زواج سوداناس

الجنوب والشمال.. احتمالات العودة



شارك الموضوع :

وإن كان البعض يراها أمنيات وأحلام مستحيلة، فقد يراها آخرون أنها آتية لا محالة طال الزمن أو قصر لتبقى مسألة عودة الوحدة بين الشمال والجنوب أمرا لا يمكن التنبؤ به ما بين رافضين للعودة ومؤيدين. وبالرجوع إلى حديث سابق وخطير لرئيس الجمهورية المشير عمر البشير الذى أكد فيه أن الحكومة تلقت اعتذارات من قوى دولية لم يسمها قال إنها عملت من أجل فصل الجنوب بغرض تدمير الشمال، وهذه الجهات الآن تطالب بإعادة النظر في انفصال الجنوب والعمل على إعادة الوحدة بين الشمال والجنوب. حديث الرئيس كأنه تسليط الضوء على أمنيات فى نفوس المتحمسين إلى الوحدة من الجانبين. مما يجعل الأمر بأنه مخطط له وفق رؤى معينة من تلك الجهات التى لم يذكرها الرئيس والتي نجحت في فصل الجنوب وتريد توحيده مجدداً. في هذا الملف نستعرض إمكانية وفرص العودة، فهل هي مجرد أمنيات أم أنه واقع سيحدث مستقبلاً كما تقول الدراسات. هل سيعود الجنوب مجدداً خاصة بعد الهدوء النسبي الذي ساد العلاقة بين جوبا والخرطوم؟ وكيف ينظر الشارع العام إلى إمكانية العودة؟ هذه التساؤلات وغيرها سنحاول الإجابة عنها في هذه الحلقة..
لم تكد دولة جنوب السودان تكمل عامها الرابع منذ الاستقلال منفصلة عن السودان، حتى برز الحديث عن إمكانية العودة إلى الوحدة مع السودان من جديد، دراسات صدرت من عدد من المراكز البحثية الغربية توضح عودة الجنوب لحضن الشمال مرة أخرى وإن كان هذا الحديث قد يراه بعض مؤيدي الانفصال انه مجرد تمنيات واجتهادات ليس إلا. فيما يرى البعض الآخر ان عودة الجنوب إلى الشمال ستأتي لا محال طال الزمن أو قصر، وما بين مؤيد ومعارض، وما بين مستبعد ورافض لفكرة عودة الجنوب الى الشمال يبقى الحديث عن إمكانية العودة أمراً واقعاً لا محال وإذا نظرنا لبعض تصريحات قيادات البلدين نجد في حديثهم ملامح إمكانية العودة فقد تناقلت في وقت سابق حديثاً نسب إلى النائب السابق لرئيس دولة جنوب السودان رياك مشار، حمل طلباً لمشروع إعادة الوحدة بين شمال وجنوب السودان، وقد أردفت تلك الدعوة بتصريح لمسؤول سابق في حكومة الإنقاذ وهو القيادي بالمؤتمر الوطني قطبي المهدي، علق خلاله على الحديث المنسوب لمشار وهو يقول: «إن الانفصال تم باستفتاء الجنوبيين، وأن التراجع عنه يتطلب استفتاء السودانيين..».
ايضاً كانت قيادات في الحركة الشعبية الموالية لرياك مشار المتمرد على حكم الرئيس سلفا كير ميارديت، قد جهرت بآمال في عودة إلى الوحدة بين شمال وجنوب السودان، وهو الأمر الذي أكده وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان حين اعترف في وقت سابق بأن ثمة «عناصر جنوبية ترى أن هناك إمكانية لوحدة البلدين مرة أخرى..» واعترف الوزير الجنوبي: «نعلم أن بعض عناصر من المتمردين مع رياك مشار لديها ميول بعودة جنوب السودان إلى السودان قبل أن يستبعد الوصول إلى تلك الأمنيات قائلاً: «إن ذلك أمر بعيد المنال، بل من رابع المستحيلات». تطلعات بعض القيادات الجنوبية نحو وحدة جديدة بين الشمال والجنوب تواطئها رغبة لدى نظرائهم من الشماليين الذين يعتبرون التطابق في وجهات النظر بين الفريقين في الشمال والجنوب مؤشراً جيداً يمكن أن يكون مهاداً لتلك الوحدة، وهو ذات الأمل الذي ظل يعبر عنه الشيخ حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الذي قال في ندوة سابقة، إنه يتطلع إلى عودة الجنوب متحداً مع الشمال، واستشهد الترابي في حديثه بأن الأمر يمكن أن يكون مثل «الطلقة الرجعية في فصال الأزواج يمكن أن يستدرك عليها بالرجعة إلى الوحدة من جديد».
من ناحيتها، ظلت حكومة الجنوب تنفي اية إمكانية عن رغبتها في الوحدة وجاء على لسان وزير الإعلام، مايكل مكواي، بأن «العودة للوحدة مجدداً مع السودان خيار غير مطروح»، وشكك مكواي في صحة ما صرحت به الحكومة السودانية، وطالب بتسمية الجهات الدولية التي قال إنها اعتذرت وطالبت بإعادة الوحدة للسودان.
إلا أن التأكيد حول هذه القضية جاء من داخل المعارضة السودانية وقتها، فقد صرح رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض فاروق أبو عيسى، أن حكومة جنوب السودان أبلغت قيادة المعارضة أنها مستعدة للعودة إلى خيار الوحدة مع الشمال، إذا توافر شرط نظام ديمقراطي برحيل النظام الحاكم في الخرطوم الآن. وثارت أحاديث في أوقات سابقة في الخرطوم وجوبا، أن نقاشاً دار وسط جهات نافذة في واشنطن وعواصم غربية كبرى، تداولت في إمكانية قيام اتحاد كونفدرالي بين شمال وجنوب السودان، يقوم على أسس جديدة مقابل دعم عالمي كبير، وقد سرت أنباء أن تلك الجهات قد نقلت تلك المقترحات بالفعل إلى حكومتي جنوب وشمال السودان. وقد غذت تلك الأنباء تطلعات السودانيين الشعبيين في الشمال والجنوب الذين تضررت مصالحهم التجارية لا سيما التجار الشماليين الذين ازدهرت تجاراتهم في جنوب السودان قبل أن يعود عليهم انفصال جنوب السودان بأضرار وخسائر كبيرة.
الرافضون والمشككون في واقعية فكرة إمكانية العودة إلى خيار الوحدة، وهم حتى الآن يشكلون غالبية النخب السياسية في الشمال والجنوب، أنه ربما فات الأوان بعد الانفصال، فالأكثرية الساحقة من الجنوبيين صوتوا في الاستفتاء إلى جانب خيار الانفصال بنسبة 98%، وما زالت النسبة الأكبر من النخب السياسية والحزبية ــ القبلية في الجنوب ضد العودة للوحدة. وبحسب اللواء عباس إبراهيم فإن المزاج الانفصالي إنما هو مزاج وسط النخبة الجنوبية «قادة الحركة الشعبية» فقط التي تريد أن تحقق مكاسب؛ لأنهم لو سلموا بالوحدة مع السودان فإنهم لن ينالوا أي مكاسب مادية أو مناصب، وأن غالبية الشارع الجنوبى والقبائل والسلاطين فى الجنوب مع الوحدة.
ويرى مراقبون أن الظروف السياسية والأمنية المتدهورة في جنوب السودان ربما تكون هي الدافع الحقيقي لما أعلنه الرئيس السوداني عمر البشير عن الطلب الجنوبي للوحدة.
ويرى نائب عميد مركز البحوث والدراسات الإسلامية بجامعة ام درمان الإسلامية الدكتور علي عيسى الادارة الأمريكية لم تكن مخططة لانفصال الجنوب بقدر ما يكون هناك نظام كونفدرالي بمعنى دولتين تحت راية واحدة. لكن مجريات الأحداث ادت الى الانفصال. الجانب الآخر ان دولة الجنوب فشلت كدولة وهى الآن دولة فاشلة بما تحمل الكلمة من معنى لتدارك هذا الفشل تعالت الأصوات حتى على مستوى الجنوبيين أنفسهم وعلى مستوى الخارج، وتحدثت عن عودة وحدة السودان مرة أخرى، فهناك أصوات ارتفعت بإمكانية عودة الدولتين كدولة واحدة وفقاً لصيغ مختلفة للحكم لكن يظل الأهم من ذلك هو امكانية عودة الدولتين فى ظل الواقع الراهن على مستوى دولة جنوب السودان وحكامها أو على مستوى مواطني شمال السودان، والحديث لدكتور عيسى الذي يضيف أن عودة الدولتين في الوقت الراهن لن تتم وإنما تظل أماني فببساطة جدا إن الجيل الثالث في الدولتين اي بعد ربع قرن من الزمان احتمال تكون هنالك عودة للدولتين لأن التراكمات بين الشعبين والواقع النفسي المحدد يربط بين الشعبين، فحينما يأتي الجيل الثالث فى الدولتين ستصبح الوحدة ممكنة كما عادت ألمانيا. لكن في الوقت الراهن ليس وارد أي احتمال للعودة لوجود تراكمات على مستوى الشعوب والحكومات.
ويفسر دكتور عيسى الاهتمام الكثيف بمسألة العودة الى الوحدة من قبل بعض الداوئر الغربية ومراكز الدرسات، بان اهتمام المراكز الأمريكية ينبع بانها دائما تريد ان تنقذ دولة الجنوب الفاشلة باعتبارها دولة فاشلة ومنهارة ودولة مليشيات ودولة منعدمة الخدمات وبالتالى هذه المراكز تريد ان تطرق مسألة العودة لانتشال ما تبقى من دولة الجنوب لأنهم فى اعتبارهم أن الحرب الأهلية تتمدد وتتمزق تماماً فبالتالى الغرض منها انتشال دولة الجنوب من الواقع المأساوي التي تعيشه.
وبعد أعوام من الاستقلال لا يزال 50% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وترتفع معدلات الأمية، برغم أن الإمكانات الزراعية في جنوب السودان هائلة، والأسماك والثروة الحيوانية والغابات، ومع هذا يستورد جنوب السودان كل المواد الغذائية تقريبًا!
وتقول الأمم المتحدة إن 2.3 مليون شخص في جنوب السودان سيحتاجون لمساعدات غذائية هذا العام، وسيتمّ توفير خدمات التغذية إلى 3.2 ملايين نسمة، أي أن 4.6 مليون شخص من جملة عدد السكان البالغ قدرهم 12 مليون نسمة يعانون انعدام الأمن الغذائي.
ويقول تقرير لصحيفة «الجارديان» إن الفساد بين النخبة الحاكمة في الجنوب هو الآخر قضية من القضايا المؤرقة للبلاد، فقد اعترف سلفا كير بأن مليارات من الجنيهات السودانية تعرضت للاختلاس، وأنه دعا عام 2013 قرابة 75 مسؤولًا، لم يسمهم، إلى أن يعيدوا ما اختلسوه، ولم تكن هناك اعتقالات في هذا الخصوص، على الرغم من تعليق هذا الشهر أنشطة وزيرين كبيرين على خلفية عملية احتيال مزعومة منفصلة، فيما تعاني «هيئة مكافحة الفساد» قلة الموارد المحلية، لدرجة أنها غير قادرة على دفع إيجار مكاتبها.
وإزاء هذا الوضع كان من الطبيعي أن يطالب كثيرون في الغرب بعودة الوحدة مع الشمال بعدما وجدوا أنّ حلم الانفصال مع رغد الحياة وهميّ والعكس هو الصحيح.
القيادي في حزب الحركة الشعبية الحاكم في جنوب السودان، كان قد شبّه إمكانية عودة الوحدة بين السودان وجنوب السودان خلال برنامج تلفزيوني على قناة الجزيرة بأنها تشبه أحلام العرب بالعودة إلى الأندلس.
اقرأ في الجزء الثاني
> مواجهة بين مؤيدي ورافضي الانفصال.
> نتيجة الاستبيان العام الذي أجري مع قراء الصحيفة حول إمكانية العودة؟
> هل ستنجح الجهات التي خططت للانفصال أن تعيد الوحدة مجدداً؟

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


12 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        زول عادي

        الله لا جابهم لينا تاني ..طارو وغارو مننا وارتحنا وبلدنا نضفت وخلصت من الوسخ والعفن والمرض والحراميه…مش ديل الكانو بغنو بلا خرطوم بلا وسخ وقت الانفصال…يلا خليهم اليخمو هسي وسخهم عليهم…
        الله يجعل كيدهم في نحرهم

        الرد
      2. 2
        ابو محمد

        مافي وحدة ثاني ولا يحلموا بيها. نحن ما صدقنا اتفكينا منهم … زي ما هم عملوا استفتاء للانفصال . نحن كشماليين من حقنا ان نعمل استفتاء اذا كنّا عاوزين وحدة ولا ما عاوزينها ..

        الرد
      3. 3
        احمد عبد الله

        الجنوبيون اختاروا الانفصال بنسبة ٩٨ في المائة و هو استفتاء حقيقي يعبر عن (حب) الجنوبيين للشماليين ..بعض المنبطحين يقول ان الشمال هو المسؤول عن هذه النتيجة! هؤلاء مشكوك في وطنيتهم فالشمال اعطاهم البترول قبل الانفصال و سمح بفيام جيشين في بلد واحد و اخبرا رضي بان يكون الاستفتاء على الانفصال حكراةعلى الجنوبيين و رضي بالنتيجة كما وعد ..اكنتم تريدون من الشمال ان يقول لهم خذوا الباد كلها لترضوا عنا؟!!!!

        الرد
      4. 4
        فيصل الاصلى

        هذه لعبة السياسة الامريكية يعاد الجنوب للسودان وينمى جنوب السودان من اموال السودان وبعدها يكون الخيار للجنوب اذا ارادوا الوحدة مع السودان بشروط اولا استفتاء اهل السودان جميعا هل يرغبون بالوحدة مع الجنوب ثانيا تسريح الجيش الشعبى نهائيا يدار جنوب السودان من قبل الجيش السودانى الى ان ترجع الامور الى نصابها وابعاد النخب الجنوبية من السياسة نهائيا

        الرد
      5. 5
        محمد

        الحمد الله الذي اذهب عنا اذى وعافانا هكا قال السودانيون عشية الانفصال عبارة يعنى عن اى كلام

        الرد
      6. 6
        Gamal Hasan

        الله يجعل كيدهم في نحرهم

        الرد
      7. 7
        ابونزار

        الجنوبيين كان لهم السودان كاملا ,,من حلفا إلى نمولى ,, يبرطعون كما يشاؤن ,,, فأختروا الانفصال ,, وصاروا محشورين في رقعة ضيقه , جنوب السودان كلها تخلف وجهل وحروب قبليه , لاتنتهى ولن تنتهى أبدا

        لست أدرى بأى منطق إختاروا الانفصال ,, ؟؟؟ وهنالك من يكابرون ويقولون إن العوده مستحيله ,, كأنهم يعيشون في جنة عدن ,, وليس في التخلف ,,الجوع, والجهل ,, وعاصمتهم جوبا كهربتها بالجنريتر حتى الآن , وغذائهم إغاثات , والبلد كلها حراميه وقطاع طرق ..سبحان الله والآن نصفهم جاء هاربا بجلده إلى الشمال,, من الحروب القبليه المدمرة التى تدور رحاها بلا رحمه

        الرد
      8. 8
        منى

        احنا نكون عادلين شويه و نتحد بس مع ال ٢٪ اللي صوتوا ضد الانفصال و الباقي يقعد مع مشار و كير.

        الرد
      9. 9
        SDN-SDG

        اذا حدثت الوحدة ثم نادى البشير والترابي للجهاد في الجنوب انا ما ماشي

        الرد
      10. 10
        الضو اسماعيل

        ياخ خليكم واقعييين ما واقعين ……البشير كل يوم بيكورك وبيتكلم نهارا جهارا عن الفساد الذى ضرب الحكام والعباد …..يعنى عليكم الله ناس الجنوب كل يوم بيشوفو فى الفساد المقنن فى الشمال تانى بيطلبو وحدة لا والله والف لا…… الان نحنا الان ققدنا كل الغرب ممثلا فى الزغاوة والمساليت والفور وكل جبال النوبة بدون استفتاء وناس النيل الازرق ونسبة للتخطيط الخطأ كمان ناس الدعم السريع بدون استثناء……..والله الوحدة فى يد البشير بعمل الاتى محاسبة كل الذين حوالينه بدون استثناء وى ميدان عام مع استثناء بكرى حسن صالح لكن البقية كلهم فى ميدان عام لان من الواضح هنالك مجموعة كبيرة تعد للغدر بالبشير بدليل حادثة جنوب افريقيا وحادثة الدعم السريع أمس الاول …….عندها صدقونى انا بضمن ليكم وحدة صاااادقة من الجنوب

        الرد
      11. 11
        haider ali omer

        لن نعطى اية فرصه للسياسيين الاغبياء لارجاع الجنوب مرة اخرى
        هذا قرار الشعب والشعب وحده
        بلا يخم الجنوب ويخم السياسيين فى الشمال
        السياسيين هم اسوا خلق الله
        السياسه مهنة من لا مهنة له
        هم سبب كل ماسى الوطن

        الرد
      12. 12
        خالد عيسى

        اللهم إنا لا نعلم وأنت تعلم ما فيه الخير فأكتبه لنا وجنبنا شرور الاقتتال والحروب

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *