زواج سوداناس

أخطاء القادة لا تُدفن معهم



شارك الموضوع :

قبل أيام تابعت حواراً شيقاً بين الأستاذ ضياء الدين بلال والدكتور منصور خالد على قناة الشروق الفضائية، وما يميز ضياء عن كثير من مقدمي البرامج الحوارية، أنه لا يثرثر كي يدرك الناس أنه ملحلح ومكحل بالشطة، بل يوجه لضيوفه أسئلة تلغرافية، ويعطيهم الفرصة ليقولوا ما عندهم.
ورغم أن منصور خالد دبلوماسي معتق بالمعنى الاصطلاحي (المهني) للكلمة، إلا أنه وخلال إجابته عن أسئلة ضياء، كان أبعد ما يكون عن الدبلوماسية (بمعناها البلدي)، فقد كان صريحاً وواضحاً وهو يبدي رأيه في شخصيات عامة، (قال عن السيد الصادق المهدي: أتمنى لو كان صادقاً ومهدياً، ووصف حسن الترابي بأنه مفكر ولكن “ملولو”) وسأل ضياء منصور خالد عن علاقاته بخصومه السياسيين، فقال ما معناه: من عيوبنا كسودانيين أننا نمارس النفاق، ونزعم أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، فيتزاور الخصوم السياسيون في المناسبات العامة، ولكن ما أن يعطي أحدهم ظهره لمن كان ضيفاً عنده، حتى يكشح المضيف التراب خلفه. ومن أكبر عيوبنا أننا نمارس تزوير التاريخ عمداُ لأنه “عيب” أن تقوم بالتنقيب في عيوب “القياديين” الذين رحلوا عن الدنيا، فإسماعيل الأزهري أول رئيس للوزراء في السودان، كان مبرأً من كل عيب، وكان ديمقراطياً، ويتناسى الناس عمداً أنه فصل قيادات تاريخية في حزبه بموجب قرار فردي في المذكرة الشهيرة التي كانت بعنوان “إلى من يهمه الأمر سلام”، وبالتالي فالسيد الحسن الميرغني استند إلى إرث تاريخي وهو يبعد “الدواعش” عن الحزب. ولا أذكر أن شخصاً غير الاتحادي المخضرم الزين حامد (جريدة الإنتباهة ? 16 مايو المنصرم) تناول تلك الواقعة بأمانه، وبما أن الشيء بالشيء يذكر فإن الأستاذ علي السيد المحامي كان في منتهى الصراحة في حوار تلفزيوني مع ضياء بلال أيضاً، عندما قال إن الحزب الاتحادي الديمقراطي لم يعرف العمل المؤسسي منذ تأسيسه.
كل زعيم سياسي أو شاغل منصب دستوري أو تنفيذي كبير يموت، ندفن أخطاءه معه، وهكذا صرنا نمارس النفاق حتى في تسجيل الوقائع التاريخية (المثال الكلاسيكي هنا والذي انتبه إليه كثيرون، دون أن يجدوا الجرأة على المجاهرة به، تجده في النشيد الوطني البديع الذي صاغ كلماته الأستاذ عبد الواحد عبد الله وشدا به محمد وردي: كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية.. شتتوا كتل الغزاة الباغية.. فر جمع الطاغية ، بينما نعرف جميعا أن كتل الغزاة الباغية انتصرت على الأسود الضارية، وأن جمع الطاغية “كتشنر” حكم السودان لأكثر من نصف قرن). ولا أفهم لماذا تحرص قيادات الأنصار وحزب الأمة على الاحتفال بذكرى معركة كرري التي كانت القاضية للدولة المهدية، ولا تنتبه لنصر ينم عن ذكاء تكتيكي، وجسارة جسورة كما حدث في معركة شيكان، حيث أبيد جيش هكس باشا ولم يبق فيه نفاخ النار، فكانت نقطة تحول في مسار الثورة المهدية: من الدفاع إلى الهجوم وصولاً إلى الخرطوم، وبالتالي لم يعد يدهشني أن يستنكر كثيرون تناولي لطبزات وشطحات جعفر نميري، فقط لأنه مات، فهناك من يريد لنا أن ننسى كل ذلك، وأن ننسى كيف أنه عندما توج نفسه أميراً للمؤمنين وسمع أن البعض يستهجن أن يتم تسور البيوت والتجسس على الناس باسم الشريعة الإسلامية قال: سنحكمكم بـ”الشريعة البطالة”. ولأنني لست نكدياً فسأقوم بترضية محبي نميري بتعداد أقوال “ماسورة” لخصمه اللدود معمر القذافي: أنا لست ديكتاتوراً لأغلق الفيس بوك ، لكنني سأعتقل من يدخل عليه .. تظاهروا كما تشاؤون، ولكن لا تخرجوا إلى الشوارع والميادين.. للمرأة حق الترشح سواء كانت ذكراً أم أنثى.. سأظل في لبيبا إلى أن أموت أو يوافيني الأجل.. أوباما عربي واسمه الحقيقي بوعمامة.
نشر بصحيفة( الرأي العام).

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *