زواج سوداناس

ضحية لأحد الدجالين تحكي تجربتها: كانت لنا أسرة هانئة تشردت بسبب دجال أقنعنا بمضاعفة الاموال فبعنا المنزل ونسكن بالشارع العام



شارك الموضوع :

المشعوذون هم وحدهم القادرون على بيع الوهم لكل طبقات المجتمع بغض النظر عن أشكالهم وألوانهم ومستوياتهم التعليمية والكثيرين من حملة الشهادات العليا كانوا بلا عقول وهم يجلسون أمام جاهل يخدعهم بالكذب المكشوف فضحايا الدجالين والمشعوذين يتساقطون كأوراق التوت في الصيف وأغلبهم النساء اللاتي يعشعش في عقولهن حب الخرافة ويتوارثن المعتقدات السالبة وهي قضية كبيرة لها الكثير من الضحايا فرأينا أن نقف اليوم أمام تجربة احدي السيدات التي أضاعت أولادها وفقدت بيتها لأنها تبعت طريق الشعوذة وآمنت بأن المشعوذين لهم قدرات في مضاعفة الأموال فنرمز للسيدة بـ(ن) حسب ما طلبت وقالت بأنها تريد أن يعرف المجتمع قصتها ليتعظ منها الأخريات ولا تريد فضح نفسها خوفاً بأن يلصق بها لقب الجاهلة.
أسرة هادئة وفي حي راقي ببحري
تقول (ن) أنها تعيش وسط أسرة هادئة ومتماسكة يمتلكون بيت على مستوى متوسط بأرقي أحياء بحري وان لها ثلاث بنات وولدين يتلقون تعليمهم بأفضل المدارس وأن زوجها كان يعمل في التجارة ويمتلك دكاناً بسوق بحري صحيح انه كان يوفر لهم كل شئ ولكن كانت أحلام أخرى في ان يكونوا مثل أولاد الذوات ان يكون لهم بيت من ثلاثة طوابق وعربة لكل واحد والخدم والحشم تلك الأمانيات هي التي تسببت في ان تفقد كل شئ فقدت منزلها وفقدت أبنائها وفقدت زوجها وتسببت في إصابته بالشلل.
الصديقة هي السبب في وصولي للمشعوذ
تقول أن لها صديقة لها قناعة في الشيوخ وانها تلجأ اليهم في كل صغيرة وكبيرة رغم أنها لم تكن تؤمن بهذه المعتقدات إلا أن التسهيل الذي شاهدته في حياة صديقتها زحزح عقديتها وجعلها تعتقد انه تسهيل من اولئك الشيوخ ووقعت لقمة في أيديهم عندما كانت ابنتها ممتحنة للشهادة السودانية وكانت كثيرة الأعياء فخافت على مستقبلها ووافقت على رأي صديقتها بأن تذهب معها للشيخ تعرفه وانه سوف يساعد ابنتها وفعلاً رافقتها إلى شيخ بضواحي امبدة. مسرح الجريمة غرفة مظلمة مليئة بالجلود والقرع كان منزله من الطين وله غرفة (مظلمة) بداخلها جلود نمر وقرع ملون وكان يجلس على فرشة كبيرة وسط الجلود والجماجم و(برطمانيات) مكتوب عليها مسحوق الورل والسحلية وغيرها المشهد في البداية كان مخيفاً لي فأحسست برهبة خاصة بعد أن التقيت الشيخ الذي أقول بعد خسارتي بأن ليس في وجهه ثمة صلاح واحدة وحكيت له مشكلة ابنتي فأخبرني بأنها عندها في القراية وأعطاني بخرات وظللت أتابع معه حتى موعد الامتحانات طلب مني أن آتي لها بالقلم الذي ستكتب به وفعلاً فعلنا وكانت وأحرزت 89% ووسط الفرحة كانت صديقتي تذكرني بسبب نجاح ابنتي وانه من الشيخ ووعدتها بأن اعطيه البياض ومن ذلك اليوم وتوطدت علاقتي به.
استدراج محترفين وسقوط في الفخ
انا لم أسقط بل استدرجني الشيخ بمهارة عالية حتى اقنعني بأنه في إمكانه ان يحقق أحلام الأسرة عن طريق مضاعفة الاموال وانها عملية معقدة تحتاج الى المال كان الاتفاق أن يحول لنا العملة السودانية الى دولارات وفعلاً عملنا لنا تجربة بـ(50) مليون جنيه سوداني وشاهدنا كرتونة مليئة بالدولارات ولكن قال انها تحتاج لاصباغ لتثبيتها لتعود وأن الأصباغ تحتاج الى أموال ولكنه اعطانا منها ألف دولار قال لغاية المساء اتصرفوا فيها فحملها زوجي واستبدلها من احد تجار العملة.
المحتال يرمي طعمه ويسيطر على فريسته
لعب الرجل على طعمنا واقنعنا بأن الاصباغ واحدة فاذا كانت رغبتنا 50 ألف دولار فانه سيفعل ورمى لنا بالطعم لماذا لا تكون 150 ألف دولار ووافقنا على أن نوفر له المبلغ وأقنعت زوجي بأن يبيع البيت الذي نسكن فيه مع اتفاق بأن نسلمه للمشتري بعد شهرين خلال هذه الفترة تكون العملية نجحت واشترينا منزل بالمنشية وفعلاً نفذنا وبعنا المنزل وسلمنا الشيخ (150) مليون جنيه اضافية فأخذ يوعدنا ويدعي بانه سيشتري زئبق (ولبان ضكر) وانتهت الشهرين ولم نحصل على الـ(200) ألف دولار التي وعدنا بها.
فقدنا منزل وتشردت الاسرة
مشتري المنزل لم يقصر معنا ولكن في النهاية كان لابد أن نطلع له من المنزل والشيخ اختفى ولم يكن أمامنا سوى اللجوء الى الشرطة وفتح بلاغ ضده وهناك عرفنا بانه محتال وله عدة بلاغات وكل ما توصلنا اليه بأنه اضاف لنفسه بلاغاً جديداً وكانت النهاية باننا أصبحنا بلا منزل وأن زوجي أصيب بالشلل وقام بتطليقي وهي الطلقة الثالثة وعمري وصل الـ(55) عاماً ويعني (الاسرة اتشردت).
استفادة بعد فوات الأوان
بالطبع استفدت من التجربة ولكن بعد فوات الاوان ولولا أطماعي لما شردت اسرتي وعرفت أنني لم أفكر بطريقة صحيحة وكان من الممكن أن نبيع المنزل لأنه في حي راقي ونشتري أقل منه في منطقة أقل منه فان لم نفعل كان سيكون عندنا المال ولكن الطمع ضيع علينا أموالنا وشردنا.

صحيفة الأهرام اليوم

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *