زواج سوداناس

د.”غازي صلاح الدين”: من الحماقة إغلاق الحدود.. وأعالي النيل في طريقها للانفصال



شارك الموضوع :

دعا المشاركون في ندوة (مستقبل دولة جنوب السودان في ظل التحديات الراهنة والأطماع الخارجية) التي أقامها مركز دراسات الإسلام والعالم المعاصر، أمس بقاعة “الشهيد الزبير”، دعوا إلى فتح الحدود بين دولتي السودان وجنوب السودان لتحقيق التواصل الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وجزموا بأن أعالي النيل ستكون أول أجزاء الجنوب انفصالاً.
وقال الدكتور “غازي صلاح الدين” إنه من الحماقة أن تغلق الحدود مع دولة جنوب السودان دون النظر لمنافع التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، داعياً إلى بناء نظرية الأمن القومي السوداني على أساس المصالح المشتركة مع دولة جنوب السودان وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا كما حدث مع تشاد. واتفق معه الدكتور “صفوت فانوس” قائلاً إن التعامل بالقوة الناعمة في مقابل القوة الخشنة تعدّ أفضل إستراتيجية يمكن أن تنتهجها الحكومة السودانية في تعاملها مع حكومة الجنوب.
وتوقع “فانوس” أن تسود الجنوب الفوضى لأعوام قادمة، واختلف مع دكتور “غازي” في تقسيم الجنوب لثلاث دويلات.
{ التحديات
وعن التحديات الراهنة والأطماع الخارجية التي تواجه دولة جنوب السودان، قال الفريق أمن “محمد سليمان” إن وقف الحرب والاتفاق على دستور دائم وإعادة بناء الدولة والخدمة المدنية والقوات المسلحة وتجاوز الصراعات القبلية والجهوية تمثل أكبر التحديات.
وحصر الفريق “محمد سليمان” فرص السلام والسيناريوهات المحتملة في الموافقة والتوقيع على مسودة اتفاقية (إيقاد) التي يجري التفاوض حولها الآن، مبيناً أن التوقيع عليها يتوقف على تجاوز حالة الانقسام الأفريقي بين مساندي (أروشا) ومساندي المسودة، وحجم وجدية الضغوط الغربية والأممية عبر منبر (إيقاد) الموسع، مؤكداً أن عدم توقيع المسودة ينقل الوضع في الجنوب إلى سيناريو آخر.
{ المستقبل
وعن مستقبل دولة جنوب السودان، أكد الفريق “محمد سليمان” أن هناك ملامح دولة فاشلة بالجنوب ما لم يتم توقيع سلام في أقرب وقت، كما أن التدخل العسكري اليوغندي وتدخل الحركات المتمردة السودانية في القتال إلى جانب حكومة جنوب السودان يشكل تهديداً حقيقياً للأمن الإقليمي والأمن بالجنوب.
وأكد الفريق أمن “محمد سليمان” أن قصور المعالجة أو إطالة أمد الحرب سيؤدي حتماً إلى تقسيم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم يربطها حكم كونفيدرالي أو متناحرة، وذلك بحكم العوامل الأخرى التي تعمل في هذا الاتجاه وهي الصراع القبلي والجهوي. وخلص الفريق “سليمان” في حديثه إلى أن السلام مع السودان هو الطريق الوحيد أمام دولة الجنوب لكي تصبح عضواً مفيداً على المستويين الإقليمي والدولي، كما أن اتفاقية التعاون الموقعة في ديسمبر 2012م بين البلدين تمثل خارطة طريق للتطبيع الكامل للعلاقات بينهما.
{ صراع النفط
الخبير الاقتصادي الدكتور “عوض الله موسى” قال إن صراع النفط بين السودان وجنوب السودان هو جزء من الصراع الأمريكي الصيني غير الظاهر للاستيلاء على الموارد في أفريقيا، ولهذه القوة الغربية مصلحة في إنفاذ بعض الأجندة الخاصة بها، خاصة الولايات المتحدة التي تعمل لمصلحة اليمين المسيحي المتطرف ومن خلفه شركات البترول التي تسعى لاستعادة حقها المسلوب من بترول الجنوب الذي تدعي ملكيته لأنها قامت باكتشافه، كما أن الولايات المتحدة تعهدت بدفع كل منصرفات الفجوة المتعلقة بإيقاف النفط عبر الأراضي السودانية لمدة خمس سنوات قادمة، وساهمت بنسبة (40%) لبناء الخط الحديدي الناقل للبترول عبر ميناء “لامو” في كينيا.
وأكد الدكتور “عوض الله” أن كلاً من حكومتي السودان وجنوب السودان لا تتحملان وقف البترول مستقبلاً وإن اختلف درجات التحمل، وتوقع أن يتوصل المفاوضون في أديس في هذه الفترة إلى حلول ترضي الطرفين.. وعليه، هناك سيناريوهات يمكن أن يلعبها النفط باعتباره مورداً اقتصادياً في التأثير على طبيعة العلاقات الثنائية بين الدولتين.
وحول الأطماع الدولية في دولة جنوب السودان، قال الدكتور “عوض الله” إن موازنة دولة جنوب السودان في ظل تأرجح إنتاج البترول بشكل كبير، تعتمد على التمويل الخارجي بنسبة (87%) وهي نسبة عالية جداً، وهو مورد غير حقيقي، مما يجعل دولة جنوب السودان مطية سهلة ومنقادة للممولين الأجانب والمانحين.
{ المستقبل الاجتماعي
وقال الدكتور “حسن قاسم” أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزيرة إن انفصال دولة جنوب السودان الذي حدث في يناير 2011م، شكل نقطة جديدة في تاريخ العلاقة بين الشمال والجنوب ووضع حداً للعلاقة القديمة، وأسس لعلاقة جديدة بعيداً عن موروثات الماضي، تؤسس للمستقبل على أسس جديدة، وذلك بإتباع العديد من الإجراءات التي تعزز شكل العلاقة بين الشمال والجنوب، خاصة وأن الجنوب أصبح محل تنافس بين القوى الإقليمية والمنظمات الكنسية والكنائس العالمية.
وأشار الدكتور “حسن” إلى أن انفصال الجنوب بأبعاده الثقافية بما فيها إلغاء اللغة العربية كلغة رئيسية يجعل هذا الجيل يتكون بعيداً عن الشمال وثقافته، وهذا ربما يؤسس لعداءات جديدة.

 

 

المجهر السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *