زواج سوداناس

تحويل رصيد



شارك الموضوع :

استطراداً في موضوع (القلب السليم).. تمعنوا في هذه الآية الكريمة من سورة البقرة (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
لاحظ ارتباط (الصبر) بـ(الإفراغ).. وارتباط (الأقدام) بـ(الثبات)..
ثم أقرأ الآية الكريمة (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين)..
في هذه الآية (الفراغ) ارتبط بـ(الفؤاد).. و(القلب) بـ(الربط).
إذا كان الفعل المرتبط بـ(الصبر) هو في وصفه الفني الدقيق عملية (إفراغ) فيعني ذلك أن (الصبر) ليس قيمة مطلقة منزلة من الفراغ.. بل هو قيمة محولة..
تأمل في ـ(إفراغ) الصبر في النفوس.. الآية (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ).. ألم يكن يكفي (ملك واحد) لمواجهة كل جيش الكفار!
الوحدات العددية هنا ليست إحصاء لعدد الملائكة بالمعنى الحرفي.. هي وحدة قياس لحجم الصبر الذي (أفرغ) في قلوب مقاتلي جيش المسلمين.. تماماً مثلما نستخدم في لغة العصر (الحصان) للتعبير عن قوة الماكينة.. فالماكينة التي قوتها (عشرة أحصنة) لا تعني أن بداخلها هذا العدد من الأحصنة.
والدليل على كون (عدد الملائكة) هو حساب معنوي.. تكملة الآية (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).. هو مجرد بُشرى.. أي حافز معنوي ملهم للقوة والصبر.
فريق كرة القدم الذي يلعب وسط جمهوره.. التشجيع المدوي الحماسي (يفرغ) الصبر في نفوس اللاعبين ويثبت أقدامهم.. فيفيض عطاؤهم ويزداد بأسهم.
زغاريد النساء تشحذ همة الرجال.. وتساعد على إفراغ الصبر في نفوسهم..الصبر دائماً هو قيمة مرتبطة برصيد محول من وعاء إلى آخر.. عملية (إفراغ) تماماً مثلما ترسم هذه الآية معنى الإفراغ (آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) إفراغ من إناء إلى إناء.. (وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ)
كل هذه المعاني أجمعها لنعود بها لتفسيري الذي ذكرته لكم للآية (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) لاحظ (فراغ) الفؤاد.. و(إفراغ) الصبر..
(إفراغ) الصبر في (فراغ) الفؤاد.. فالفؤاد هو الماعون –الافتراضي- الذي يتحول إلى (فراغ) في لحظة المصيبة الكبرى.. فيحتاج إلى (إفراغ) الصبر عليه لتثبيت الأقدام أو ربط القلوب (لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *