زواج سوداناس

الحوار الوطني ..بس ما تعيش الدور



شارك الموضوع :

اعلان لقناة (ام بي سي 2)..يظهر فيه شابان احدهما يقود سيارة (تاكسي) ..والاخر يقود (ركشة)..تتنقل الكاميرا بين وجهيهما في حرفية عالية لتعكس تنافسا شديدا بينهما ..وترقبا للاشارة الضوئية حتى تغير لونها للاخضر ويتم الانطلاق ..يزأر احدهما في وجه الأخر ..يرد عليه ذلك بتكشيرة وصرير أسنان …ترتفع حدة الترقب ويبدأ العد التنازلي للضوء الأحمر …في اخر ثانية وهما على اهبة الاستعداد ..يظهر ضابط الشرطة ومعه مساعده ليوقف كل شئ ويطالب بالرخص ..يدور (حوار)ما ..بعده .. ينتهي الاعلان بقول مساعد الشرطة لسائق الركشة (ام بي سي 2 …عيشها ..بس ما تعيش الدور ).

تهادت الاحزاب من كل حدب وصوب ..ويممت صوب القاعة للمشاركة في منظومة الحوار الوطني ..وبدأت الجلسات ..وتحدث البعض وصفق البعض الاخر …سعد اكثرهم بأن هناك من ينتقد اداء الحكومة بالفم المليان وظن البعض بانه توجد اذان صاغية ..تناقلت الأوساط بان فلانا قال كذا ..وان علانا رد عليه بكذا…شكك البعض في عدد الاحزاب ..وذهب بعضنا الى اكثر من ذلك وهو يحسب حسبة برمة (اذا كانت الاحزاب المشاركة 92 حزب ..وكل حزب عضويته مليون ..يبقى تعداد السودان 92 مليون …لا بل لو كان عضويته فقط 500 يبقى تعداد السودان 46 مليون …ولكن تعداد السودان لا يتجاوز ال35 مليون نسمة ..بما في ذلك القصر والرضع واطفال الروضة ووووو)…لكن برضو ما علينا …

الى تلك الاحزاب الكثيرة ..الموالية والمناوئة والمعارضة وتلك التي تعيش في البرزخ ..بعضها يشارك وبعضها يعارض …الى كل الشخصيات القومية ..الذين تمت دعوتهم من الداخل .. أو اؤلئك الذين ضربوا اكباد الطائرات قادمين الى أرض الوطن بعد طول غياب …الى كل من يجلس مترقبا الضوء الاخضر للانطلاق كما انتظره شباب (اعلان الام بي سي 2)… لن أقول لكم بان هذا الفيلم قد دخلناه مرارا وتكرارا ..حتى حفظنا تسلسله واحداثه .. ….تجتمعون ..تتحدثون ..تتناقشون ..تتقاربون ..تتباعدون تصرحون ..(يمكنك ان تضيف نقطة فوق الحاء اذا رأيت ثمة داع لذلك )…ثم يتمخض الجبل.. فيلد توصيات تكتب على الورق ..يأتي اليوم الأخير ..تعلو أصوات المغنين بأغاني الحماسة ..تلوح الايدي بالعصي ..يشتعل الجو حماسة …يصدر البيان الختامي …وبس خلاص …
ما أريد قوله لكم يا ايها المشاركون في منظومة الحوار الوطني … (الحوار الوطني …عيشوه ..بس ما تعيشوش الدور ) …وصباحكم خير

د. ناهد قرناص

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        احمد بطران

        جزاك الله خيرا .. نسال الله ان لا يكون ضجيجا
        بلا طحين ..

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *