زواج سوداناس

خالد حسن كسلا : الحوار الوطني والقائمتان بعد عودة غندور



شارك الموضوع :

> وعلى ضفاف النيل الأزرق الذي طالب بعض اعضاء الحوار الوطني «7+7» بالاعتذار له لأن الدولة لم تستغل مياهه بالقدر المطلوب، كان بالأمس عقد المؤتمر الصحفي الذي نضمته دائرة الصحافة بالمؤتمر الوطني حول آخر التطورات في أنشطة هذا الحوار الوطني.
> وعلى مقربة من مياه المحيط الأطلسي كانت في الايام الماضية اجتماعات وزير الخارجية السوداني مع بعض المسؤولين الأمريكيين على رأسهم وزير الخارجية جون كيري الذي لم يطالبه غندور بالاعتذار لهذا المحيط عن استغلال بلاده مياهه في توصيل السفن الحربية من الموانئ الامريكية إلى مياه الخليج لتستخدم منصات طائرات حربية لتدمير بلاد المسلمين هنا مثل أفغانستان والعراق وتدمير مصنع الشفاء للأدوية البشرية والبيطرية في السودان.
> وعلى ضفاف النيل الأرزق كان المؤتمر الصحفي حول الحوار الوطني الذي قال اهله في المؤتمر إنه طريق النجاة من إنتاج مصير أفغانستان والعراق واليمن وسوريا وليبيا في السودان.
> لكن السؤال هنا نطرحه على خلفية هذه الرؤية الغربية التي يروجون بها للحوار الوطني: كيف يمكن أن يكون مصير السودان مثل هذه الدول اذا لم تبادر رئاسة الجمهورية بإطلاق مشروع الحوار الوطني هذا؟!
> وهل مشكلة السودان قبل مشروع الحوار الوطني هذا هي غيابه؟! ام ان المشكلة الأساسية ومصدر كل المشكلات هي وضع السودان منذ عام 1955م وحتى اليوم في جدول أعمال برنامج التآمر الغربي الصهيوني الذي يعدّ له أهله حسب الظروف؟!
> والحوار الدبلوماسي الذي حدثنا عنه الوزير غندور بعد عودته من الولايات المتحدة الامريكية لعله هو «الضرع الذي يمكن ان يدر لبناً»، ويمكن ان يكون كذلك اذا ما فطنت الخارجية السودانية والحزب الحاكم لضرورة احتياجات السوق الأمريكية، فزبائن السوق يتنازلون بسهولة عن الصراع فيما بينهم.
> وغندور يقول: «إن حرص السودان على الحوار مع واشنطن يأتي من منطلق علمه بأن قراراً مثل قرار إدراجه في قائمة الدول الراعية للإرهاب ما هو الا قرار سياسي» انتهى.
إذن هو حوار دبلوماسي بين حكومتي دولتين.. فإذا فشل ووصل بأهله الى طرق مسدود فإن الحوار الوطني بالداخل يمكن أن يتأثر بهذا المصير سلباً.
> والحوار الوطني بالداخل لعل أهم ثمرة من ثماره اذا اينعت وحان قطافها لاستقرار ورفاهية الشعب السوداني، تبقى هي مطالبة واشنطن برفع اسم السودان من قائمة رعاية الإرهاب السياسية ورفعه من قائمة العقوبات الاقتصادية الكيدية.. والمطالبة تكون بصوت واحد يمثل كل القوى السياسية والوطنية بالبلاد بعد عودة كل حركات التمرد من القتال وتوفير الدعم والتمويل الذي يتفق عليهم لأصحابه في امريكا واوربا واسرائيل ويوغندا وجنوب السودان وجزء من ليبيا.
> هكذا ستتلقى واشنطن رسالة تقول إن شعب دولة عضو في الامم المتحدة يطالبها عبر كل ممثليه برفع اسم السودان من القائمتين السياسية والكيدية. وهذا يعني أن تسبق مرحلة الحوار الوطني مرحلة انجازات الحوار الدبلوماسي مع واشنطن بحسابات السوق والتسويق وعلاقة الزبائن.
> بعدها يمكن أن تكون علاقة واشنطن بالسودان نفس علاقتها مع يوغندا وهي تحارب لصالح يوغندا جيش الرب.. أي أن جيش الرب محروم تماماً من الدعم الأجنبي والإقليمي بخلاف حركات التمرد في جنوب كردفان ودارفور.
> لكن المشكلة التي ستواجه الحوار الوطني هنا هي الاعتراض على بعض مطالب المدعوين للانضمام إليه، وهي مطالب ليست عسيرة على التلبية.. وأن تكلفة رفضها أكبر من تكلفة قبولها ـ وقبولها بلا تكلفة قاسية.
> وما تطلبه بعض القوى السياسية تعلم أن المطالبة به لا تستقيم منطقاً، فمثلاً هناك من يقول إنه يريد الاجتماع التحضيري للحوار الوطني خارج البلاد ويظن أنه سيكسب بالخارج من المشاركة أكثر مما يكسبه بالداخل حال انطلق الحوار منذ تحضيره في الخرطوم.
> لكن يمكن أن تساير الحكومة هذا الاتجاه ما دامت ترعى عبر رئيسها الحوار الوطني لتغتنم فرصة الاستماع لرؤى أصحاب الخيار «الخارجي».. فهذه المسايرة من شأنها تغذية الحوار الدبلوماسي مع واشنطن بما يمكن أن يقنعها بأن الوقت حان لتنفيذ مطلب شعب.
> ومطلب الشعب هو تراجع واشنطن عن إصرارها على أن يستمر اسم السودان ــ وطن هذا الشعب ـ في القائمتين اللتين تخدمان أشواق ومصالح المشروع الصهيوني دون أن تستفيد الولايات المتحدة الامريكية التي يمكن أن تستمر استفادتها وتزيد في علاقاتها التجارية مع الخرطوم.
> أما الخلايا الإرهابية التي تهدد أرواح المواطنين الأمريكان قبل مصالح أمريكا، فهي لن تستطيع العيش في دولة ذات استقرار واقتصاد منتعش وعلاقات وطنية بين القوى السياسية بداخلها جيدة يمكن أن يثمرها الحوار الوطني بالمسايرة الحكومية لبعض القوى.
> وكل هذا يتعذر طبعاً إلى حد كبير جداً مع استمرار اسم السودان ضمن القائمتين.. ولعل مراكز البحوث الأمريكية تستطيع استيعاب ذلك بعيداً عن تشويش المراكز اليهودية المتآمرة دوماً.
«غداً نلتقي بإذن الله».

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *