زواج سوداناس

حصائد رحلة الصين.. قطارات وطائرات وبواخر.. التنين لا ينفث اللهب دائماً



شارك الموضوع :

الاقتصاد الصيني يعتبر أضخم ماكينة للإنتاج الصناعي في العالم مدفوعاً بأكثر من 800 مليون عامل تحتاج لزيوت التزليج وسوق كبير يستوعب ذلك الإنتاج الضخم، ومن غير صقر الجديان يفتح أجنحة القارة السمراء أمام التنين المتوثب.. التجارة بين ما وراء النهرين (النهر الأصفر والنيل الدفاق) وطريق الحرير المعاصر إلى قلب إفريقيا.

بكين الخرطوم : الاقتصاد أولاً

زيارة رئيس الجمهورية عمر البشير للصين في احتفالات النصر الصيني في الحرب العالمية الثانية اعتبرت ذات جدوى سياسية واقتصادية عظيمة حيث وصفت القيادة الصينية الرئيس البشير بأنه صديق قديم. ووقع السودان على عدد من الاتفاقيات بين مؤسسات وشركات صينية وسودانية وتم التوقيع على عقد شراء قطارين لنقل الركاب بخط الخرطوم مدني بين هيئة سكك حديد السودان وشركة صينية، وعقد آخر لصيانة الوابورات وتوقيع عقد لإنشاء خط جديد للسكة حديد يربط مناطق الإنتاج بميناء التصدير بجانب التوقيع على شراء طائرتين إيربص بين سودانير وشركة جونق شا، كما تم التوقيع على اتفاقية إطارية بين الخطوط البحرية في البلدين وشراكة مع شركة سوداتل.

الأثر الاقتصادي على الزيارة ظهر من اللحظة الأولى من الوفد المرافق للرئيس وباستثناء وزير رئاسة الجمهورية صلاح ونسي ووزير الخارجية ابراهيم غندور فإن الوفد تشكل من وزراء القطاع الاقتصادي، وزير النفط والنقل، وزير المالية ومحافظ بنك السودان على الملاحظة المهمة كانت مشاركة عراب العلاقات الصينية السودانية في قطاع النفط وزير النفط السابق عوض الجاز.

رد الجميل لصديق.. عتيق

زيارة الرئيس سبقها حدث لم يجد اهتماماً كبيراً في الشهر الماضي، فقد وصل رئيس الشركة الوطنية الصينية لعمليات البترول ( سي إن بي سي ) وانغ يلين على رأس وفد رفيع من رئاسة الشركة بالصين للاحتفال بمرور 20 عاما على بدء الاستثمارات الصينية في مجال النفط، الزيارة أوضحت أن الصين لاتزال ترغب في زيادة استثماراتها في مجال النفط، تأثر تلك الاستثمارات بصدمة الانفصال وذهاب ثلثي آبار النفط السودانية إلى دولة جنوب السودان.

السودان والصين أكملا (56) عاماً من العلاقات الدبلوماسية المستديمة والتي لم تتعرض لأي شرخ طيلة ذلك الوقت، وقوة العلاقات الصينية والسودانية تنبع من الثقة والاحترام المتبادل بجانب عمق التفاعلات الاقتصادية بين البلدين.

وحسب الكثيرين والمهتمين بتاريخ العلاقات بين البلدين فإن وقوف السودان مع الصين في خمسينات القرن المنصرم والاعتراف بحق الصين في أن تكون دولة قوية وذات سيادة في الأمم المتحدة تجعل الصين صديقاً مخلصاً للسودان.

الصين والسودان ..الحفر عميقاً

معظم مشروعات البنى التحتية نفذت من قبل الصين خصوصاً بعد سريان العقوبات الأمريكية على السودان، وحفارات النفط العملاقة التابعة لشركة (زد بي إي بي) الصينية مقاول حفر آبار النفط في الشرق الأوسط وإفريقيا استطاعت إيصال إنتاج البلاد من 10 آلاف برميل في عهد شركة ستيت الكندية إلى اكثر من نصف مليون برميل قبيل انفصال الجنوب، بينما شركة الصين للسكك الحديدية (شاينا ريلويز) بدأت الدخول الى افريقيا عبر السودان فافتتحت أكبر فرع للشركة بافريقيا بالخرطوم مقرا للشركة التي تعنى بتشييد البنى التحتية في مجالات السكك الحديدية.

ووقفت خلف أضخم ثلاثة سدود تنشأ بالسودان كونسورتيوم الشركات الصينية المعروف باسم (الكونسورتيوم الصيني CCMD) وهو يتكون من اتحاد شركتي ( C.W.E ) وشركة ( CWHEC ) حيث يعتبر هذا الكونسورتيوم الأكبر من نوعه في العالم في مجالات الطاقة الكهرومائية، لجهة أن الشركات الغربية التي كانت تقوم بهذا الدور في السابق تراجعت بعد عقد الثمانينات بعد اكتمال تنفيذ كل مشروعات السدود في أمريكا وأوربا، وبما أن الصين تعتبر أكبر دولة من حيث السكان والمساقط المائية بجانب الحاجة لمشاريع الطاقة المائية الرخيصة لذا نجد أن الشركات الصينية واصلت العمل حتى اليوم في تنفيذ مثل هذه المشاريع مما أهلها أن تكون رائدة في هذا المجال على مستوى العالم وسمعة الشركتين أهلها لتنفيذ أكثر من (200) مشروع هندسي للسدود حول العالم.

الثمن: مواد خام وسلع رخيصة

لكن لماذا تجتهد الصين في اعتبار السودان بوابة طريق الحرير إلى أفريقيا، بالطبع أنه الموقع الإستراتيجي وموانئ البلاد في البحر الأحمر، فالصين تحتاج الى النفط والمواد الخام لتشغيل أكبر ماكينة إنتاج صناعي في العالم، وتحتاج في الوقت نفسه لأسواق لمنتجاتها الزهيدة الأثمان، والسودان يستطيع أن يقوم بالمهمة في إيصال السلع الصينية إلى دول الجوار المغلقة المنافذ البحرية أمام صادراتها ووارداتها.

ولكي تصل تلك المواد الخام الى الصين وتعود الى افريقيا فإنه لابد للصين من التحول إلى شريك متساوٍ مع دول افريقيا، ومن بينها السودان، بينما يحتاج السودان إلى الخبرة والاستثمارات الصينية لتلافي العقوبات الأمريكية، الحاجة إلى الاعتماد المتبادل بين البلدين دفع الصين والسودان إلى اظهار مدى قوة طريق الحرير الجديد من شرقي أسيا إلى قلب القارة السمراء ويمكن ملاحظة ذلك في العقود الأخيرة التي تعلقت بمشروعات بنية تحتية من سكك حديد وطائرات وخطوط بحرية لتسهل حركة المنافع بين التنين الأحمر الوهاج وظلال الشجرة الخضراء.

الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *