زواج سوداناس

ورغم ذلك يتقدمون..(!)



شارك الموضوع :

اليوم الأربعاء تكمل الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا ثلاثة وستين سنة ومئتين وسبعة عشر يوماً، لتصبح أكثر من بقي التاج الملكي على رأسه في بريطانيا.. وأظنها تحلم كما يحلم كثير من البريطانيين بأن تظل لمدة أطول رغم أن اليوم هو (أربعاء وعقاب عمر).
الملكة البريطانية زارت السودان منتصف ستينات القرن الماضي، وعاصرت حسب إحصائيات أعدها مختصون في الشؤون الملكية البريطانية، عاصرت خمسة عشر حاكماً ورئيساً مروا على حكم السودان منذ استقلاله عن التاج البريطاني في عام 1956م، كما عاصرت مئة وخمسة وخمسين حاكماً عربيا بالتمام والكمال هم حكام كل الأقطار العربية الذين تبدلوا وتغيروا خلال فترة حكم الملكة، إضافة إلى إثني عشر رئيسا أمريكيا وسبعة بابوات، وقد مر في عهدها إثنا عشر رئيس وزراء في المملكة المتحدة.
سر بقاء الملكة البريطانية الطويل في كرسي الملك البريطاني يختلف كثيرا عن سر بقاء حكامنا في العالم الثالث طويلاً في مقاعد الحكم، والتي لا يغادرونها إلا بعد أن (تزهج) منهم شعوبهم, ويصل بها الأمر إلى أن تضحِّي بأرواح كثير من أبنائها للإطاحة بـ(الحكام المزمنين)، الذين يسعى أكثرهم لتوريث الحكم لأبنائه والمقربين.
الشعب البريطاني لم يثُر على ملكته (طويلة العمر) لأن الملكة هناك- ببساطة- تملك ولا تحكم، بينما الجماعة يريدون أن يملكوا ويحكموا ويفسدوا ويورثوا كراسيهم لأبنائهم من بعدهم.
إليزابيث الثانية تحكم وفق نظام ملكي برلماني, تظل فيه الملكة رمزاً للدولة، وبالمناسبة كان السودان هو أول دولة عربية تزورها الملكة إليزابيث، حيث لم تقم بأي زيارة رسمية لدولة عربية أخرى إلا عام 1979م، وقد كانت محطتها فيها الكويت ضمن جولة خليجية قامت بها في ذلك العام.
الذين يريدون معرفة تفاصيل وأسماء وعدد الحكام العرب المئة وخمسة وخمسين الذين عاصرتهم الملكة إليزابيث الثانية يمكنهم الرجوع إلى إحصائية قام بجمعها الأستاذ كمال قبيسي في لندن, ونشرها موقع قناة العربية على الإنترنت.
رغم مكوث الملوك كثيراً على مقاعد الحكم هناك، إلا أن بلادهم تتقدم وشعوبهم تعيش الرفاهية.. والسبب أن الديمقراطيات تعني الرقابة على الأداء السياسي وعلى أداء الدولة التنفيذي، وتعني الرقابة على المال العام.. تعني الرقابة على كل شيء وتعني أيضاً حفظ حقوق الشعب في التعليم والصحة والخدمات والرفاهية, لذلك تتمسك تلك الشعوب برموزها .. وتتقدم بينما غيرهم لازال يحمل السلاح في مواجهة الخصوم السياسيين ليحيلوا كل ساحات بلادهم إلى ميادين قتال.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *