زواج سوداناس

ناقوس الخطر!



شارك الموضوع :

إذا كنتُ قد ختمتُ مقال الأمس بخبر قيام شرطة ولاية الخرطوم بحملة في مناطق سكن اللاجئين الجنوبيين، وبتدمير (750) مصنعاً للخمور في محلية أمبدة لوحدها وإراقة (1670) برميل بلح مخمر و(3450) كرستالة خمرة بلدية معدة للتوزيع مع القبض على عدد من التشكيلات الإجرامية المتخصصة في السرقة والكسر الليلي والقبض على عدد من معتادي الإجرام في مناطق اللاجئين الجنوبيين، فإنني أقول إنه لا شيء يقض مضاجع الناس في السودان عامة وفي العاصمة (الخرطوم) خاصة ويقلقهم ويطير النوم من أجفانهم ، وما كان موقفنا من مشكلة الجنوب التي عطلت مسيرة السودان ودمرت اقتصاده وفتكت باستقراره السياسي والأمني، إلا بحثاً عن حلٍّ يوفر الاستقرار والأمن لوطننا العزيز، فلكم عانت هذه البلاد من الحروب ولا أظن أن ذاكرة الخرطوم نسيت أحداث الإثنين الأسود بعد مصرع قرنق عام 2005، والتي أحالت الوضع الأمني إلى ما يشبه الحرب الأهلية التي نشهد بعضاً من مآسيها في دول الجوار العربي والأفريقي مثل العراق وسوريا واليمن والصومال ودولة جنوب السودان.
الخوف من ذلك المصير هو الذي ولد رؤيتنا السياسية للمسألة السودانية، بما في ذلك انخراطنا في الحوار الوطني، ولنا عودة إن شاء الله للغوص في تضاريس تلك القضية التي اتخذنا حيالها مواقف وسطية بين أطراف الأزمة السودانية في محاولة لرتق الفتوق وتضميد الجراح والحيلولة دون حدوث الانفجار الذي نخشى منه على بلادنا.
أقول هذا بين يدي التصريحات المتتالية والمتواترة للجهات المختصة حول الهجرة غير الشرعية خاصة من جنوب السودان الذي تنهشه الحرب الأهلية والأمراض الوبائية كالكوليرا والتي سببت ازعاجاً كبيراً لوزارة الصحة الاتحادية والولائية بالخرطوم.
لكم أن تتخيلوا قرائي الكرام أنه وفقاً لتصريح رسمي صادر من وزارة الدخلية، أن عدد الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية – وأكرر غير شرعية – بلغ ثلاثة ملايين شخص بما يعني أن نسبتهم تبلغ حوالى عُشر سكان السودان!.
بالله عليكم ألا يعتبر ذلك خطراً داهماً على أمننا واستقرارنا السياسي وهويتنا الوطنية؟.
الأدهى والأمر أن الوزارة قالت بكل قوة عين إن الأجانب المسجلين أي المقيمين بصورة شرعية يبلغ عددهم (53000)، فهل بربكم يحدث هذا في أي دولة في العالم؟! وهل سأل البرلمان أو السلطة التنفيذية عن هذا الخلل الأمني الخطير؟.
أكثر ما يفقع المرارة ويفري الكبد أن مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة اللواء شرطة أحمد عطا المنان قال (إن الدولة ترعى مشروع تسجيل الأجانب بصورة كبيرة وتشرف على سير العمل به وإنها كونت لجنة من وزارة المالية بهدف دراسة الآثار الاقتصادية السالبة للوجود الأجنبي بالبلاد)! تأملوا بربكم.. (الآثار الاقتصادية)، بالرغم من أن وزارة الداخلية ينبغي أن يكون شغلها الشاغل الجوانب الأمنية!.
ثلاثة ملايين أجنبي غير مسجلين، بينما يبلغ عدد المسجلين 53000، ورغم ذلك نتباهى بالجهود الكبيرة للدولة ممثلة في وزارة الداخلية؟!.
إذا كنا قد قلنا إن عدد الجنوبيين حسب تقديرات الناطق الرسمي لوزارة الخارجية قد بلغ 400،000 فإن عطا المنان قد قدر أن عدد المسجلين منهم بلغ (167000) فرد.
من جهة أخرى فإن مما يزيد الطين بلة ويجعل الحليم حيران، ويشكك في كل المعلومات والأرقام التي يتداولها ويطلقها المسؤولون الذين يرجمون بالغيب وهم يدلون بتصريحات وتكهنات تناقض بعضها بعضاً أن خمسة وأربعين ألف جنوبي وصلوا خلال اليومين الماضيين إلى ولاية النيل الأبيض – تخيلوا خلال يومين اثنين فقط – عليكم الله ألا ينبغي أن يدعونا ذلك إلى دق ناقوس الخطر؟.
من تكرم بهذه المعلومة التي نشرتها جريدة الأيام هو اللجنة التنسيقية العليا المكلفة باستقبال لاجئي جنوب السودان، والتي حذرت من انتشار الأمراض في مناطق استقبالهم، واستنجدت بالمنظمات الوطنية ومفوضية شؤون اللاجئين لتدارك الموقف، وحذر رئيس اللجنة التنسيقية بولاية النيل الأبيض الطيب محمد عبد الله من انتشار الأمراض، وطالب المنظمات بتوفير الغذاء والإشراف الصحي.
إذا كنا قد كتبنا بالأمس عن القرار الذي اعتبر الوافدين الجنوبيين مواطنين يتمتعون بما بتمتع به المواطنون السودانيون من خدمات، مما شكل ضغطاً كبيراً على الولايات الحدودية وعلى ولاية الخرطوم، وطالبنا بتصحيح هذا الأمر وإذا كانت وزارة الخارجية قد أعلنت أنها تعتبرهم لاجئين أجانب حتى ينعموا بما يحصل عليه اللاجئ حسب الأعراف الدولية من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن قراراً صريحاً وواضحاً ينبغي أن يصدر بما ينهي هذا الجدل والتضارب في التصريحات والسياسات وعلى وزارة الداخلية أن تشرف على إيواء هؤﻻء اللاجئين في الولايات الحدودية في معسكرات منفصلة تمنع انتشار الأمراض وذلك حتى يكونوا قريبين من موطنهم لتسهيل عودتهم حينما تتحسن الأوضاع كما أن عليها أن تقوم بعملية التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ولا ينبغي بأي حال أن يسمح لهؤلاء اللاجئين أن ينتقلوا إلى الداخل أو إلى ولاية الخرطوم .
0

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        شاهد

        الحبش يحيطونكم إحاطة الخاتم المعصم كلهم شباب مدربين تدريب عسكري الحبش يكسب فلوس باي شكل باخواتو بغير ولا يصرف اي شي كلها يحولها أهله مستعد يأكل الانجيرا بالانجيره ولا يصرف وممكن يربط حجر علي بطنه سنه الحبش يرسلو لكم مرضي الإيدز لضرب السودان في شبابه الحبش يخطط علي الاستيلاء علي السودان باي شكل لأنهم لا ينسون ان من نهي مملكتهم في أكسوم هي دوله الفونج لذلك اقتطعوا أغلي ارض من السودان ارض بني شنقول ويبنون عليها سدا لخنق السودان
        الحبش يحقدون علي السودان لان الانصار ذبحوا ملكهم الذي زحف قاصدا ضم الخرطوم الي مملكتهم الاحباش يحقدون علي السودان لان السودان جاءهم بأسوأ حكومة في حياتهم حكومة الوياني التقراي الاحباش يحقدون علي السودان لان السودان ساعد في استقلال اريتريا منهم مما أفقدهم ميناءين جعلتهم دوله مقفولة احذروا الاحباش ليس للسودان عدو غيرهم انهم صهاينة افريقيا باعترافهم

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *