زواج سوداناس

أو أحدهم ..!!



شارك الموضوع :

:: عند حوسبة مرتبات العاملين بتحويلها الى البنوك لتصرف عبرها، تفاجأ والي الجزيرة ببعض الموتى – رحمة الله عليهم – في كشوفات المرتبات، ويصرفونها كما الأحياء .. وليس في الأمر عجب، إذ قبل ثلاث سنوات، تفاجأ المراجع العام أيضاً بالخرطوم، وخاطب مجلس الوزراء بالنص..( خلال مراجعة فرق المراجعة لحسابات ولاية الخرطوم، إتضح صرف أجور شهرية ومخصصات وإمتيازات بأسماء بعض شهداء الخدمة المدنية، وذلك منذ العام 2002 وحتى تاريخه، وقد تم هذا بناءً على قرار صدر عن مجلسكم المؤقر،وإستكمالاً لبياناتنا عن الموضوع، نطمع في مدنا بصورة من القرار، وشكراً..صلاح الدين محمد عثمان، نائب المراجع العام للإدارة والحكم القومي والولايات)..!!
:: وليس هذا وحسب، بل تفاجأ المراجع العام بالخطاب الآتي أيضا في دهاليز الخدمة العامة بالخرطوم ذاتها : ( السيد/ مدير عام وزارة الحكم المحلي.. السلام عليكم ورحمة الله ..الموضوع/ الشهيد (م)..للتكرم بتسكينه على وظيفة شاغرة، وتكملة إجراءات ترقياته حتى يلحق دفعته، وإفادة وزارة المالية بذلك..ولكم الشكر..صلاح الدين الأمين، الأمين العام لحكومة ولاية الخرطوم المكلف)..نعم، تم تعيين من إنتقل إلى رحمة مولاه في وظيفة شاغرة، ثم تمت ترقيته بحيث يتساوى راتبه وبدلاته ودرجته الوظيفية مع راتب وبدلات والدرجات الوظيفية لرفاقه الأحياء بذات المرفق الحكومي ..!!
:: تلك الوثائق أربكت المراجع العام، وكان قد وجدها ( بالصدفة)، بتاريخ 3 يوليو 2012، وسأل وزارة مجلس الوزراء عما يحدث..إذ ليس من العقل ولا القانون أن يُعين مجلس الوزراء الموتى – شهداءً كانوا أم فقداء – في وظيفة مناط بشاغلها خدمة الأحياء وليس أهل القبور..وكذلك ليس من العقل ولا القانون أن يصرف الموتى – شهداءً كانوا أم موتى – المرتبات والبدلات، بما فيها بدل وجبة وبدل ترحيل وبدل أعباء وغيرها من وحداتهم الحكومية التي كانوا يعملون بها قبل أن ينتقلوا الى ( رحمة الله)..لقد أدهش هذا الأمر الغريب المراجع العام، ولذلك سأل مجلس الوزراء عن محتوى القرار الذي بموجبه تحدث هذه الغرائب ..!!
:: وكان رد مجلس الوزراء – بتاريخ 31 يوليو 2012- ما يلي بالنص : ( ليس هناك أي قرار بهذا الأمر، و المجلس لم يقرر ذلك).. وبعد هذا النفي، وجه المراجع العام ديوان الحكم المحلي بالخرطوم بمعالجة هذا الأمر المخالف لقانون الخدمة العامة ولوائح المال العام، والذي لايتسق مع العقل، وأمرهم بشطب أسماء الشهداء من كشوفات المرتبات والبدلات وغيرها، وهذا ما حدث.. تم شطبهم .. ولكن، من أين إستلهمت ولاية الخرطوم فكرة هذه المخالفة، ونفذتها – منذ العام 2002 و حتى العام 2012 – دون الرجوع الى المراجع العام وقانون الخدمة العامة ولوائح المال العام ..؟؟
:: إستلهمت الخرطوم فكرة مخالفة قانون الخدمة والمال العام من قرار وزاري صادر بتاريخ 3 مارس 2002، وكان نصه : ( على جميع الوحدات التابعة لولاية الخرطوم معاملة الشهداء كأحياء حتى بلوغ السن القانونية للتقاعد الإجباري، وذلك بدفع مرتباتهم وامتيازاتهم واستحقاقاتهم وترقيتهم للدرجات الأعلى كما لوكانوا مستمرين في الخدمة..وزير المالية ،ولاية الخرطوم )..هكذا خالف الوزير القوانين و العقول وتفكيرها، وإمتثلت الوحدات الحكومية للمخالفة..ولولا الصدفة التي أظهرت تلك الوثائق في حسابات حكومة الخرطوم قبل ثلاث سنوات، لما نجح المراجع العام في كشف المخالفة الى يومنا هذا.. وعليه، فليبحث والي الجزيرة عمن يقف وراء هؤلاء الموتى الذين يصرفون المرتبات بالجزيرة ..قد يجد قانوناً أو لائحة أو قراراً وزاريا ..نعم، فالفساد في بلادنا كثيراً ما يكون محمياً بهذا الثالوث أو ..( أحدهم)..!!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *