زواج سوداناس

أحمد النجيض يروي تفاصيل هروبه من زنازين جبريل بالجنوب



شارك الموضوع :

لهذه الاسباب لم يتم تصفيتنا داخل زنازين العدل والمساواة
حكومة الجنوب رفضت حبسنا في سجونها خوفاً من المجتمع الدولي
مجموعة جبريل مليشيا من مليشيات سلفاكير والحركة تحولت لمرتزقة
منعنا من قضاء الحاجة (7) أيام والإستحمام عشرة أيام
حوار: أميمة عبد الوهاب

المقدمة
شعور مرعب أن يصبح الإنسان خطراً عليك أكثر من الحيوانات المفترسة والزواحف في غابات دولة الجنوب الكثيفة.. سبعة أيام قضاها أحمد النجيض آدم سليمان أحد قيادات حركة العدل والمساواة بقيادة العميد بخيت عبد الكريم دبجو الذي تمكن من الفرار من سجون جبريل إبراهيم في دولة جنوب السودان.. ظل النجيض يتوارى في الغابات خوفاً من أن يلقي الجيش الشعبي القبض عليه وليس أمامه إلا أن يأكل من الأشجار ويشرب من مياه الأمطار.. النجيض أجرت (السياسي) معه هذا الحوار الذي حكى فيه رحلة معاناة قاسية ومعاملة لا إنسانية تعرض لها هو وزملاؤه في معتقلات وزنازين جبريل بالجنوب.. فماذا قال:
*بداية أين كان الإعتقال ومتى بالتحديد؟
-في بداية عام 2013 عندما كنا عائدون من الميدان إلى بامنا على الحدود السودانية التشادية حيث إستشهد رئيس الحركة محمد بشر ونائب رئيس الحركة سليمان ضحية وتسعة آخرين من الحركة ربنا يخلد أرواحهم في الجنة بعد أن تعرضنا لهجوم غادر من مجموعة جبريل وتم إختطافنا نحن الـ(18) كلنا من أعضاء المكتب التنفيذي وأعضاء وفد التفاوض وتم أخذنا إلى منطقة جبال النوبة عبر شمال وغرب كردفان ظللنا بها حوالي سبعة أشهر وعندما وقعت أحداث جنوب السودان وحدث تمرد رياك مشار كان لدى مجموعة جبريل إتفاق مع حكومة الجنوب كمقايضة للمشاركة معها بقواتهم في في دحر تمرد مشار مقابل مبالغ مالية يدفعها لهم رئيس دولة الجنوب سلفاكير مليارديت وكان جبريل في ذلك الوقت يعاني مشكلات مالية وإدارية كبيرة جداً ولم يكن لديهم وقود أو إمداد، كانوا في الجبال يأكلون البليلة وهذا كان قوت جيشهم فكانوا في أمس الحاجة إلى أن يجدوا جهة تمولهم وفي ذلك الوقت كانت الحكومة تجهز في متحركات كي تهاجم الحركة في الجبال وتحريرنا من أيديهم، في المساء تم نقلنا إلى دولة الجنوب تحديداً منطقة فارينك، ظللنا فيها حوالي أربعة أشهر تقريباً كانوا خلالها شغالين عمليات وتم ضرب بانتيو.
*عفواً.. ألم تشكلوا عبئاً عليهم في الحركة والتنقل والحراسة وهم مطاردون ومعهم رهائن؟
-نعم كنا عبئاً وتكاليف باهظة عليهم بسبب الحراسات والتحرك ولكن هم عايزين ينالوا حصتهم من هذا الإتفاق ويجهضوا عملية السلام وكان لديهم تحدٍ آخر وهو إذا أطلقوا سراحنا سنعمل على تحقيق السلام ورتق النسيج الإجتماعي وإعادة الأمن والإستقرار في دارفور وهذه مسائل لا تتناسب مع أهدافهم وبرامجهم.
*عذراً على قسوة السؤال.. لماذا لم يتجهوا نحو التخلص منكم وتصفيتكم ما دمتم عبئاً عليهم لماذا يحتفظون بكم؟
-لا يستطيعون ذلك لأنهم فور أسرنا إتصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وحذرهم وقال لهم هؤلاء الأسرى ناس سلام وأي محاولة إعتداء عليهم ستواجهون بهجوم من الأسرة الدولية والأمر الآخر الإدارات الأهلية التي ننتمي إليها نحن كلنا وهي حوالي عشرين قبيلة وأي رئيس إدارة أهلية إتصل بجبريل شخصياً وقالوا له: (ياخوي إنت ماسك أولادنا وأي شيء يحدث لهم سنحملك أنت المسئولية) وتركيبة السودان وأهل دارفور معروفة تجاه هذه الجرائم ولهذه الأسباب لم يستطيعوا أن يفعلوا معنا أي شيء ولكن كانوا يضعوننا في عربات ويأخذوننا معهم في المعارك خلال هذه المعارك لا يهمهم من يقتل منا ويقولون هم أيضاً لديهم مقاتلون وجيش يموت في تلك المعارك.
*هل هناك سجون حقيقية لجبريل والجبهة الثورية على الأراضي الجنوبية.. لاسيما وأن ذلك يعد إنتهاكاً دولياً إذا ما ثبت؟
-طبعاً الجبهة الثورية والحركة الشعبية هما في جبال النوبة وسجونهما هناك منفصلة.. أما جبريل فهم مصنفون كمليشيا من مليشيات سلفاكير ويقاتلون معه في الجنوب وبالتالي هو يوفر لهم الأرض والحماية والمؤن.. ولكن الشيء الوحيد الذي رفضوه لهم عندما طلبوا أن يحبسونا في سجون دولة الجنوب وقالوا لهم: هذا ملف دولي نحن لن نزج بأنفسنا في ورطة ولكن إحتفظوا بهم وخذوهم معكم في (لفكم) هذا وسنوفر لكم كافة الوسائل لذلك وأصبحنا في سجن متحرك.
*تحدثت بالمؤتمر الصحفي عن تعذيب ومعاملة غير إنسانية تعرضتم لها وأنتم في أيدي مجموعة جبريل نريد تفصيلاً أكثر؟
-عندما تم أسرنا منعونا من خمسة أشياء أساسية منها إستخدام الراديو وإستخدام الورقة والقلم والزيارة والمكيفات حتى الشمس ممنوعين منها في اليوم لدينا ساعة واحدة فقط.
*عفواً من أين يأتي أشخاص يعرفونكم لزيارتكم وأنتم في أراضي الجنوب؟
-طبعاً الحركة كانت واحدة ونحن نتعارف وبينا من تربطهم صلات قرابة أيضاً ببعض من في الحركة.
*تقصد الخوف من التعاطف معكم ومساعدتكم على الهرب؟
-أجل أحياناً كانوا يضعوننا في حفر محاطة بالجبال وكان بعضهم يلوح لنا من قمة الجبل يحاولون الوصول إلينا ولكنهم ممنوعون.
*إذاً لم يكن هناك تعذيب جسدي ونفسي؟
-لا لم نتعرض له ولكن في مرحلة لاحقة هذه المعاملة السيئة أصبحت أسوأ.. يعني كل سبعة أشخاص يتم ربطهم بجنزير واحد.. ومنعنا حتى من قضاء الحاجة لمدة سبعة أيام وحتى إذا سمحوا لك تذهبوا كلكم السبعة وحتى الحمام أصبح بعد عشرة أيام رغم قرب الماء مننا، ومنعونا من مقابلة الطبيب الذي لا يعطينا غير مسكنات ومضادات حيوية البروفين فقط لأي مرض، أيضاً الحرمان من قضاء الحاجة تسبب في أمراض خطيرة مثل الكلى وإلتهاب المثانة والبواسير.. أوضاع الرهائن الصحية لا تحتمل بقائهم في أيدي مجموعة جبريل لأكثر من ذلك.
*لماذا تم تغيير التعذيب؟
-عقوبة لأنهم يعتقدون أن الذين تمكنوا من الهرب سيفضحونهم للرأي العام.
*ذكرت أن بان كي مون حذر جبريل من المساس بكم.. لماذا لا يضغط في إتجاه الإفراج عن الرهائن؟
-لا هو ضغط مجلس الأمن طلع مذكرتين الأولى في شهر أغسطس 2014م إحتوت على بندين الأول التمديد لليوناميد والثانية طالب العدل والمساواة تحديداً بإطلاق سراح الرهائن بشكل واضح.. أيضاً في شهر يونيو الماضي أيضاً طلعوا قرار يطالب بإطلاق سراح الرهائن لأن قرار أغسطس كان مناشدة.. لكن موقف جبريل النهائي عدم إطلاق سراح أي منا.
*ألم تحدث مساومات من طرفهم مع حركتكم؟
-هم ساوموا بنا مقابل إطلاق سراح عبد العزيز عشر ولكن الحركة رفضت وإعتبروها مسألة إبتزاز لأن عبدالعزيز ضمن الأسرى لدى الحكومة ونحن رهائن لدى جبريل لذا رفضوا الإستجابة لطلبهم ذلك.
*من أين يأتي الدعم لجبريل خاصة وأنت ذكرت أنهم كانوا يمرون بضائقة؟
-لا ذلك في فترة الجبال بعد طردهم من تشاد وبعدها عملوا إتفاق مع حكومة الجنوب والجنوب مسئول من توفير المؤن الغذائية لهم والوقود وقطع الغيار للعربات.. مقابل تأمين المناطق الحدودية للتصدي لأي تحرك لرياك مشار.
*يعني الآن جبريل يستمد قوته من حكومة الجنوب ومن سلفاكير؟
-نعم.
*هل لدى جبريل الآن جيش وقوات حقيقية أم هي إدعاءات من باب الحرب النفسية؟
-بعد دخولهم منطقة قوز دنقو في جنوب دارفور في أواخر شهر مايو هذه المعركة كانت قاصمة الظهر بالنسبة لمجموعة جبريل يعني كل قيادات الحركة العسكرية وعرباتهم كلها إنتهت والقوة المتبقية لهم بيسطة جداً يعني يمكن أن نقول الآن هم مجرد حركة سياسية، وعسكرياً هم غير موجودين والأسوأ من ذلك بعد عودتهم من قوز دنقو الجنوبيين طالبوهم بالتحرك فوراً لدحر تمرد في منطقة ديم الزبير وبالفعل مشوا و(لتقوا من هنا لهنا تموهم أربعين عربية) وفعلاً مشوا ودخلوا منطقة إسمها باذية في راجا بقوا بها ثمانية أيام كانوا طوال تلك الفترة في قتال مع رياك مشار، بعدها حركوهم إلى ديم زبير لدحر تمرد هناك وبالتالي قالوا لهم المنطقة جنوب شرق راجا مسئوليتكم ولكن لأن الولايات الجنوبية في دولة الجنوب لديهم موقف بشكل عام وبشكل واضح من مجموعة جبريل.. وقالوا بالحرف الواحد نحن نرفض وجود هذه الحركة في مناطقنا.. فإضطروا لترحيلهم إلى بحر الغزال، وإختاروا بحر الغزال لأسباب منها أن الجنوبيين يعتقدون أن سكان بحر الغزال قبائل غير أصيلة في الجنوب.. السبب الثاني لأنها كانت المنطقة الوحيدة في يد الحكومة حتى الإنفصال لذلك يعتبرونهم نسخة ثانية من الشماليين.. وأيضا سكان بحر الغزال إشتكوا منهم وقال إنهم ينهبون التجار في الأسواق.. وفي 15 أبريل أنا كنت هناك.. المواطنون ذهبوا إلى رزق زكريا حاكم المنطقة وقالوا أنهم متضررون من وجود مجموعة جبريل في منطقتهم لأنهم غير منضبطين ينهبون ويمارسون عمليات إغتصاب بجانب قتل الطيران العسكري للمدنيين أثناء معاركهم.. ورزق زكريا أبلغ الحكومة لكنها أصرت أن يظلوا في بحر الغزال.
*حدثنا عن جوهر الخلافات داخل مجموعة جبريل ما هي حقيقة التمرد على خليل من قيادات بالحركة؟
-فعلاً هناك خلافات بسبب تحويل جبريل للحركة من مطلبية إلى شركة خاصة بمعنى أن المهيمنين والمسيطرين على الحركة لا يتجاوزون الثمانين.
*ما نوع هذه الهيمنة قبيلية أو أسرية.. ماذا تقصد؟
-هيمنة قبلية وأسرية.. الحركة أصبحت لأسرة واحدة أسرته هو وهؤلاء هم المهيمنون على الحركة ويدخلون عبرها في صفقات.

لماذا القبض على الحركة بيد من حديد وبهذه الطريقة هل هو عدم ثقة في الآخرين.. أم لضمان الإمساك بالخيوط؟
-لسببين أولهما كما قلتي أن تظل كل الخيوط في يدهم.. وثانياً لأنهم أدركوا أن طريق القتال لن يحقق أي مقصد بالنسبة لهم وبالتالي لابد أن يذهبوا في طريق الإرتزاق حتى يعملوا قروش.
*وما مدى صدق أن للحركة دور في مقتل قائدها خليل؟
-هناك حديث قوي إلى أن خليل قتل بغدر ومؤامرة من داخل الحركة ومن مقربين لخليل لأنه لأول مرة في تاريخ التمرد تأتي طائرة تقذف دانة واحدة وتقع في هدفها بقرب من سيارة خليل وترجع، لأنه في العادة تفذف من عشر وما فوق.. ولأنهم أدركوا أن هذه المسألة من الداخل أغلقوا التحقيق الذي فتحوه بعد أن تحدثوا عن تحقيق ولجنة دولية وقاموا بتشكيل لجنة من ثمانية أشخاص حتى هذه أوقفوا عملها لأنهم أدركوا تورط أشخاص داخل الأسرة وتنافس داخل الأسرة.
*لكن هل تصل إلى أن يكون جبريل متورط في الإغتيال؟
-جبريل لا.. لكن ممكن يكون من القريبين منهم، فإغتيال خليل ليس السابقة الأولى في أسرته، فهم كانوا قد قاموا بتصفية قريبهم عزالدين أبجي بعد قصة تسمم جبريل في ليبيا.. والموضوع لم يكن تسمماً ولكن دخولهم في صفقة مع القذافي بأن يدفع مبالغ مالية للحركة مقابل مشاركتها في الدفاع عنه وذهب جبريل ووقتها لم يكن رئيساً للحركة وإستلم الأموال وكان أبجي المسئول المالي وإحتج وقال لهم أي أموال تدخل للحركة يجب أن تورد لديه وتدخل حساباتها بعد فترة إكتشف أن الأموال لم تحول لصالح الحركة وإنما لصالح آخرين، وقال لهم أبجي أنا أيضاً من الأسرة أين نصيبي؟ وبعد إحتجاجه طلعوا دعاية أن الرئيس قد تسمم وأن أبجي ومحمد بشر مشتركون في محاولة إغتياله وقاموا بقتل أبجي في ليبيا ومحمد بشر إعتقلوه وهذه من الخلافات والقضايا الشائكة التي تمر بها الحركة وجعلتها تتحول من حركة ذات قضايا إلى إرتزاق وهذه المسألة خلقت خلافاً في القبيلة كبير جداً وحتى الآن ما قادرين يحلوها، وما عقد الأمر عليهم لدرجة أن إنعكس على المعسكرات هو أن أسرة أبجي في تشاد أتوا لمقابلة خليل في الميدان لمعرفة مصير إبنهم حي أم ميت فرفض مقابلتهم.
*وأسرة أبجي لا تعرف مصيره حتى الآن؟
-لا.. لم يخبروهم حتى الآن بأنهم قاموا بإغتياله.
*وجود مجموعة جبريل هل هو مرهون ببقاء سلفاكير على عرش الجنوب؟
-الآن إذا تم الضغط بقوة على حكومة الجنوب لطردهم من أراضيها سينتهي جبريل ومن تبقى من جيشه لأن فرصة جبريل الوحيدة للبقاء كفصيل هي إيواء الجنوب له لأنه سينقطع عنه الدعم أولاً، وثانياً سيهرب كل الذين معه لأنهم وصلوا لقناعة بأن جبريل يشتغل بهم إرتزاق وهو المستفيد الأول والأخير.
*نعود لإغتيال قيادات وإحتجاز رهائن منكم.. ثمة حديث أيضاً عن خيانة وغدر من مقربين أدى لحادثة بامنا؟
-لا.. هم كان لديهم معلومات من التشاديين لأن بعض القيادات كان لديهم إخوانهم جنرالات في الحكومة التشادية وكان لديهم موقف منا فهم تحصلوا على المعلومات بالتحرك وحتى الشخص الذي وفر لهم المعلومة إستطعنا أن نقبض عليه ولكن لسوء حظنا كان في الزمن الضائع وهو تشادي كنا قد إستاجرنا منه سيارة وهو طرف آخر لا علاقة له بحركتنا.
*كم الفترة التي قضيتموها أنتم في الأسر بدولة الجنوب؟
-نحن دخلنا الجنوب في يناير 2014م.. خرج قبلي ستة، وبعدها أنا السابع وتبقى أحد عشر رهينة.
*ألم يقدموا لكم مساومات بالعودة إلى الحركة الأم مقابل إطلاق سراحهم؟
-بدأوا معنا محاولات في البداية لكن فشلوا لأنهم وجدونا متمسكين بمواقفنا والإتجاه الذي ذهبنا فيه والآن جبريل وفي ظل هذا الوضع لن يقبل أحد بالذهاب معه ولو مضطر بعد أن أصبح الجو داخل الحركة مهزوزاً وهناك وهو مرفوض للجميع لأنه إنسان تاجر وأفندي لا يعرف شيئاً عن الحركات.. والآن هو معتقل قيادات من ناسه بسبب إختلافهم معهم.
*لكن ألا ترى أن الهروب في هذه الأدغال مغامرة أقرب إلى الموت؟
-هدفنا من الهروب كان هو أننا وصلنا إلى قناعة بأن جبريل لن يطلق سراحنا ولكن عن طريق الهروب ونترك له سبعة فقط يمكن أن ينتهي هذا الملف وتصبح لا قيمة له ودولياً سيضغط عليه بأن لا مبرر لإحتجاز السبعة بعد هروب العدد الأكبر وسيحاسب من مجموعته بأنه فاشل من ناحية إدارية وسياسية وبالتالي لن يكون أمامه خيار غير إطلاق سراح المتبقين.
*وكيف جرى الإختيار للسبعة المتبقين (ألن يقول كلن نفسي)؟
-لا.. نحن إتفقنا أن الملف هذا لا ينتهي إلا عبر الهروب والهروب ليس مرتباً بالأسماء كل من يجد فرصة يهرب ولا يضيعها.. وذلك أثناء التحرك عندما ننزل في مكان نستغل الفرصة التي نجدها أو أن تنتظر هطول أمطار أو إنشغالهم بأي أمر.
*تحديداً الفرصة التي إستطعت أنت الهروب منها أين؟
-منطقة خور شمام تبعد ستة كيلو من راجا.. نحن عندما بدأنا نتسلل نحن الخمسة شعروا بنا وقاموا بإطلاق ذخيرة كثيفة بكل الإتجاهات في هذه اللحظة كل واحد منا طلع بإتجاه أنا طلعت بالإتجاه الغربي.
*عفواً وكيف تعرفون الإتجاهات والطرق في تلك الغابات والأدغال؟
-لا.. بالنسبة لنا الإتجاهات معلومة ونحن إتجاهنا الأساسي شمال.. إما تذهب شمال أو شمال غرب أو شمال شرق.. وأنا طلعت بالإتجاه الغربي.. هم بعد شعروا بنا إتجهوا جنوباً قليلاً.. مشيت حوالي ستة كيلو غرباً وبعدها إتجهت شمال.. وبعدها دخلت الغابة وطبعاً فيها لن يجدوني لأن المطاردة فيها صعبة فلا تتحرك العربات أو المواتر.. وطبعاً إنت بتختار الغابة الكثيفة.
*وأكيد هناك مخاطر؟
-طبعاً الغابة مليئة بكل أنواع الحيوانات المفترسة والزواحف ولكن طبعاً همك الأول والأخير في هذه اللحظات أن لا تلتقي أي بشر.. هم أخطر عليك من الحيوانات لأنه أي بشر تلاقيه هناك معناه أنه يتبع للجيش الشعبي وهم منتشرون جداً لأنهم يعملون في صيد السمك والحيوانات لذا ينتشرون في أماكنه وهذا كان بالنسبة لنا تحدٍ لكن كان لدينا الإصرار.. وطبعاً بمجرد خروجنا سيكون أخطروا كل قيادة الجيش الشعبي بأن هناك فارين بإتجاه الشمال بلغوا البوابات والمداخل.
*وكم من الزمن قضيته بالغابة؟
-سبعة أيام قضيتها مشياً في الغابة.
*ومن أين كنت تتحصل على الماء والأكل؟
-لا.. الماء موجود لأن الفصل خريف.. لكن الأكل بأكل من الشجر الذي أجده.. بعد سبعة أيام وجدت البقارة من الفلاتة وهؤلاء يدخلون الجنوب ويخرجون ومشيت معاهم شرحت لهم الحاصل والطريقة التي هربت بها.. وهم أعطوني الأمان بأن يوصلونني إلى أهلي وقالوا لي لن نسلمك لأي شخص وإذا ناس الحركة أتوا سنخبئك مع أسرنا بالداخل.. وواصلت السير معهم لثلاثين يوماً إلى أن وصلنا إلى الردوم في الجنوب الغربي لولاية جنوب دارفور وبلغت الأجهزة الأمنية فيها بما حدث معي وإستضافوني معهم خمسة أيام بعدها ذهبت إلى نيالا وبعدها إلى الخرطوم.
*وما هو مصير الأربعة الآخرين؟
-بعد وصولي بعشرة أيام علمت أنه تم القبض عليهم وإرجاعهم ووضعهم في مكان إنفرادي.

حوار: أميمة عبد الوهاب- السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *