب عميد شؤون الطلاب مثلاً رائعاً، وأسهم في عودتي للدراسة. وأذكر أن امتحانات نهاية السنة كان مجدولة بعد ثلاثة أسابيع فقط، لكن وفقت والحمد الله وكنت في الخمسة الأوائل، ولكن فوجئت أيضاً بأن قالوا لي بأن التأشيرة التي دخلت بها لا تصلح وهي تأشيرة مرور ولا بد من تأشيرة خروج مرة أخرى، وذهبت إلى اليمن وعدت بتأشيرة دراسة وأكملت الحمدالله، وكنا نعطي مكافأة رمزية 300 ريال شهرياً على الرغم من أن الجامعة توفر لنا السكن والوجبات والمواصلات وعوضت مكافأة الستة أشهر التي غبتها حوالى 1800 ريال.

ط – طار “الخريج عصام” إلى أمريكا في رحلة دعوية، فكيف كانت؟

طويت سنوات الدراسة، وتخرجت في الجامعة في العام 1980م وقُبلت فيها معيداً، وكنت الوحيد من غير السعوديين، وتم استثنائي أيضاً في التدريس وأنا معيد. وبعد التخرج ذهبت إلى أمريكا في العام 1984م، ومكثت هنالك شهرين للدعوة وابتعثت للإشراف على المركز الإسلامي في مدينة بيرمنغهام بعد إكمال السنة التمهيدية للماجستير، وكانت هنالك انطلاقة في العمل الدعوي في زيارة أمريكا وأوروبا.

ظ – ظهورك في العمل الدعوي في أمريكا، قادك إلى التنقل في دول كثيرة؟

ظللت أتردد على أمريكا التي زرتها ابتداءً في العام 1980 وزرت معظم الدول الأوروبية، وكذلك في آسيا وكندا وبلاد كثيرة زرتها حوالى 70 دولة تقريباً بداية من مطلع الثمانينيات إلى يومنا هذا. ولا أنسى أنني حضرت الماجستير في كلية أصول الدين في جامعة الإمام ثم عملت بها محاضراً في كلية الدعوة والإعلام وكانت تسمى في الأول المعهد العالي للدعوة الإسلامية.

ع – عملت في عدة محطات خارجية، ثم بعدها رجعت إلى السودان؟

عدت إلى السودان في سنة 1986م وعملت في جامعة أفريقيا ووقتها كانت تسمى المركز الإسلامي الأفريقي مع أستاذنا مالك بدري والشهيد حاج نور وأسسنا كلية التربية والدراسات الإسلامية وأيضاً أخونا عبدالله حمدنا الله وبعدها سجلت للدكتوراة في أصول الدين من جامعة أم درمان الإسلامية وذهبت إلى أمريكا ومكثت في المركز العام الإسلامي في مدينة توسن باريزونا وفي 1988م عدت إلى بريطانيا ومكثت إلى 1992م وكنت مشرفاً على اللجنة الشرعية المشرفة على اتحاد المنظمات الإسلامية والعمل التربوي. وفقنا الله بتأسيس الكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في فرنسا والحمدلله أصبح لها فرعان في فرنسا وثلاثة أفرع في بريطانيا وتخرجت منها أجيال بفضل الله تعالى وأسهمنا في مد العمل الإسلامي في أوروبا من خلال اتحاد المنظمات الإسلامية.

غ – غبت عن السودان فترة طويلة، ثم ظهرت في المجلس الوطني، لتبدأ رحلة جديدة؟

غيرّت الغربة “فيني” الكثير، في تلك الفترة وأضافت لي الكثير، وعدت بعدها إلى السودان في العام 1992 واشتركت في المجلس الوطني الانتقالي من تلك الفترة إلى 2006 م حوالى 14 سنة وكنت أخطب في مسجد العمارات وقبلها كنت قد ناقشت رسالة الدكتوراة، وكانت في عدالة الصحابة، وذلك في العام 1990م. وذهبت أستاذاً زائراً في جامعة قطر في العام 1997 – 1998م، ثم عدت وبعد ذلك 2001 إلى 2005 توليت أمر الأوقاف وفي 2006 ذهبت إلى الكويت وأسست المركز العالمي للوسطية في العام 2009 وعدت إلى السودان وانشأت منتدى النهضة والتواصل الحضاري إلى يومنا هذا، وفي العام 2012 توليت مجمع الفقه

ف – في حياة كثير من المشاهير جوانب غير معروفة.. نرجو أن تحدثنا عن علاقتك بالفن؟

في اعتقادي أن الفن إحساس وتذوق بالقيم الجمالية التي أودعها الله الكون، ثم التعبير عنها قد يأخذ فن الجمال المسموع أو فن الجمال المرئي أو فن الزخرفة أو أي من صور التعبير، والشق الأول لا يوجد فيه أشكال وهو التذوق والإحساس بالقيم الجمالية، لأن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الكون من بديع صنعه وعجائب قدرته، وحدثنا القرآن عن جمال الإنسان “وصوركم وأحسن صوركم”، وجمال الأرض “وأنبتنا فيها من كل زوج”، وعن جمال السماء “إنا زينا السماء بزينة الكواكب”، وعن جمال الحيوان وإلى جمال النبات “انظروا إلى ثمره وينعه”. ولكن يبقى الإشكال في طرائق التعبير عن الفن.

ق – قلت إن الفن تذوق للقيم الجمالية، وهذا يقودنا لسؤالك عن علاقتك بالإنشاد والمديح والغناء أيضاً؟

قمت بتقليد الفنانين حينما كنت في المرحلة الابتدائية وشطراً من المتوسط، وأنا أحب الإنشاد والمديح، وكانت لي قدرة على تقليد الفنانين والمذيعين، يعني المشاهير. واعتقد أن الفن اليوم ليس ترويحاً، وينبغي أن يكون ليس فقط أداة ترويح، وإنما أداة خادمة للقيم وأداة من أدوات النهضة في المجتمع. واليوم إذا أردت أن تحارب ظاهرة ضارة يمكن أن تستخدم كلمة الخطيب في المسجد، وأن تستخدم الدراما والكاريكاتير وأن تستخدم وسائل الإعلام وتستخدم صور التعبير المختلفة ومن بينها هذا الفن بأدواته المختلفة يمكن أن يبلغ لأنه لا يخاطب السمع فقط وإنما يخاطب السمع والبصر والحواس إذا اُحسن مضمونه وأذا أحسنت طرائق التعبير عنه بحيث لا يكون دعوة لخلاعة أو مجون ويمكن أن يكون أداة من أدوات النهوض في المجتمع وأن يكون فناً راقياً يسمو بالمجتمع ولا يهبط به.

ك – كثيرٌ من الدعاة ينظرون إلى الشعر والفنون والدراما نظرة تجريمية؟

كنت – ولا زلت – محب للشعر وأحفظ جملة منه كثيرة وأتذوق المديح بصروفه المختلفة. أيضاً فن الكوميديا أجد فيه متسعاً للرواح عن النفس والطرائف. والدراما يمكن أن تبلغ بالتأثير ما لا يبلغه دور ألف خطيب ولكن كما قلت أن يكون قوياً في المضمون والأسلوب.

ل – ليتك حدثتنا عن علاقتك بالرياضة؟

لعبت كرة القدم وكنت أجيد خانة الجناح الشمال، وكنت أعشق نادي الهلال في طفولتي، وعندما يُهزم الهلال كنت أصاب بحمى. وكان هذا في مرحلة الابتدائي وشطراً من المتوسط وفي نهاية المتوسط التزمنا وميولنا في التشجيع ليس معه الانفعال والتعصب. والرياضة أراها ضرورية ولا يستطيع الإنسان أن ينفك منها والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف .

م – ماذا عن علاقة دكتور عصام بالمطبخ؟

ما عدت امتلك علاقة بالمطبخ الآن، ولكن عندما كنت في فترة العزوبية في الجامعة كنت مع زملائي مغرماً بعمل أشياء متميزة في أكلات معينة، أسميها “المأكولات الشهية من الأيدي العصامية” على طريقة السجع، والآن ما عاد لنا وقت يسمح لنا بالدخول إلى المطبخ. وأم محمد وبناتها يكفوننا ولكن مرات الإنسان يسعد عندما يشارك ويقف ليس ليساعد وإنما ليتذوق.

ن – نال العمل العام من وقت عصام منالاً كبيراً، فهل جاء ذلك خصماً على علاقتك بأبنائك؟

نظراً لأسفارنا فإن “أم محمد” تغطي دوراً كبيراً في البيت، وأقول إن العمل العام يكون خصماً على حق الأبناء ولكن كما قلت لك فإن الله يسر لنا أم محمد وهي ترعى الأبناء والبنات وهي تقوم على تعليمهم وتتعهد الضيوف وتسد فراغنا في غيابنا وتقوم على راحتنا فلست راضياً عن نفسي في أنني لم أمنحهم الوقت الكافي الذي يريدونه نظراً لأن العمل العام يأخذ منك نصيباً مقدراً .

ه – هناك إجماع على مقدراتك الخطابية؟

هذه أشياء جزء منها موهبة وجزء منها اكتساب ومن الأشياء التي وهبنا لها الله سبحانه وتعالى ممارسة الخطابة في فترة مبكرة وكانت الجمعية الأدبية في المرحلة المتوسطة ودي من أعظم النشاطات الطلابية التي تعين على بناء الشخصية وارتباطنا بالحركة الإسلامية أتاح لنا فرصة أن نستفيد. أيضاً وجودي في مجال العمل النقابي الطلابي كون رئيس الاتحاد ونائب رئيس الاتحاد جعلنا نخطب خطباً سياسية واتبعها بعد ذلك المسجدية.

و – واليت خطبة الجمعة منذ مدة طويلة، وبرعت فيها وأضحى الناس يحرصون على الصلاة معك؟

واحدة من الأشياء التي أفادتني في الخطابة، أنني أكاد أكون قد خطبت في مساجد القرى من مدني وحتى الخرطوم خطبة جمعة أو حديث بعد الجمعة. واستفيد بعد ذلك من ملاحظة أساتذتي إذا كنتُ اخطأت في اللحن. وأنا أعتقد بأن المسألة لا بد أن تكون مصحوبة باستعداد في الأول والاستعداد لا بد له من أن يُنّمى ولا بد من التكرار. والخطابة تستدعي منك التحضير الجيد وتجديد معلوماتك لكي تقدم الشيء المفيد وهذا سيكون محفزاً بالنسبة لك. وأنا أخطب الجمعة منذ أكثر من 42 سنة، ورغم ذلك خطبة الجمعة والى هذا اليوم تمثل هاجساً.

ي – يمر الإنسان في حياته بمواقف محرجة وأخرى طريفة فهل واجهتك مثل تلك الحوادث خلال تسفارك؟

يحضرني هنا موقف حدث لي في روما في العام 1977م، وأذكر أنني فقدت جواز سفري وتذكرتي و”الفلوس” التي أحملها ولم يبق معي إلا ألف وخمسمائة ليرة، وكنت صائماً افطرت بها على كباية بيبسي ولم اتعش وأنا صائم. وبالألف ليرة أخذت أجرة البص إلى وسط المدينة للخطوط الجوية السعودية لأخذ تذكرة بدل فاقد عوضاً عن التذكرة التي فقدتها وظللت ساعات وشعرت بإعياء وأكاد أسقط منه، “جوعان وتعبان ما لاقي نوم ومفلس والحمد لله”، أكرمني بحضور سوداني شايل ليه سبحة ودخل المكان وعندما حكيت له القصة أخذني معه وهو بيحضر في ماجستير وكان متزوجاً بإيطالية وذهبت معه الشقة ونمت نومة مريحة جداً واستيقظت على وقت الإفطار وأفطرنا معه وطلبت الاتصال ببعض الأصدقاء منهم أحمد إبراهيم الترابي الذي بعث لي تذكرة وذهب معي إلى السفارة السودانية واستخرجنا وثيقة سفر وعدت بعد ذلك إلى السودان في العطلة.

الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


10 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        سلام

        ماذا عن بيتك ابو عشرين مليار الذي بعته لوزير المالية السابق
        وماذا عن تبرعات الشيشان والبوسنة والهرسك التي سرقتها
        وكم من التبرعات قمت بسرقتها باسم الدين
        وكم تبلغ ثروتك حاليا

        الرد
      2. 2
        ودبورتبيل

        هكذا الحوارات..متعة السؤال..وسلوى
        الاجابه )حسن( وفي)رمضان في حضرة )البشير(.

        الرد
      3. 3
        مخ مافي

        لمفلس يوم القيامة :
         أيها الأخوة المؤمنون : في الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه:
        (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))

        الرد
      4. 4
        حسين

        اين حجتك والبينة لاتهام هذا الشيخ ياالمسمي سلام ياويلك من قزف مسلم زورا وبهتان .

        الرد
      5. 5
        سلام

        يا حسين البيت موجود في الرياض
        وهو من نوع اللصوص الذي يخزن بالعقارات
        وهو مشهور بسرقة التبرعات
        وحاليا الخبيث يجمع تبرعات باسم اليمنيين

        الرد
      6. 6
        صلاح جابر

        يا أخى اتقي الله في نفسك وفي الاخرين ، وهذه الشهادات السماعية تلقي بكم في النار ، هل كنت حاضرا في بيع هذه المنزل وهل كنت احد شهوده ، انصحك بان لا تهلك نفسك وامسك عليك قلمك ولسانك لكي لا تكب في النار بقول وبهتان عظيم مثل ما قلت يا ( سلام )

        الرد
      7. 7
        الضو

        عندما اسمع ( ام محمد ) …اتلفت يمنة ويسرى …هل انا فى السودان ام فى دولة اخرى….وين كلتوم والشول…وين زوجتى وين ام الاولاد….

        الرد
      8. 8
        Abukhalid

        الدكتور/ عصام متعك الله بالصحه و العافيه ووفقك وهذا كله توفيق من عند الله وربنا يكثر أمثالك

        الرد
      9. 9
        محمد

        حفظك الله ورعاك ياشيخنا الجليل

        الرد
      10. 10
        أبو مبارك

        جزاك الله عن الإسلام والمسلمين خيرا يا شيخ عصام. امض في مسيرتك القاصدة في نشر الإسلام ودعوتك إلى الوسطية ولا تأبه لأمثال المعلق سلام الذي يتهم الناس زورا وبهتانا دون أيراد الدليل والبرهان. لقد طبقت شهرة الدكتور عصام الآفاق وعرفه القاصي والداني وأصبح رقما صعبا في مجال الدعوة. وأنا أول ما سمعت به كان في الولايات المتحدة حين طلب مني أحد الإخوة الأردنيين شريطا للشيخ عصام واستغرب عندما اكتشف أنني سوداني ولا أعرفه، وهاهو الشيخ عصام اليوم ملء السمع والبصر. وفقه الله وأعانه ونفعنا بعلمه الغزير.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *