زواج سوداناس

حسن إسماعيل : غاضبون بلا حدود.. حركات قردية



شارك الموضوع :

أعترف أنني أحد الذين شقوا كثيرًا بحضور عدد مهول من الاجتماعات والمنتديات والورش والملتقيات والجلسات التي تعقدها المجموعات الشبابية السياسية التي تشكلت خلال الخمس سنوات التي مضت وهي الفترة التي حدثت فيها كثير من التطورات السياسية، انفصال الجنوب من جهة وتفسخ الأحزاب السياسية وانقساماتها وخروج مجموعات شبابية على أحزابها وكانت جماعات سمتها وعملت بها في الشارع العام أمثال “شرارة” و”قرفنا” و”التغيير الآن” من جهة و”السائحون” من جهة أخرى تعبيراً عن تشققات اليمين أيضاً.

من خلال حضوري ومتابعتى لاحظت أن كثيراً من هذه المجموعات أصبحت غارقة في بحر اللغة والتعابير وهو بحر يبعدها عن شاطئ الواقع مع أنني أظن أنها تستمتع بالسياحة في هذا البحر.

إذا كنت عزيزي حاضراً لبعض هذه الاجتماعات فإنك ستشنف أذنيك بكل رنين المفردات الفخيمة التي تتقطر دهناً ويظلون يلوكون كل هذا دون أن يصلوا إلى العظم.

غير بعيد من هذا اكتشفت بمحض الصدفة أن هنالك جماعة شبابية تشكلت وأسمت نفسها (غاضبون بلا حدود) وأن هذه الجماعه حية تسعى وتمشي في الأسواق وتأكل الطعام وتوقع ميثاقاً مع الحزب الليبرالي الديمقراطي فتأمل.

المعروف أن الغضب حالة فكيف استحال إلى لافتة وشعار؟

وكيف يتم تحديد وحصر عضوية هذا الكيان؟ وكيف يتم استيفاء شروط العضوية لهذا الجسم وكيف يتم فرز درجات الحماسة والولاء (للغضب بلاحدود).. قبل سنوات وفي جامعة الخرطوم نشأ تنظيم طلابي هادر أسموا أنفسهم حركة المحايدين وكان شعارهم الهتافى الجاذب (محايدون …نعم) قادمون نعم وفي بعض تعاريج سجالنا معهم على تلك الأيام ليس لمحايد رأي وأن الحياد حالة قردية سلبية انعزالية، فكيف استحالت إلى مشروع سياسي يسعى بين الناس ويستقطبهم؟ كنا نقول متى ما نطق الشخص برأي في قضية لم يعد محايدًا ،

تساءلت بيني وبين نفسي متى تسقط عضوية الشخص من ذاك التنظيم؟ هل إذا زال غضبه؟ وما هي أدوات عمل هذا التنظيم؟ هل هي سلمية غاضبة؟ أم غاضبة سلمية؟ وبصورة أكثر جدية هل يصلح الغاضب لفعل ما؟ وهل ينتج الغاضب فكرة؟ ولماذا يلجأ شبابنا للتزيد في المسميات واللغة؟ هل الإحساس بالفراغ وبعد الهوة فيلجأون لملئه بمثل هذى الاستخدامات العريضة للغة؟ وهل جيلنا القادم موعود بأزمة وجودية وجدية قادمة مملوءة فقط بالتهويمات والحركات والأفعال السريالية الغريبة والغامضة.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *